أسلم ثم قاتل

الكاتب: المدير -
أسلم ثم قاتل
"أسلِم ثم قاتِل




في زماننا كاد يكون إلزام الحكم بالتديُّن عبر اللبس وشَعرات اللِّحية فقط، فما أن تبدو تلكم المعالِم على صاحبها، إلاَّ وبدأنا نقفز به المراحل تلوَ الأخرى دون أن يمرَّ بالسُّلم الصحيح في بناء المؤمن حقًّا؛ لذا فالبناء الصَّحيح للمسلم لا بد وأن يكون على المنهجيَّة الربانيَّة، وإن اختلاف هذه المنهجيَّة واضطراب مسيرتها يعطي نماذج ومخرجات؛ إما باهتة إيمانيًّا، أو قابلة للسُّقوط في أي هبَّة ريح.

 

وإذا استحضرنا العهدَ النبويَّ، لم تخطئ أنظارنا عن رؤية المَشاهد في هذا الصَّدد، ومن أعظم تلكم المشاهد ما رواه البراءُ رضي الله عنه يقول: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنَّع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتِل أو أُسلِم؟ قال: ((أسلِم ثمَّ قاتِل))، فأسلَمَ ثمَّ قاتَلَ فقُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عَمِل قليلاً وأُجِرَ كثيرًا))؛ رواه الشيخان.

 

يا لله كم يرسم هذا المشهد لمعاشِر الدُّعاة والمربِّين طريقَهم في البناء وصياغة النفس! كم من مُقبِل جعلناه يقاتِل قبل أن يسلِم، جعلناه يدعو قبل أن يُدعى، جعلناه يتباكى دون أن يَخشع، جعلناه يصلِّي لقِبلة الكعبة دون أن يعرف قِبلةَ ? فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ? [البقرة: 115]، جعلناه يَصوم بجوارحه دون أن يَعرف صوم القَلب، هكذا هو التوجيه الصَّحيح، والاعتبار بالإيمان قبل أيِّ شيء؛ إذ هو أُسُّ كلِّ شيء، حتى في قبول الوعظ والاستهداء بالقرآن.

 

يقول الحقُّ في سورتَي البقرة والطلاق: ? ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? [البقرة: 232]، ? ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? [الطلاق: 2]؛ إشارة إلى أنَّ هذا القرآن لا يُوعَظ به - وهو الموعظة الكبرى، والرسالة العالميَّة - إلاَّ المؤمن.

 

إنَّ اعتبار هذا المنهج يضمن بإذن الله إخراجَ الجيل الحق، الجيلِ الموعود، الجيل الذي يلبِّي حيَّ على الفلاح وحيَّ على الكفاح، وهكذا بزَّ الجيلُ الأول وعهد الصحب الكرام بنهج الإيمان أولاً، عن جندب بن عبدالله قال: كنَّا غلمانًا حزاوِرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعلَّمنا الإيمانَ قبل القرآن، ثمَّ تعلَّمنا القرآن فازدَدْنا به إيمانًا، وإنَّكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان[1]، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الأمانة نزلَت في جذر قُلوب الرِّجال، ثمَّ علِموا من القرآن، ثم علِموا من السنَّة))؛ رواه الشيخان، وعن عبدالله بن عُمر رضي الله عنهما قال: لقد عشنا بُرهةً من دهرٍ وأحدُنا يرى الإيمانَ قبل القُرآن، وتنزلُ السُّورةُ على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلَّمُ حلالَها وحرامها، وأمرَها وزاجرها، وما ينبغي أن نُوقف عنده منها، كما تعلَّمون أنتم اليوم القُرآن، ثُمَّ لقد رأيتُ اليوم رجالاً يُؤتى أحدُهم القُرآن قبل الإيمان، فيقرأُ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما آمرُه ولا زاجرُه، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، ينثُرُه نثر الدَّقل[2].




وروى البخاريُّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنَّما نزل أول ما نزل منه سورةٌ من المفصَّل، فيها ذكر الجنَّة والنَّار، حتى إذا ثاب النَّاسُ إلى الإسلام نزل الحلالُ والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمرَ، لقالوا: لا ندع الخمرَ أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزِّنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإنِّي لجارية ألعب: ? بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ? [القمر: 46]، وما نزلَت سورة البقرة والنِّساء إلاَّ وأنا عنده.

 

وهذه الآثار وغيرها تؤكِّد مدى صحَّة وَضع اللَّبنات في تأسيس البناء؛ إذ بُدئ بالأهم فالمهم؛ لتكون المخرجات فاعلة وقابلة للاستمرار والتصدير.

 

ولك أن تنظر طريقةَ القرآن في تعميق الإيمان بالآخرة، وكيف كان أثر ذلك في قلوب الصَّحابة رضي الله عنهم، كان القرآن المكِّي يقرِّر ويكرِّر أمورَ الآخرة حتى صار الصَّحابة كأنَّهم يعاينون الآخرةَ، فهانت عليهم أنفسُهم، وبذلوا جميعَ ما يملكون طلبًا لجنَّة الله عزَّ وجل، فتارة يقول: ? إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ? [طه: 15]، وتارة يُقسِم بوقوعها: ? وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ? [الذاريات: 1 - 6]، وتارة يأمر نبيَّه بالإقسام على وقوعها: ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ? [سبأ: 3]، وتارة يذمُّ المكذِّبين بها، وتارة يَمدح المؤمنين بها، وتارة يخبر بقرب القيامة... وغير ذلك الكثير من الأمثلة والأدلَّة الواردة في القرآن.

 

وأمَّا السنَّة النبويَّة التي أخرجَت لنا أجيالاً تناطِح هامات السَّحاب بإيمانها، فهي مليئة بهذا الأسلوب العظيم، فقد كان عليه الصَّلاة والسلام يتخوَّل صحابته بالموعِظة من حين إلى حين؛ كما أُثر عن ابن مسعود، وفي هذا دلالة على أمرين؛ أولاً: حضور الموعِظة في المجتمع الرِّسالي بشكلٍ دائم، وثانيًا: أنَّ للموعظة مزايا واضِحة، يميزونها عن غيرها، فأصبحَت تجري في دمائهم، حتى كان الرَّجل منهم يقول لأخيه: اجلس بنا نؤمِن ساعة، فيجلسون يَذكرون اللهَ عزَّ وجل، مع أنَّهم أبرُّ الأمَّة قلوبًا، وأصدقهم ألسنة، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه للتابعين: لأنتم أكثر عملاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنَّهم كانوا خيرًا منكم؛ كانوا أزهدَ في الدُّنيا، وأرغبَ في الآخرة، ويدلُّ الأثَر أيضًا على مُكنة وَعظ الرَّسول منهم، وترقيته لصلاح قلوبهم.

 

وهذا وغيرُه يؤكِّد على أنَّ التربية الإيمانيَّة ضرورة قائمة في حقِّ المربِّي وحقِّ كلِّ مسلم يَطمح في الارتقاء بنفسه في درجات الخلد.

 

ولعلَّنا نذكر بعضَ الأمور التي تبيِّن لنا أهميَّة هذا المنهج والبدء به، واعتباره أساسًا في العمليَّة التربويَّة، في النِّقاط التالية:

الأول: الإيمان هو أفضل الأعمال؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: ((إيمانٌ بالله ورسوله))، قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: ((حجٌّ مبرور)).

 

الثاني: الإيمان مناط النَّجاة يوم القيامة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخلون الجنَّةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحابَبتم؟ أفشوا السَّلامَ بينكم)).

 

الثالث: تفاوت النَّاس يوم القيامة على أساس الإيمان؛ وهذا يتفاوت من مَيدانٍ إلى ميدان؛ فمثلاً أهلُ الجنَّة يتفاوتون فيما بينهم من درجات، وكذلك أهل النَّار يتفاوتون فيما بينهم من دركات.

 

الرابع: الإيمان هو الأساس والأصل في التربية الإسلاميَّة، ومنهج الوحيَينِ شاهدٌ على ذلك.

 

الخامس: الإيمان هو الزَّاد للمرء في مواجهة الشَّهوات، ودفع الشُّبهات، (وكلَّما كان التصديق في القلب جازمًا، والعبوديَّة فيه متمكِّنة، كان العبد حازمًا في مواجهة الشُّبهة، قويًّا في معارضة الشَّهوة)[3].

 

السادس: قوَّة الإيمان هو العلاج الأنجح لكثيرٍ من المشكلات؛ فمثلاً (قسوة القلب، الفتور، ضعف العناية بالعبادات...)، وغيرها من المشكلات لا يعالِجها إلا قوَّةُ الإيمان.

 

السابع: قوَّة الإيمان هي أهم ما يعين المرءَ على الثَّبات على دين الله، خاصَّة ونحن اليوم نعاني من كثير من حالات التقهقُر والتراجع؛ لذا فحين سأل هرقلُ أبا سفيان رضي الله عنه عن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: وسألتُك أيرتدُّ أحدٌ سخطةً لدِينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرتَ أنْ لا، وكذلك الإيمان حين تخالِط بشاشتُه القلوب.

 

الثامن: قوة الإيمان هي أعظم حاجز بين المرء وبين مُواقعة الحرام والمعاصي؛ قال الله تعالى عن الشيطان: ? إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ? [النحل: 99]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمن...))، فالَّذي يحُول بينه وبين الوقوع في المعاصي وغيرها هو الإيمان، وحتى حين يواقعها العبدُ، فالمؤمن هو أقدر النَّاس على الإقلاع والتوبة: ? إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ? [الأعراف: 201].

 

التاسع: أنَّ الشابَّ في مرحلة المراهقة يعيش قوَّة وفراغًا؛ ولذا يكون اغتنام ذلك في العبادة أمرًا في غاية في الأهمِّية، والله يَعجب من الشابِّ ليس له صَبوة.

 

العاشر: أنَّنا في آخر الزَّمان، وقد عُرف فضل العِبادة والتمسُّك بالدِّين، قال عليه الصلاة والسلام: ((فإنَّ من ورائكم أيام الصَّبر، الصَّبر فيهنَّ مثل قَبض الجَمر، للعامل فيهنَّ مثل أجر خمسين رجلاً يعملون بمثل عمله))، وهو زمن يَبتعد فيه النَّاسُ عن العبادة، قال أبو التياح: والله إنَّه ينبغي للرَّجل المسلِم أن يزيده ما يرى في النَّاس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك جدًّا واجتهادًا.

 

الحادي عشر: الأعمال بالخواتيم، فالعبد يُختَم له بما في قلبه من إيمانٍ وعملٍ صالح، ولو بلغَت أعمالُه فيما يراه النَّاس عنانَ السَّماء، وهذا لعمري يجعل الحصيفَ حارسًا على إيمانه، مستمسكًا بحبل الله في كلِّ ساعة، لا يَهنأ بنوم ولا يَرقأ له جفن حتى يضع أول قدمٍ له في الجنَّة، ودونك هذا الموقف المهيب الذي كان في حضرة رسول الله وصحبه الكرام، روى البخاريُّ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتَلوا، فلمَّا مال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عَسْكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ لا يدَعُ لهم شاذَّةً ولا فاذَّةً إلا اتَّبعها يضربُها بسيفه، فقيل: ما أجزأ منَّا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((أمَا إنَّه من أهل النَّار))، فقال رجلٌ من القوم: أنا صاحبُه، قال: فخرج معه كلَّما وقفَ وقف معه، وإذا أسرعَ أسرع معه، قال: فجُرح الرجلُ جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموتَ، فوضع سيفَه بالأرض وذبابَه بين ثدييه، ثمَّ تحامَل على سيفه فقَتل نفسَه، فخرج الرجلُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال: أشهدُ أنَّك رسولُ الله، قال: ((وما ذاك؟))، قال: الرجلُ الذي ذكرتَ آنفًا أنَّه من أهل النَّار، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثمَّ جُرح جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع سيفَه في الأرض وذبابَه بين ثدييه، ثمَّ تحامَلَ عليه فقتَل نفسَه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((إنَّ الرجل ليعملُ عمل أهل الجنَّة فيما يبدو للنَّاس، وهو من أهل النَّار، وإن الرجل ليعملُ عمل أهل النار فيما يبدو للنَّاس، وهو من أهل الجنة)).

 

الثاني عشر: صلاح القلب وزيادة إيمانه صلاحٌ للجوارح واستقامتها، روى مسلم عن النُّعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ الحلال بيِّن، وإنَّ الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمُهنَّ كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقى الشُّبهات استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام؛ كالرَّاعي يرعى حول الحِمى يوشكُ أن يرتعَ فيه، ألا وإنَّ لكل ملِكٍ حمًى، ألا وإنَّ حمى الله محارمُه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغةً، إذا صلَحَت صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدَت فسد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ)).

 

هذه الأمور وغيرها تلفِت المربِّين إلى ضرورة تعميق الإيمان، وإيجاد كل الفرَص في إيقاد هذه الشُّعلة المبارَكة، وتكفي واحدة منها فقط لإبقاء هذا الأساس أسَّ التربية وحقيقة الاستقامة، فتَفكُّرُ ساعة خيرٌ من قِيام ليلة، ودمعةٌ صادقة خير من مائة ركعة بلا صِدق، وحبُّ المؤمنين خيرٌ من مؤازرتهم علانية وبُغضهم في الباطن؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله إذا كان يومُ القيامة ينزلُ إلى العباد ليقضي بينهم، وكلُّ أمةٍ جاثية، فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ قُتل في سبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقولُ الله للقارئ: ألم أُعلِّمك ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فماذا عملتَ فيما علمتَ؟ قال: كنتُ أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقولُ الله له: كذبتَ، وتقول له الملائكةُ: كذبتَ، ويقول الله له: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ قارئ، فقد قيل ذلك.

 

ويُؤتى بصاحب المال، فيقولُ الله له: ألم أُوسِّع عليك حتى لم أدعك تحتاجُ إلى أحدٍ؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أصِلُ الرَّحِم وأتصدَّقُ، فيقولُ الله له: كذبتَ، وتقولُ الملائكةُ: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يُقال: فلانٌ جوادٌ، فقد قيل ذلك.

 

ويُؤتى بالذي قُتل في سبيل الله، فيقولُ الله: في ماذا قُتلتَ؟ فيقول: أُمرتُ بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ، وتقول الملائكةُ: كذبتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقال: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك. يا أبا هريرة، أولئك الثلاثةُ أولُ خلق الله تُسعَّرُ بهم النَّارُ يوم القيامة))؛ صحَّحه الألباني في صحيح الجامع.

 

والنظر اليوم في واقع الجيل يدعونا إلى أخذ الأُهبة في بثِّ روح الإيمان من جديد، وإعطاء الجانب الروحاني والوجداني مزيدًا من الرِّعاية والعناية.




[1] المعجم الكبير للطبراني 1378، السنن الكبرى للبيهقي 5498، ابن ماجه 61، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 60.

[2] رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علَّة، ووافقه الذهبي، انظر: المستدرك على الصحيحين 1 / 35، والدَّقَل: بفتح الدال المهملة بعدها قاف مفتوحة؛ وهو رديء التمر ويابسه، انظر: (النهاية لابن الأثير 2 / 172).

[3] عبودية القلب لرب العالمين في القرآن الكريم؛ لعبدالرحمن البرادعي (1 / 350).


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook