أماه عذرا.. أحوجتك إلى عيدهم!

الكاتب: المدير -
أماه عذرا.. أحوجتك إلى عيدهم!
"أماه عذرًا.. أحوجتك إلى عيدهم!




قلمي طاوِعْني، لِنْ في يدي، سِرْ على ورقاتي، سأكتب عنك يا أمي، قلمي يحاورني:

كيف أخط سيلًا من مشاعر بمدادي الجاف؟!

وكيف أخط حبًّا غير زائل على صفحة تزيل حروفَها أيُّ ممحاة؟!

أقول له: قــلمي لا تقف، تحرَّك، فالوقت حان، دعني أُسطِّر العذر مبتئسًا؛ علَّها تسامح، ليتَها تعفو.

أقول: أماه، عذرًا، كم قصَّرت في بـرِّكِ، واليوم أحوجتُك إلى (يومِ مَارِسِهم)، زعموه - إفكًا - عيدَ أمٍّ!

 

أرغًما عني، أبرُّكِ جمعًا وقصرًا في يومِ مَارِسِهم؟

 

وهل سافرت عنك، فأجازوا لي في شِرْعَة البخل (بِرًّا جمعًا وقصرًا)؟ أبر عامٍ في مارس قد جمعناه؟ وعلى يوم وحيد قد قصرناه؟ وهل ينـوب برُّ يومٍ عن عقوق عام؟

 

لو أنصفوكِ يا كل أم، لبروكِ عامًا في كل يوم، لكنها شِرْعَةُ البخل، وزمن البخس والنقص، لم يرحموك أمَّاه وأنت للعطاء رمزٌ، ما استثنوك من خصم!

 

ظنوا البر سلعةً بارَتْ كسلعتهم، فزادوها خصمًا على الخصم، أَجْرَوا عليها حكمَ بضاعتهم، فجعلوها أوكازيون كفرصتهم، ولكنهم جارُوا فخسفوا بسعره أي خسف!

 

لو أراد تاجرُهم ترويجًا لمنتجه، لزاد في الخصم عشرين بالمائة، ثلاثين، خمسين، زادوها خمسًا بعد خمس، فما بالهم جعلوا الخصم من برِّك ثلاثمائة وأربعًا وستين بالمائة، وتركوا للــبر يومًا وحيدًا هزيلًا يأتي مرة كل سنة، نسبة فاقت غاية السخاء في الخصم!

 

كادت مِن عجبها تُسجَّل في موسوعة للخصم أو رقمًا قياسيًّا (بموسوعة جينيس)!

فعذرًا أماه، لن أطاوعهم وأجعل لبرِّكِ يومًا وحيدًا، سأجعله دَيْدَني إيمانًا وتوحيدًا.

وعذرًا أماه، لن أطاوعهم وأجعل برَّكِ مقصورًا على مارس، سأجعله دِينًا يُمارَس.

وعذرًا أماه عذرًا، فلن أحوجكِ أبدًا إلى (عيدهم).


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook