أخلاق الشاب المسلم

الكاتب: المدير -
أخلاق الشاب المسلم
"أخلاق الشاب المسلم

 

الشابُّ المسلم هو شابٌّ يتخلَّق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سيد ولد آدم، فقد كان خُلُقه عظيمًا بشهادة الله له: ? وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ? [القلم: 4]، وكان صلى الله عليه وسلم خُلُقُه القرآن، كما قالت أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ[1]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التفضيل بين الصحابة: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ – أي: أفضلكم - أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا))[2].




فالشابُّ الدَّيِّن يكتسب أخلاقه من أخلاق النبي العدنان صلى الله عليه وسلم؛ لكي يسعد بأخلاقه، ويتأدَّب بآدابه، ولأنها من أكثر الصفات التي يُحبُّها الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا))[3].




فالشابُّ رحيمٌ بكلامه، مُهذَّبٌ بأقواله، حليمٌ بأفعاله، ليس بفظٍّ ولا مُنفِّر، يُشاور أصحابَه، ولا ينفرد بقوله؛ لقول الله عز وجل لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: ? فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ? [آل عمران: 159]، ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا[4] [5].




ولا يغضب؛ كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِنِي، قَالَ: ((لَا تَغْضَب - فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ-: لَا تَغْضَبْ))[6]، وإذا غضب لا يغضب إلَّا لدين الله كما رُوي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ))[7].




ويتواضَع لأنه يعلم أن التواضُع من شِيَم الكِبار، وما تواضَعَ عبدٌ إلَّا رَفَعَه الله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ))[8]، وإذا تكلَّم لا يتكلم إلا بالحقِّ والصِّدْق؛ لقول الله عز وجل: ? مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ? [ق: 18].




وإذا شهد لا يشهد إلا بالحقِّ؛ لأنه يعلم أن شهادة الزور هي من أكبر الكبائر؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلاثًا - أَوْ: قَوْلُ الزُّورِ))، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ [9].




وشعاره الرفق واللين، فالله يقول لموسى وهارون عليهما السلام، لما أرسلهما إلى طاغية الأرض فرعون؛ قال تعالى: ? فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ? [طه: 44]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مادِحًا للرِّفْق ذامًّا لغيره: ((إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ[10]، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ[11]))[12].




فلا يقابل السيئة بالسيئة؛ وإنما يقابلها بالحسنة؛ لأنه يريد أن يكون من ذوي الحظ العظيم؛ كما قال الله: ? وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ? [فصلت: 34، 35].




ولا يرفع صوته على أبٍ أو أمٍّ؛ لقوله تعالى: ? إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ? [الإسراء: 23].




ولا يرفع صوته على شيخ مُسِنٍّ، ولا ضعيف مسكين، وإذا ناظرَ أو جادلَ مع مناظرٍ أو مجادلٍ في دعوته، جادله بخلقه الرفيع، وناظره بالتي هي أحسن؛ لأن الله يقول في كتابه: ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ? [النحل: 125].




فيعفو ويصفح، ويُسامح ويكرم، ويغفر ويرحم؛ لقوله تعالى: ? وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [النور: 22].

والمرءُ بالأخْلاقِ يسمُو ذِكْرُهُ = وبها يُفضلُ في الورى ويوقرُ




فهذه هي أخلاقه التي يتخلَّق بها، وهذه هي آدابه التي يتأدَّبُ بها.

? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ? [الأحزاب: 21].

وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




[1] إسناده صحيح؛ أخرجه أحمد (42/ 18-25302).

[2] متفق عليه؛ البخاري (3559)، ومسلم (2321).

[3] صحيح البخاري (3759).

[4] قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح البخاري(10/ 453): (الْفُحْشُ): كُلُّ مَا خَرَجَ عَنْ مِقْدَارِهِ حَتَّى يُسْتَقْبَحَ وَيَدْخُلَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالصِّفَةِ؛ يُقَالُ: طَوِيلٌ فَاحِشُ الطُّولِ إِذَا أَفْرَطَ فِي طُولِهِ؛ لَكِنِ اسْتِعْمَالهُ فِي الْقَوْلِ أَكْثَرُ، (وَالْمُتَفَحِّشُ) بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَيَتَكَلَّفُهُ.

[5] متفق عليه؛ البخاري (3559)، ومسلم (2321).

[6] صحيح البخاري (6116).

[7] متفق عليه؛ البخاري (704)، ومسلم (466).

[8] صحيح مسلم (2588).

[9] صحيح البخاري (6919)، ومسلم (87).

[10] زانه: أي حسنه وجمله.

[11] شانه؛ أي: شوَّهَه وعابَه.

[12] صحيح مسلم (2594).


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook