أليس الرازق هو الله؟

الكاتب: المدير -
أليس الرازق هو الله؟
"أليس الرازق هو الله؟

 

قالت صديقتي:

• لقد أصبحت الحياة صعبة جدًّا في أيامنا هذه، وأصبح تحصيل الرزق أمرًا شاقًّا لا يحققه الواحد منا إلا بصعوبة بالغة، فما أسوأ حظنا إذ عشنا في هذا الزمن!

 

فسألتها:

ولكن ما الذي تغير بين الأمس واليوم؟

• بالأمس كانت الأسعار معقولة ولم تجتحنا موجة الغلاء الرهيبة التي نعرفها اليوم، وكانت متطلبات الحياة في متناول أغلب الناس، أما في عصرنا هذا، فالجميع يشتكي من عدم القدرة على توفير حاجات الحياة الضرورية.

 

لكن أليس الرازق في الماضي والحاضر هو الخالق؟ فما علاقة الزمن بنقص الرزق أو كثرته؟

 

قالت صديقتي:

صحيح أن الرازق هو الله، لكن الدنيا لم تعد كما عرفها أجدادنا والسابقون لنا.

 

يا صديقتي، إن كلامك هذا ينافي سنة الحياة التي وسم بها الخالق سبحانه وتعالى دنيانا، فهو لم يربط الرزق بزمن أو بظرف، بل ربطه بعمل الإنسان وبما قدمه لنفسه، إضافة إلى المقادير التي ضبطها الله مسبقًا، فرزقُ كل عبد مضبوط بكل دقة من قبل أن يدخل الإنسان إلى عالم الدنيا، ويمكن أن يزيد هذا الرزق أو ينقص، حسب ما يقوم به العبد من طاعات وما يقدمه لنفسه.

 

وما دخل الطاعات في الرزق؟ إن الكد والسعي وراء الرزق هو ما يجلبه لا الصلاة والدعاء.

 

كلا كلا، أنتِ مخطئة تمامًا، إن الرزق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يقدمه الإنسان من أعمال العبادة، فالأفعال الحسنة الطيبة تزيد في رزقه، وربما حرمته بعض الأعمال السيئة من خيرٍ كان الله قد أعده له؛ إذ يقول الله سبحانه وتعالى: ? اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ? [هود: 52].

 

ويقول أيضًا: ? وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ? [الأعراف: 96].

 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه)).

 

فقالت لي صديقتي:

إذًا بماذا نفسر اشتكاء أغلب الناس في عصرنا هذا من صعوبة الحياة، وعدم تمكنهم من توفير لوازم المعيشة؟

• إن ذلك يعود حسب رأيي إلى سبب واحد هو تقصير الناس في العبادة، وإهمالهم لأبواب الخير التي توسع الرزق؛ كالصدقة، وحسن الخلق، والمحافظة على الصلوات، وقد انجر عن هذا التقصير غياب البركة التي بها ننال سعة في العيش وتيسيرًا للأمور، كما انجر عن هذا التقصير اضمحلال قيمة القناعة عند الأغلبية، وعدم رضاهم بما وهبوا من نصيب في حياتهم، فحتى إن حصلوا على ما يكفيهم ليعيشوا حياة كريمة، فإنهم يبدون غير راضين، ويكونون ساخطين؛ لأنهم لم ينالوا الحياة المرفهة التي يرونها عند غيرهم، فتغدو الحاجات الكمالية من ضروريات الحياة بالنسبة لهم، ويعتبرون عدم تمكنهم من الحصول عليها عسرًا في المعيشة، ونوعًا من الفقر، وهؤلاء لا يكفون من الشكوى من صعوبة ظروف الحياة عليهم، لكن لو تأملت حالهم، لوجدت أنه لا شيء من ضروريات الحياة ينقصهم، وأن ما يبكون عليه أمور يمكن أن تستمر حياتهم على خير بدونها، وأن سبب مصيبتهم الحقيقي هو ضعف في الإيمان، وإقبال غير محمود على الدنيا الفانية.

 


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook