أسباب وضوابط نجاح الحوار

الكاتب: المدير -
أسباب وضوابط نجاح الحوار
"أسباب وضوابط نجاح الحوار

 

1- الإخلاص فيه وطلب الحق:

بأن تكون نية الداعية خالصة لوجه الله تعالى، لا الانتصار لنفسه، أو العلو على غيره، أو من أجل إفحام الخصم، أو إظهار ثقافته أو براعته في الحوار، فعلى الداعية أن يبتعد عن حظوظ نفسه، بمساءلتها ومحاسبتها، وإرادته الحق ولو ظهر على لسان الطرف الآخر.

 

2- مراعاة آداب الحوار السلوكية:

سواء أكانت آداباً قولية أم آداباً عملية، ومن الآداب القولية: صون اللسان عن الكذب حتى لو شعر بضعف الحجة، وتجنب الغضب ما أمكن، واستخدام الرفق واللين، والأمانة في الحوار سواء في العرض أو النقل للأقوال، لأن بلوغ الحق هو المقصود، والعدل والإنصاف مع الطرف الآخر.. إلخ.

 

ومن الآداب العملية: التبسم في وجه المحاور، فهذا يضفي على الحوار جو الألفة والأنس، وغض الصوت مع حسن الاستماع والإنصات، وتجنب المقاطعة ولإظهار الخطأ علناً، إلى غير ذلك.

 

3- مراعاة آداب الحوار العلمية:

ومن ذلك حسن التوضيح والبيان، واستخدام الأساليب العلمية للتوضيح، مثل عقد المقارنات، أو التشبيه وضرب الأمثال المساعدة على الفهم.

 

كذلك التدرج في الحوار، والتكلم انطلاقا من دليل ثابت، والتوثيق من الناحية العلمية والإسنادية، ومراعاة الفروق الفردية بين الناس، ومما يعين على ذلك المعرفة المناسبة بالطرف الآخر ومستوى حصيلته العلمية.

 

4- مراعاة آداب الحوار النفسية، مثل:

• التدرج في الحوار بدءًا بنقاط الاتفاق وتجنب نقاط الاختلاف، كي لا يتوقف الحوار عند أول نقطة خلاف، فتضغن النفوس ويقع التحدي ويسبب الخسارة للمدعو والداعية.

 

• التحبب وخفض الجناح للمدعو اكتساباً لتقديره واحترامه، كمناداته بأحب الأسماء إليه، وتوقيره خاصة أمام الناس.

 

• مراعاة الظرف النفسي والاجتماعي للمدعو، فلا يكون أحد الطرفين في حالة غضب شديد أو حزن أو إرهاق نفسي. [1]

 

5- الحذر من تحول الحوار إلى جدال[2]:

فاللّدد والخصومة من الآفات القاتلة التي قد تنتج عن الحوار، وذلك حين يصطبغ الحوار بصبغة التعنت والعناد، ولا يصبح الحق هو الهدف الذي يرجى الوصول إليه.

 

وحد الجدال أو المراء أن ينكر الحق الذي ظهرت دلالته ظهوراً لا خفاء فيه، ومما يؤدي إلى ذلك التعصب لمذهب أو شيخ[3].

 

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ترك المراء والجدال في جميع الأحوال فقال: (( أنا زعيم[4] ببيت في ربض الجنة[5] لمن ترك المراء [6] ولو كان محقا))[7]، فالجدال بين الإخوان يغير قلوب بعضهم على بعض، ويورث الفرقة بعد الألفة، ويوقع الوحشة بعد الأنس.

 

وبين الخطيب البغدادي رحمه الله أقسام الجدل بقوله: الجدال المذموم وجهان: أحدهما: الجدال بغير علم، والثاني الجدال بالشغب والتمويه، نصرة للباطل بعد ظهور الحق وبيانه. أما جدال المحقين، فهو من النصيحة في الدين[8]. وقد قال تعالى ? وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [النحل: 125] [9].

 

آثار أسلوب الحوار:

1- شعور الإنسان بخطاب الله تعالى له، يربي في نفسه تجاوباً مع أوامره، واستحضاراً للجواب في القلب، وذلك يؤثر في توجيه سلوكه واستجابته.

 

2- يربي أسلوب الحوار الحماسة للحق، وتحري الصواب، والرغبة في الحجة المقنعة، وهذه من العواطف الطيبة التي يجب الحرص على تنميتها في المدعوين.

 

3- أنه يربي العقل على التفكير السليم والوصول إلى الحقائق بأسلوب صحيح[10].

 

4- يعتبر الحوار التوضيحي والإقناعي من الوسائل الناجحة لإقناع من يرجى إسلامه من المفكرين العقلاء، خاصة إذا اعتمد الطريقة العلمية في التفكير والعرض.




[1] بتصرف، الأسلوب التربوي للدعوة إلى الله في العصر الحاضر ص 169، وانظر كيف تحاور، دليل عملي للحوار: د. طارق بن علي الحبيب ص 11 دار لمسلم للنشر والتوزيع الرياض ط: 1، 1414 هـ -1994 م ، ووقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم من ص 67 - 70. والحوار: أحمد الصويان ص 92.

[2] والمقصود بالجدل : أي المذموم منه وهو الذي يكون بلا حجة ويراد به الشغب ونصرة الباطل، لأن المجادلة بالحسنى من أساليب الدعوة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ? وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [النحل: 125]بتصرف، الحوار: أحمد الصويان ص 99. وانظر الدعوة إلى الله: د. توفيق الواعي من ص 289- 297.

[3] بتصرف، الحوار: أحمد الصويان ص 95.

[4] أي ضامن وكفيل. عون المعبود 12/156.

[5] أي ما حولها خارجا عنها، تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدينة. المرجع السابق.

[6] المراء: الجدال ، كسرا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله. المرجع السابق.

[7]سنن أبي داود كتاب الأدب باب في حسن الخلق 4/253 ح 4800، وتتمة الحديث: وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))، وقال محقق جامع الأصول: إسناده صحيح انظر 11/ 734.

[8] بتصرف، الفقيه والمتفقه ص 233.

[9] سورة النحل جزء من آية 125.

[10] بتصرف، أصول التربية الإسلامية ص 203.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook