أسباب الهداية والصلاح

الكاتب: المدير -
أسباب الهداية والصلاح
"أسباب الهداية والصلاح




الهداية والصلاح بيد الله سبحانه وتعال?؛ يقول تعالى: ? إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ? [القصص: 56]، وقال لإبراهيم: ? لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ? [البقرة: 124]، وليسا ادعاءً: ? فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ? [النجم: 32]، وليسا عملًا ظاهرًا فقط؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ تبارك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ، ينزلُ إلى العبادِ، ليقضيَ بينهم، وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ كثيرِ المالِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للقارئ: ألم أُعلِّمْك ما أَنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فما عملتَ فيما علمتَ؟ قال: كنتُ أقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ تبارك وتعالى: بل أردتَ أن يقالَ: فلان قارئ، وقد قيل ذلك، ويُؤتى بصاحبِ المالِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ألم أُوَسِّعْ عليك حتى لم أدعْك تحتاجُ إلى أحدٍ؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ، أتصدَّقُ، فيقولُ اللهُ له: كذبتَ، وتقولُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ تبارك وتعالى: بل أردتَ أن يُقالَ: فلانٌ جوَادٌ، وقد قيل ذلك، ويؤتَى بالذي قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، فيقولُ اللهُ له: فبماذا قُتِلْتَ؟ فيقولُ: أيْ ربِّ، أُمرتُ بالجهادِ في سبيلِك، فقاتلتُ حتى قُتِلتُ، فيقولُ اللهُ له: كذبتَ، وتقولُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ اللهُ: بل أردتَ أن يُقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك، ثم ضرب رسولُ اللهِ على رُكبتي، فقال: يا أبا هريرةَ، أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ؛ صحيح الترغيب والترهيب للألباني.

 

وليس الصلاح والهداية مجرد منظر جميل، وليسا جسمًا قويًّا، ولا لسانًا بليغًا فقط: ? وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ? [المنافقون: 4]، ولا مالًا كثيرًا، أو أولادًا كُثرًا: ? فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ? [التوبة: 55].

 

وليسا وجاهة نافذة، أو صيتًا شائعًا؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ربَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه.

 

إنما هو أمر وقر في القلب وصدَّقه العمل، وتعاونت على صنعه فطرة خلقية، (كل مولود يولد على الفطرة)، وبيئة صالحة (فأبواه يهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه)، ونية مخلصة: (إنما الأعمال بالنيات)، ورُفقة صالحة: (المرء على دين خليله)، ودليل مرشد: ? وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [الشورى: 52]، وتذكير متخلل: ? وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ? [الذاريات: 55]، ومصحف هادٍ: ? وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ ? [الإسراء: 82]، وقدوة نموذجية: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ? [الأحزاب: 21]، ونموذج متبع: ? فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ? [البقرة: 137]، وطاعة محب: ? وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ? [النور: 54]، وطريق معبَّد مسلوك: ? أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [الملك: 22]، ودعاء دائم: ? اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ? [الفاتحة: 6]، وعقل متفكر: ? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ? [النحل: 11]، وقلب متفتح: ? لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ? [ق: 37]، وعلم واسع: ? إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ? [فاطر: 28]، وتزود مستمر: ? وَتَزَوَّدُوا ? [البقرة: 197]، وصبر محتسب: ? وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ? [فصلت: 35] وبذل للجهد في مرضاة الله: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? [العنكبوت: 69]، ونفس توَّاقة: ? وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ? [محمد: 17].

 

ويرافق ذلك ويلازمه: توفيق الله وتيسيره: ? فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ? [الليل: 5 - 7]، ? وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ? [التوبة: 105]، ? إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ? [القصص: 56].


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook