أصحاب الدعاء المستجاب

الكاتب: المدير -
أصحاب الدعاء المستجاب
"أصحاب الدعاء المستجاب




إن الحمد لله، نحمَده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فسوف نذكر أصحاب الدعاء المستجاب عند الله تعالى:

(1) البارُّ بوالديه:

روى الشيخان عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما - من حديث أصحاب الغار -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبِقُ قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي في طلب شيءٍ يومًا فلم أُرِحْ عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غَبوقهما (أي اللبن عند العشاء)، فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق (أشرب) قبلهما أهلًا أو مالًا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما،اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرِّجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج منه))؛ (البخاري - حديث 2272 / مسلم - حديث 2743).




روى ابن ماجه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟! فيقال: باستغفار ولدك لك))؛ (حديث حسن) (صحيح ابن ماجه للألباني - جـ 2 - حديث 2953).




(2) المسلم لأخيه بظَهْر الغيب:

روى مسلم عن أم الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه مَلَك موكل، كلما دعا لأخيه بخيرٍ قال المَلَك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ))؛ (مسلم - حديث 2733).




(3) المظلوم:

روى مسلم عن معاذ بن جبلٍ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اتق دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))؛ (مسلم - حديث 19).




روى الطبراني عن خزيمة بن ثابتٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تُحمَل على الغمام، يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأنصرَنَّك ولو بعد حينٍ))؛ (حديث صحيح) (صحيح الجامع للألباني - حديث 117).




روى أبو داود الطيالسي عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجورُه على نفسِه))؛ (حديث حسن) (صحيح الجامع للألباني - حديث 3382).




(4) الآباء الصالحون:

روى أبو داود عن أبي هريرة: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثُ دعواتٍ مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود - للألباني - حديث 1359).




(5) الإمام العادل:

روى البيهقيُّ عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يرُدُّ اللهُ دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المُقسِط))؛ (حديث حسن) (صحيح الجامع - للألباني - حديث 3064).

 

(6) الصائم والمسافر:

روى البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعواتٍ مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم))؛ (حديث صحيح) (صحيح الجامع - للألباني - حديث 3030).




صور مِن إجابة الدعاء:

(1) سعيد بن زيد:

روى مسلم عن سعيد بن زيد: أن أروى بنت أويسٍ خاصمته في بعض داره، فقال: دعوها وإياها؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه، طُوِّقه في سبع أرَضين يوم القيامة))، اللهم إن كانت كاذبةً فأعمِ بصرَها، واجعل قبرها في دارِها،قال - محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، أحد رواة الحديث -: فرأيتُها عمياءَ تلتمس الجُدُرَ، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيدٍ، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئرٍ في الدار فوقعت فيها، فكانت قبرَها؛ (مسلم - كتاب المساقاة - حديث 138).




(2) سعد بن أبي وقاص:

روى البخاريُّ عن جابر بن سمرة قال: شكا أهلُ الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكَوْا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاقَ، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تصلي،قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلمما أخرِمُ عنها؛ أصلي صلاة العشاء فأركد في الأُوليَيْنِ (أي أُطوِّل فيهما القراءة)، وأُخِفُّ في الأُخريَيْنِ،قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدَعْ مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدةَ، قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسَّريَّة، ولا يقسم بالسَّويَّة، ولا يعدِلُ في القضية،قال سعد: أما والله لأدعوَنَّ بثلاثٍ: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً، فأطِلْ عُمره، وأطِلْ فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعدٍ،قال عبدالملك بن عميرٍ - أحد رواة الحديث -: فأنا رأيتُه بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطُّرق يغمزهن؛ (البخاري - حديث 755).




(3) أنس بن مالك:

قال ثابتٌ البُناني: كنتُ مع أنس بن مالكٍ، فجاء خادمه فقال: يا أبا حمزة، عطِشَتْ أرضنا، قال: فقام أنس وتوضأ، وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين، ثم دعا ربه، فرأيت السحاب يلتئم، وقال: ثم أمطرت حتى ملأت كل شيءٍ، فلما سكن المطر، بعث أنس بعضَ أهله، فقال: (انظروا أين بلغت السماء؟)، فنظر فلم تَعْدُ أرضَه إلا يسيرًا؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 42 - رقم: 42).




(4) البراء بن مالك:

• روى الترمذيُّ عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم مِن أشعثَ أغبرَ ذي طمرين لا يُؤبَهُ له، لو أقسم على الله لأبَرَّه، منهم البراء بن مالكٍ))؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي - للألباني - حديث: 3028).




قوله: (كم من أشعث)؛ أي: متفرق شَعَر الرأس،قوله: (أغبرَ) أي: مُغبَرَّ البدن،قوله: (ذي طمرين): أي صاحب ثوبين خَلَقَيْنِ (قديمين)، قوله: (لا يؤبه له) لا يبالى به، ولا يلتفت إليه لحقارته؛ (مرقاة المفاتيح - علي الهروي - جـ 9 - صـ 4024).




• روى الحاكم عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من ضعيفٍ متضعِّفٍ ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبَرَّ قسمه، منهم البراء بن مالكٍ))، فإن البراء لقي زحفًا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا: يا براء، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنك لو أقسمتَ على الله لأبَرَّك، فأقسِمْ على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لَمَا منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس (مكان)، فأوجعوا في المسلمين، فقالوا له: يا براء، أقسِمْ على ربك، فقال: أقسمتُ عليك يا رب لَمَا منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم، فمُنِحوا أكتافهم، وقُتِل البراء شهيدًا؛ (المستدرك للحاكم - جـ 3 - صـ 291).




(5) أُوَيس بن عامر القَرْني:

روى مسلم عن أسير بن جابرٍ، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمَن (المجاهدون)، سألهم: أفيكم أويس بن عامرٍ؟ حتى أتى على أويسٍ، فقال: أنت أويس بن عامرٍ؟ قال: نعم، قال: مِن مُرادٍ ثم من قرنٍ؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرَأْتَ منه إلا موضع درهمٍ؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامرٍ مع أمداد أهل اليمن، مِن مرادٍ، ثم من قرنٍ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهمٍ، له والدة هو بها بَرٌّ، لو أقسم على الله لأبَرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل))، فاستغفِرْ لي، فاستغفر له؛ (مسلم - حديث: 2542).




(6) جُرَيج العابد:

روى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان في بني إسرائيل رجُلٌ يقال له: جريجٌ، كان يصلي جاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي، فقالت: اللهم لا تُمِتْه حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرَّضت له امرأة وكلمته، فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها - أي ارتكبت جريمة الزنا - فولدت غلامًا، فقالت: مِن جريجٍ، فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: مَن أبوك يا غلام؟ قال: الراعي،قالوا: نبني صومعتك من ذهبٍ،قال: لا إلا من طينٍ))؛ (البخاري - حديث 3436).




(7) صلة بن أشيم:

قال جعفر بن زيدٍ العبدي: خرجنا غزاةً إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فلما دنونا من أرض العدو، قال الأمير: لا يشذَّنَّ (أي يبتعدنَّ) من العسكر أحد، فذهبت بغلة صلة بثقلها، فأخذ يصلي، فقيل: إن الناس قد ذهبوا، فقال: إنما هما خفيفتان، قال: فدعا، ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترُدَّ علَيَّ بغلتي وثقلها، قال: فجاءت حتى وقفت بين يديه؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 49 - رقم: 55).




(8) بلال بن سعد:

قال الأوزاعي - رحمه الله تعالى -: خرج الناس يستسقون، فقام فيهم بلال بن سعد، فحمِد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر مَن حضر، ألستم مقرِّين بالإساءة؟ قالوا: بلى، فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: ? مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ? [التوبة: 91]، وقد أقرَرْنا بالإساءة، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟ اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقِنا، فرفع يديه ورفعوا أيديهم، فسُقوا؛ (الأذكار - للنووي - صـ 398).

 

(9) عبدالله بن المبارك:

نزَل عبدالله بن المبارك مرةً برأس سكة عيسى (اسم مكان)، وكان الحسن بن عيسى يركب فيجتاز به وهو في المجلس، وكان مِن أحسن الشباب وجهًا، فسأل ابنُ المبارك عنه، فقيل: هو نصراني،فقال: اللهم ارزُقْه الإسلامَ، فاستُجيب له؛ (سير أعلام النبلاء - للذهبي - جـ 12 - صـ 29).




قال الإمام الذهبي - رحمه الله -: الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري: الإمام، المُحدِّث، الثقة، الجليل، أبو عليٍّ النيسابوري؛ (سير أعلام النبلاء - للذهبي - جـ 12 - صـ 27).

 

(10) عبدالله بن شَقيق:

قال الجُرَيري: كان عبدالله بن شقيقٍ مجابَ الدعوة، فكانت تمر به السحابة، فيقول: اللهم لا تجوز موضع كذا وكذا حتى تمطر، فلا تجُوز ذلك الموضع حتى تمطر؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 50 - رقم: 57).

 

(11) سعيد بن المُسيَّب:

قال عليُّ بن زيد بن جدعان - وكان أعمى -: كنت جالسًا إلى سعيد بن المُسيَّب، فقال: يا أبا الحسن، مُرْ قائدك فيذهب بك، فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده، فانطلَق فإذا وجهه وجهُ زنجيٍّ، وجسده أبيض، فقال سعيد: إني أتيتُ على هذا وهو يسب طلحةَ والزبير وعليًّا عليهم السلام، فنهيتُه، فأبى، فقلت: إن كنتَ كاذبًا فسوَّدَ الله وجهَك، فخرجَتْ مِن وجهه قرحة فاسوَدَّ وجهُه؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 57 - رقم: 68).

 

(12) أبو مسلمٍ الخَوْلاني:

قال بلال بن كعبٍ: كانت الظِّباءُ تمر بأبي مسلمٍ الخولاني، فتقول له الصبيان: يا أبا مسلمٍ، ادعُ لنا ربَّك يحبس علينا هذا الظبي، فيدعو الله عز وجل فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 66 - رقم: 84).

 

(13) أحمد بن حنبل:

(1) قال الإمام أحمد بن حنبل: تبيَّنْتُ الإجابةَ في دعوتين: دعوتُ اللهَ ألا يجمَعَ بيني وبين المأمون، ودعوتُه ألا أرى المتوكل، فلم أرَ المأمون،وأما المتوكل فإنه نوَّه بذكر الإمام أحمد، والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمدُ دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويبرك عليه، جلس له المتوكل في طاقةٍ، حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد، ولم يرَه أحمد؛ (سير أعلام النبلاء - للذهبي - جـ 11 - صـ 242: 241).

 

(2) قال علي بن أبي فزارة: كانت أمي مقعدة (مشلولة) نحو عشرين سنةً، فقالت لي يومًا: اذهَبْ إلى أحمد بن حنبلٍ فاسأله أن يدعو الله لي، فسِرْتُ إليه، فدققت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا رجل من أهل ذاك الجانب (أي من أهل الحي)، سألتني أمي وهي كبيرة السن، مُقعَدة، أن أسألك أن تدعو الله لها،فسمعتُ كلامَه كلامَ رجلٍ مغضَبٍ، فقال: نحن أحوج إلى أن تدعو الله لنا،فوليتُ منصرفًا، فخرجت امرأة عجوز من داره، فقالت: أنت الذي كلمتَ أبا عبدالله؟ قلت: نعم، قالت: قد تركتُه يدعو الله لها،قال: فجئتُ مِن فوري إلى البيت، فدققت الباب فخرجت أمي على رِجْليها تمشي حتى فتحت الباب، فقالت: قد وهَب اللهُ لي العافية؛ (صفة الصفوة - لابن الجوزي - جـ 2 - صـ 350: 349).

 

(14) محمد بن إسماعيل البُخاريُّ:

(1) بعث الأمير خالد بن أحمد الذُّهْلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أنِ احمِلْ إليَّ كتاب (الجامع) و(التاريخ) وغيرهما لأسمع منك، فقال لرسوله: أنا لا أُذِلُّ العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانَتْ لك إلى شيءٍ منه حاجة، فاحضُرْ في مسجدي، أو في داري، وإن لم يُعجِبْك هذا فإنك سلطان، فامنعني من المجلس، ليكون لي عذرٌ عند الله يوم القيامة؛ لأني لا أكتم العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن سُئل عن علمٍ فكتمه، ألجم بلجامٍ من نارٍ))، فكان سبب الوحشة بينهما هذا،فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم، فلم يأتِ إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية (الحاكم)، بأن ينادى على خالدٍ الذُّهْلي في البلد، فنودي عليه (تم بيعُه كعبد مملوك) على أتانٍ (أي حمار)، وأما حريث، فإنه ابتُلي بأهله، فرأى فيها ما يَجِلُّ عن الوصف،وأما فلان، فابتُلي بأولاده، وأراه اللهُ فيهم البلايا؛(سير أعلام النبلاء - للذهبي - جـ 12 - صـ 464: صـ 465).

 

(2) قال عبدالقدوس بن عبدالجبار السمرقندي: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك (قرية على فرسخين من سمرقند)، وكان له بها أقرباءُ، فنزل عندهم، فسمعته ليلةً يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت علَيَّ الأرضُ بما رحُبَتْ، فاقبضني إليك، فما تم الشهر حتى مات، وقبرُه بخرتنك؛ (سير أعلام النبلاء - للذهبي - جـ 12 صـ 466).

 

(15) إبراهيم بن أدهم:

قال بقيَّةُ بن الوليد: كنا في البحر، فهبَّتِ الرياح، وهاجت الأمواج، فبكى الناس وصاحوا، فقيل لمعيوفٍ: هذا إبراهيم بن أدهم، لو سألتَه أن يدعو اللهَ عز وجل؟ وإذا هو نائم في ناحية السفينة ملفوف رأسه في كساءٍ، فدنا منه، فقال: يا أبا إسحاق، أما ترى ما الناس فيه؟ فقال: اللهم قد أرَيْتَنا قدرتَك، فأرِنا رحمتَك، فهدأَتِ السفينة؛ (مجابو الدعوة - لابن أبي الدنيا - صـ 740 - رقم: 102).

 

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook