أم أنها فرصة جديدة سنحت للهجوم على الإسلام؟

الكاتب: المدير -
أم أنها فرصة جديدة سنحت للهجوم على الإسلام؟
"أم أنها فرصة جديدة سنحت للهجوم على الإسلام؟



نتذكَّر منذ فترةٍ عاصفةَ السخرية والتهكُّم التي أثارتها وسائل الإعلام حول العالَم، لمجرد أن أحد الدعاة المسلمين أنكر دوران الأرض، واستعان على ذلك بمثال خاطئ، نسِي فيه أن الغِلاف الغازي الذي خلقه الله حول أرضنا هو جزءٌ لا يتجزأ منها، ويدور معها بنفس سرعتها.

استُغِلَّ هذا الأمر - كالعادة عندما يتعلَّق الأمر بطرفٍ مسلم - على أسوأ وجه ممكن؛ لنعتِ الإسلام وأهله بالرجعية والجهل!

 

مع أن تصورًا كهذا وغيره من تساؤلات تنافي المعطيات العلمية المعروفة - أمرٌ قد يَرِدُ على بال أي شخص في أي مكان في هذا العالم مهما كانت معتقداته الروحية، ويدعوه للتشكك فيما يعدُّه العلم الحديث من المسلَّمات، خصوصًا في مجال علوم الفلك وحركات الكواكب والنجوم، وسواها من أجرام سماوية، وعَلاقة كل ذلك بأرضنا؛ حيث يشقُّ على العقل البشري للفرد العادي تخيُّل واستيعاب كل هذه الحركات النسبية المعقَّدة، مما توصل إليه العلمُ في هذا المجال.

فلماذا كل هذا الصخب، وكأن أمرًا جللًا قد وقع؟

وهل اختُزِلت نظرة الإسلام وأهله للعلم في رأي هذا الشخص أو غيره، وهم قلة على أية حال، ويوجد مثلهم في كل المجتمعات؟

 

أم أنها فرصة سانحة للهجوم على الإسلام؛ للتقليل من شأنه المتعاظم، سيما وأنه الدين المنفتح على العلم، والذي فيه أقوى الإشارات الإعجازية في كل العلوم، بخلاف غيره من الأديان، فمشكلة هذا الدين الفعليةُ - كما أراها من وجهة نظرٍ شخصية - تكمن في عجز أتباعه وتراجعهم في العلوم الدنيوية، مقارنة بغيرهم من الأمم.

 

وكما أن الشيء بالشيء يُذكر، ولمن لا يدري، فهناك في الغرب - وبالولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا - منظمةٌ يُطلَق عليهم اسم جمعية الأرض المنبسطة، وعدد أعضائها يقدَّر بعشرات الآلاف، وهم في زيادة مطردة، ممن يعتقدون - وعلى أساس ديني، بناءً على ما ورد في كتابهم المقدس أو الإنجيل - بأن الأرض على شكل قرص دائري منبسط، مركزها القطب الشمالي، ومحاطة بجدار دائري مرتفع من الجليد، يمنع مياه المحيطات من السقوط من حوافها تماثل القطب الجنوبي في الأرض الكروية، وأن هذه الأرض ساكنةٌ لا تتحرك أو تدور؛ وإنما الشمس التي هي على ارتفاع حوالي خمسة آلاف كيلومتر، وقطرها حوالي 50 كيلومتر - وكذلك القمر - هي التي تدور حولها، وتؤدي إلى تولد الليل والنهار.

 

وتُصدِر هذه الجمعية كتيِّبات ونشرات عن تناقض علوم الفلك الحديثة وتعارضاتها مع ما ورد في الكتب المقدسة، ولأعضاء هذه الجمعية وأنصارهم مقاطعُ فيديو في الإنترنت، يشرحون فيها ويُورِدون أدلة متعددة على صحة وجهة نظرهم، ومع أن بعض علماء الغرب المرموقين في مجال الفلك يردُّون عليهم أحيانًا، ويدحضون صحةَ أدلتهم بأسلوب علمي، إلا أنهم ثابتون على وجهة نظرهم، ويدافعون عنها بضراوة، ولا يقتصر دفاعهم عن تصوراتهم للأرض المنبسطة الساكنة وشمسها القريبة والصغيرة - على مقارعة الحجة بالحجة، والدليلِ العلمي بما هو أقوى منه، بل هم أيضًا يتَّهِمون (ناسا) بإخفاء الحقائق، ويدَّعون أن كل هذه الصور ومقاطع الفيديو التي تُقدِّمها وكالة الفضاء الأشهر في العالم - عن كروية الأرض ودورانها حول نفسها - إنما هي مزوَّرة ومتلاعب بها ببرنامج الفوتوشب وغيره من برامج التحريك والتعديل، وأنَّ (ناسا) تملك الحقيقة - التي هي نموذجهم - وتحجبُها عن الناس؛ لأسباب كثيرة تندرج ضمن نظرية المؤامرة الكبرى من أصحاب النفوذ المخفيين، الذين يُديرون العالم من وراء ستار وَفْق هواهم ومصالحهم، ولإبعادهم عن تعاليم الكتاب المقدس.

 

ومِن باب الإنصاف، فهناك العديد أيضًا من الناس مِن كل الديانات والمذاهب ممن يشاطرون هؤلاء وجهةَ نظرهم أو بعضها في سكون الأرض واستوائها، ووضع الشمس والقمر، وأحجامها وحركاتها، وبُعدها عن الأرض، بما يتناقض مع وجهة النظر العلمية السائدة، وبعض ما يُورِدونه من أدلة على الإنترنت تحتاج إلى متخصصين للرد عليها.

كما أنهم يأخذون على (ناسا) وغيرها من وكالات الفضاء العالَمية عدمَ وجود فيديو واحد على الإنترنت يُوضِّح دوران الأرض حول نفسها بسرعتها الطبيعية، ويقطع الشك باليقين في هذا الشأن، وأن كل ما هو متوفر حاليًّا يتم تحريك الأرض فيه بسرعات مختارة بطريقة الرسوم المتحركة لتبدو فيه وكأنها تدور حول نفسها.

 

فلماذا هؤلاء الناس بكلِّ نشاطاتهم المتواصلة لا يُثيرون مثلَ هذه الضجة المفتعلة التي نشاهدها عندما يرتبط الأمر بفرد أو مجموعة من المسلمين؟!

ليس في هذا الأمر العلمي فقط، بل في كل شأن آخر، خصوصًا عندما يكون الحدث عن العنف، فتهمة الإرهاب جاهزةٌ لإلصاقها بأي مسلم يقع منه ذلك مهما كانت دوافعه، أما إن كان مِن أصحاب أي معتقد آخر، فهو مجرد عنف مرتبط بطبيعة البشر!


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook