أنواع الحشرات في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
أنواع الحشرات في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

أنواع الحشرات في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.

 
 رتبة الحشرات متشابهة الأجنحة (Order Homoptera):
 
تتميز أفراد هذه الرتبة بتفاوت أحجامها؛ إذ تراوح بين 3 و 8مم. وتعد حشرات هذه الرتبة من أكثر الحشرات التي تنقل كثيرًا من الأمراض النباتية؛ إذ يتغذى معظم أفرادها على النبات؛ ما يجعلها آفات ضارة بالنبات. وقد سجل منها أكثر من 40.000 نوع عالميًا، وتتبع أكثر من 32 فصيلة. وقد سجل وجود بعض من أفرادها من المملكة العربية السعودية  
 
1 - منّ البقول (Aphis craccovora Koch) 1854: 
 
من فصيلة المنّ (Family: (Aphididae))، وهي حشرة كبيرة الحجم نسبيًا، ولونها أسود لامع، وتعد من أكبر أجناس المن. وقد سجل منها في المملكة أكثر من 12 نوعًا، كما لوحظ أن النمل الحقيقي ذو علاقة بمعظم أنواع المن التابعة لهذا الجنس. وينتشر هذا النوع من المن في معظم مناطق المملكة، بما في ذلك مزارع البسيطاء بالجوف؛ حيث يصيب كثيرًا من البقوليات بما في ذلك الفاصوليا، واللوبيا، والبسلة، والحلبة، والبرسيم. ويمتاز هذا النوع من المن بأن أفراده تلد على مدار السنة دون إخصاب، ولا تضع بيضًا، وليس لهذه الحشرة ذكور، وتنسلخ أربعة انسلاخات حتى تصل إلى الطور اليافع، وتلد الواحدة ما بين 15 و 100 فرد، حيث يزيد العدد شتاء وينقص صيفًا. وتشتد الإصابة بهذه الحشرة في فصلي الربيع والخريف، وتعد من الآفات الضارة جدًا بالبقوليات؛ حيث تغطي الحشرات وقت الإصابة الشديدة جميع أسطح النبات، وتمتص العصارة النباتية بأجزاء فمها الثاقبة الماصة، وتفرز المادة العسلية التي تلتصق بها الأتربة، وينمو عليها الفطر الأسود، وكذلك يأتي النمل وغيره من الحشرات التي يستهويها طعم هذه المواد ليزامل الفطر على هذه الموائد الشهية؛ ما يتسبب في ضعف النبات وقلة المحصول.
 
 رتبة نصفية الأجنحة (Order Hemiptera):
 
يمثل أفراد هذه الرتبة البق الحقيقي، وتختلف في طولها؛ إذ تصل إلى 10مم، وتمتاز بأن أجزاء الفم ثاقبة ماصة، وتعد من الحشرات الضارة بالإنسان والحيوان، فبعضها نباتي التغذية، وآخر لحمي التغذية، وأحيانًا طفيلي؛ ولذا فإن بعض أفراد البق الحقيقي ذو أهمية اقتصادية. وقد سجل منها أكثر من 25000 نوع تتبع أكثر من 44 فصيلة، كما سجل وجود بعض أفرادها في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية  . 
 
- بق ورق البطيخ (البقة السوداء) (Coridius viduatus):
 
تتبع هذه الحشرة فصيلة البق الحقيقي (Family: (Pentatomidae))، وهي حشرة متوسطة الحجم، ولونها أسمر بزرقة خفيفة، وقواعد الأجنحة لونها محمر، وأجزاء الفم ثاقبة ماصة؛ حيث تمتص العصارة من أوراق البطيخ والذرة. وقد سجل وجود هذه الحشرة عالميًا، كما تم جمعها من مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية بما فيها منطقة القصيم، وحائل، والبسيطاء بالجوف. وتقضي هذه الحشرة بياتها الشتوي على هيئة حشرة يافعة وحوريات، وتنشط في الربيع؛ حيث تتزاوج، وتضع الإناث البيض على عروش النباتات والسطوح السفلية للأوراق على شكل سلاسل، ولون البيض أبيض عند الوضع، وسرعان ما يتغير إلى القرنفلي الباهت قبل الفقس، وتمر الحورية بخمسة انسلاخات لتصل إلى الحشرة الكاملة. وتتغذى الحشرة الكاملة أيضًا بامتصاص العصارة النباتية، وتتزاوج وتضع البيض لجيل جديد، وتفرز رائحة كريهة من غدد خاصة، وتسبب أضرارًا لأوراق النباتات، وذبولاً للبراعم الطرفية، وتساقطًا للأزهار.
 
 رتبة غمدية الأجنحة (Order Coleoptera):
 
تمثل أفراد هذه الرتبة نحو 40 % من أنواع الحشرات المعروفة، ونحو 30 % من جميع أنواع الحيوانات الموصوفة. وقد سجل منها أكثر من 350 ألف نوع عالميًا، تتبع أكثر من 160 فصيلة. وتقتات على أنواع مختلفة من الغذاء، وأحجامها متباينة كثيرًا، والأجنحة الأمامية غمدية، والخلفية غشائية، وقد يلتحم الغمدان على امتداد الخط الوسطي الظهري، وفي هذه الحالة ينعدم وجود الأجنحة الخلفية، وأجزاء الفم قارضة. وقد يمتد الرأس بشكل خرطوم طويل ينتهي بأجزاء الفم كما في السوس (Weevils)، واليرقات منبسطة أو أسطوانية الشكل، وتعد من الأطوار المتسببة في كثير من الأضرار الاقتصادية، مع أن هناك بعضًا من يرقات الخنافس مثل: (أبي العيد) ذات أهمية في مجال المكافحة الحيوية لبعض الآفات، أما العذارى فحرة، والتحول فيها كامل  .  وقد تم تسجيل أنواع كثيرة من الخنافس والسوس في مناطق متعددة من المملكة العربية السعودية.
 
1 - الخنفساء الرمية (خنفساء الجلود) (Dermestes vulpinus Fab).:
 
تتبع فصيلة (Family. Dermestidae)، وهي حشرة صغيرة؛ إذ يصل طولها إلى 10مم تقريبًا، ولونها أسود أو بني محمر لامع، ومؤخرة الغمدين مشرشرة من الخارج. وقد سجل وجود هذا الحشرة في مناطق مختلفة من المملكة بما في ذلك المناطق الشمالية، وتتغذى يرقات هذه الحشرات وبالغاتها على اللحوم المجففة، والجلود بأنواعها، والفراء، والفرش، وجثث الحيوانات المحنطة  . 
 
تضع الإناث نحو 400 بيضة في مجموعات صغيرة، ويفقس البيض بعد أسبوعين عن يرقات تنسلخ مرات متعددة تصل إلى عشرة انسلاخات خلال ثلاثة أسابيع، ثم تدخل بعدها اليرقة طور السكون مدة تصل إلى أسبوع قبل أن تتحول إلى خادرة، وتبقى داخل أنفاق تصنعها اليرقة من الصوف، أو القطن، أو الكتان أو غيرها، وتتحول بعدها إلى خادرة داخل جلدها اليرقي الأخير، ويستمر طور الخادرة نحو أسبوعين تتحول بعدها إلى حشرة كاملة، وتراوح فترة الجيل الواحدة بين خمسة أسابيع في الظروف العادية وأعوام متعددة في الأحوال غير الملائمة.
 
تكافح هذه الحشرة بطرق ميكانيكية وطبيعية، بما في ذلك تنظيف الفرش والفراء وتفريشها وتعريضها لأشعة الشمس بين الفينة والأخرى، وفي حالة الفرش الصوفية يُنْثَر عليها كرات النفثالين، وربما يلجأ إلى رش أحد المبيدات الكيميائية للقضاء على الحشرات وبيضها.
 
2 - خنفساء الطقطقة (فرقع لوز) (Cordiophorus flavus): 
 
تتبع فصيلة (Fam.، (Elateridae))، وهي حشرة صغيرة الحجم، ولونها بني غامق، وجسمها مضغوط من أعلى إلى أسفل، والصدر من الأمام كبير وعريض، وذات زاويتين حادتين، ويخرج من أسترنة هذه الحلقة نتوء مدبب يدخل في تجويف أسترنة الصدر المتوسط؛ فتأخذ الحشرة وضعها الطبيعي إذ كانت في وضع مقلوب، ويصطدم الصدر الأمامي أثناء هذه الحركة بالغمدين؛ فيحدث صوتًا مميزًا اشتقت منه التسمية. وأهم ما يميز هذه الحشرة أنها تقفز في الهواء، وأنها قلقة لا تستقر في مكان واحد، وتصدر الطقطقة عند قفزها، وقرونها الاستشعارية منشارية، والأرجل قصيرة، والعقلة البطنية الأخيرة كبيرة. وقد تم تسجيل هذه الخنافس في مناطق المملكة العربية السعودية وخصوصًا في المناطق الشمالية بما في ذلك البسيطاء بالجوف، وتوجد هذه الحشرة على سيقان النباتات وبخاصة التين  .  وتضع الإناث البيض الذي يفقس معطيًا يرقات تعيش في أنفاق عمودية تعملها في التربة الخفيفة، وقد تهاجم جذور البادرات وتتلف الدرنات، بما في ذلك الذرة والطماطم والبطيخ. وتتميز اليرقات بطول أجسامها؛ لذا تعرف بـ (الدودة السلكية).
 
تكافح الحقول المصابة بالدودة السلكية بحرث الأرض وتقليبها؛ ما يعرض اليرقات الموجودة بالتربة للأعداء، وربما يعمل على زراعة بعض المحصولات الزراعية ذات المقاومة لهذه الدودة لدورتين زراعيتين، وأيضا العناية بالمحصول وتسميده جيدًا، إضافة إلى ذلك استخدمت بعض المبيدات الكيميائية مثل الألديرين بخلطها مع التربة؛ ما يقلل من الإصابة بهذه الآفة.
 
رتبة حرشفية الأجنحة (Order Lepidoptera):
 
هي إحدى رتب الحشرات الكبيرة؛ حيث وصف منها حتى الآن أكثر من 120.000 نوع، 77 وتتبع فصيلة، منها 12 - 15 فصيلة تعرف بـ (أبي دقيق) (Butter Flies)، بينما تمثل بقية الفصائل الفراشات (Moths). وتختلف الحشرات التابعة لهذه الرتبة في الحجم اختلافًا كبيرًا؛ حيث تمتاز بأن الأجنحة مغطاة بحراشف متراكبة ذات أشكال وألوان، وأجزاء الفم في الحشرات الكاملة متحورة للامتصاص، ويرقاتها أسطوانية الشكل، والعذارى من النوع المكبل. وكثير من هذه الأنواع ذات أهمية اقتصادية وطبية  ،  ويظهر أن هذه الرتبة من أكثر رتب عالم الحشرات محاكاة للبيئة.
 
1 - دودة ثمار الطماطم (Helicoverpa armigera) (Hb): 
 
من فصيلة (Family. Noctuidae)، وهي فراشة ليلية المعيشة، ومتوسطة الحجم؛ إذ يبلغ طولها 16مم، ويميل لونها إلى البني المصفر، وتتميز بوجود بقع بنية عند منتصف الحافة الأمامية للجناحين الأماميين، ووجود شريط داكن بالقرب من الحافة الخارجية. وتسمى محليًا بـ (السرو)، وهي عالمية الانتشار، وسجلت في مناطق المملكة المختلفة بما في ذلك البسيطاء بالجوف، وتصيب الطماطم، والبطيخ، والبرسيم، والبقوليات. وتضع الإناث البيض غالبًا على أوراق النبات العائل فرادى، ويفقس البيض بعد أسبوع تقريبًا عن يرقات الطور الأول التي تتغذى على الأوراق، والأزهار، والثمار، وتكون اليرقات خضراء أو صفراء اللون، وذات بقع سمراء متفرقة، وعند اكتمال نموها يغلب عليها اللون القرنفلي مع وجود ثلاثة خطوط سمراء على الظهر، ويكتمل نموها بعد ثلاثة أسابيع؛ فتسقط على التربة، وتتحول إلى خادرة داخل التربة، وبعد نحو أسبوعين تخرج الحشرة الكاملة. ولهذه الحشرة أجيال متعددة في السنة، وتتغذى اليرقات أولاً: على الأوراق؛ فتعمل ثقوبًا بها، وعند ظهور الأزهار تتغذى على أجزائها؛ فيسقط عدد كبير منها، وبعدها تتغذى على الثمار؛ حيث تظهر الإصابة بشكل ثقوب كبيرة على سطحها مع اهتراء أنسجتها نتيجة للتعفن، مسببة أضرارًا كبيرة للمحصول.
 
تكافح هذه الآفة بالخدمة الزراعية، والتخلص من بقايا النباتات، وإزالة الحشائش حول الحقول، إضافة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، وخصوصًا عند عقد الثمار وظهور البيض واليرقات. كما ينصح باستخدام المكافحة الميكروبيولوجية التي تقضي سمومها على اليرقات دون أن تؤثر في الأعداء الطبيعية للحشرة والبيئة، ولما تتميز به من قلة خطورتها على الإنسان والحيوان.
 
2 - دودة درنات البطاطس (Phthonimaea opercullela) (Zeller): 
 
من فصيلة (Family. Gelechidae)، وهي فراشة صغيرة الحجم؛ إذ يبلغ طولها 7مم، ولونها بني إلى رمادي، ويوجد على الأجنحة بقع داكنة.
 
وهي حشرة واسعة الانتشار عالميًا، وتصيب يرقاتها أوراق البطاطس وسيقانه ودرناته، وتسبب أضرارًا جسيمة للمحصول في الحقل وأثناء التخزين، وقد تصيب الباذنجان والطماطم وغيرهما من أفراد العائلة الباذنجانية  .  وقد سجلت هذه الحشرة بالبسيطاء في الجوف.
 
يبدأ التكاثر بعد خروج الفراشات من الخادرات، وبعد يوم تبدأ الإناث بوضع البيض فرادى أو بمجموعات على المجموع الخضري لنبات البطاطس أو الباذنجان، أو على العدسات المتكونة تحت التربة عند تشققها، أو على الدرنات المكشوفة. ويفقس البيض بعد ثلاثة أيام في الأجواء الحارة والمعتدلة عن يرقات خضراء اللون أو بيضاء زهرية، ولون رأسها بني غامق، ويبلغ طول اليرقة الكاملة 20مم، وتبدأ بالتغذية على الأوراق أو الدرنات التي تتسبب في تعفنها وخرابها، وبعد أسبوعين تخرج من الدرنات وتتحول إلى عذارى داخل شرنقة بيضاء بين أوراق النبات، وبعد أسبوع تخرج الحشرة الكاملة لتبدأ دورة الحياة من جديد، وللحشرة أجيال متعددة في السنة.
 
ويجب اتخاذ عدد من التدابير في الحقل والمستودع للحد من أضرار هذه الحشرة، ومنها: عدم زراعة درنات مصابة بالحشرة، وكذلك المكافحة الكيميائية لليرقات حال ظهورها، ومن المفضل إبقاء الدرنات مغطاة في التربة خلال نموها، وعدم ترك المحصول مكشوفًا في الحقل، والاهتمام بنظافة مستودعات التخزين.
 
ح - رتبة غشائية الأجنحة (Order Hymenoptera):
 
تشمل هذه الرتبة أنواع النحل والزنابير والنمل، وتتفاوت أحجامها ما بين 0.2 و 65مم في الطول، ويعد كثير منها ذا نفع لبيئة الإنسان وخصوصًا الزراعية، من حيث أهميتها في مجال المقاومة الأحيائية خصوصًا للآفات المستوردة. ونحل العسل ذو أهمية في مجال تلقيح الأزهار وإنتاج العسل والشمع، ووصف منها أكثر من 110.000 نوع تتبع 77 فصيلة منتشرة في أنحاء العالم. وتتميز أجزاء الفم وآلة وضع البيض بالقدرة على الافتراس؛ إذ يوجد أكثر من 50.000 نوع من هذه الحشرات المفترسة؛ ما يجعلها من أكثر رتب الحشرات أهمية في مجال المقاومة الأحيائية  .  والتحول فيها تام، واليرقات إما أسطوانية الشكل نباتية التغذية، أو دودية مختلفة في تغذيتها بين الطفيلية والرمية، وتكون العذراء حرة أو داخل شرنقة.
 
- النمل الأسمر (Camponotus xerxes Forel), 1904: 
 
من فصيلة النمل (Family: (Formicidae))، وهي حشرة اجتماعية، والذكر فيها لونه بني، والجندي ذو رأس وبطن أسودين، والصدر بني، ويوجد على جانبي البطن بقع صفراء، وبطن الشغالة ذو لون أصفر، أما الملكة فحجمها أكبر وكذلك فكوكها العلوية والجزء الخلفي من بطنها.
 
النمل واسع وعالمي الانتشار، وقد سجل في مناطق المملكة المختلفة بما في ذلك سكاكا الجوف، ويعيش في بيئات متعددة بما في ذلك المزارع والمنازل والبراري. ويتغذى على الحشرات والمفصليات الأخرى الميتة حديثًا وعلى الخادرات واليرقات، وقد يتغذى على المواد السكرية التي تنتجها بعض الحشرات مثل: المن، والبق الدقيقي، كما يتغذى على المواد السكرية والدهنية في المنازل  
 
تعد مجتمعات النمل من أكثر المجتمعات في غشائية الأجنحة تنوعًا وتطورًا في السلوك الاجتماعي؛ إذ تتمثل فيها الحياة الاجتماعية الحقيقية. ويراوح عدد أفراد مستعمرة النمل بين بضع مئات وعدة آلاف، والملكة هي التي تؤسس المستعمرة، وهي أنثى مجنحة، وتهجر مستعمرتها الأصلية وتطير؛ إذ تتزاوج أثناء الطيران، وتحرص على أن تستمتع بهذا اليوم الوحيد الذي لا يكرر في حياتها، حيث تخزن الحيوانات المنوية في المستودع الملحق بالجهاز التناسلي، وتستخدمها في إخصاب البيض عند الطلب مدة قد تصل إلى عشر سنوات. ومهمتها الأساسية وضع البيض وتربية النسل الأول من الشغالات، وبعد خروج الشغالات تبدأ في توسعة العش. وهي أكبر الأفراد حجمًا، أما الذكور فهي مجنحة وأصغر كثيرًا من الملكات، كما أن فترة حياتها قصيرة؛ إذ تموت مباشرة بعد التزاوج، أما الشغالات فهي إناث عقيمة وعديمة الأجنحة، وأحيانًا يمكننا تمييز ثلاثة أحجام من الشغالات، وأكبرها حجمًا تكون ذات رؤوس وفكوك كبيرة، وتتولى الدفاع عن المستعمرة؛ ولذا يطلق عليها اسم الجنود، وبقية الشغالات تقوم بجميع الأعمال في المستعمرة، وهي تمثل غالبية السكان.
 
النمل من الحشرات المشهورة بالجد في طلب الرزق وتخزينه؛ حيث يخزن قوت الصيف لفصل الشتاء، ويعرف عنه الدأب والنشاط والتعاون بين أفراده لنقل الغذاء وحاجات العش، وتستطيع النملة أن تحمل أضعاف وزن جسمها، وعادة لا تعيش أكثر من سنة.
 
ط - رتبة ذات الجناحين (Order Diptera):
 
تعد هذه الرتبة رابع أكبر الرتب الحشرية المعروفة، وتمثل الذباب الحقيقي، وهي واسعة الانتشار؛ إذ وصف منها 100.000 نوع تتبع أكثر من 105 فصائل. ويستطيع الشخص أن يميز الذباب الحقيقي عن بقية أنواع الحشرات بوجود الزوج الأمامي من الأجنحة، بينما الزوج الخلفي متحور إلى دبوس توازن (Halter)، وأجزاء الفم لاعقة أو ثاقبة ماصة، والتحول فيها تام، واليرقات أسطوانية عديمة الأرجل، والعذارى حرة أو مستورة، وتعد من أهم الرتب الحشرية من الناحية الطبية والبيطرية، وأيضًا ذات أهمية اقتصادية؛ فبعضها نافع للإنسان.
 
1 - ذبابة ثمار الزيتون (Dacus oleae): 
 
من فصيلة ذبابة الفاكهة (Family: (Tephritidae))، وهي ذبابة متوسطة الحجم؛ إذ يصل طولها إلى نحو 5مم، وجناحها شفاف، وعلى طرفه الخارجي الأمامي بقعة صغيرة مصفرة اللون، ولون الصدر أصفر سمني، وعليه خطان طوليان داكنان متقاطعان، والأرجل مصفرة، ولون البطن بني، وعلى جانبيه أشرطة زرقاء داكنة. وتنتشر هذه الحشرة في مناطق زراعة الزيتون، وقد سجل وجودها في منطقتي تبوك والجوف؛ حيث يزرع الزيتون بكثرة هناك، وتهاجم هذه الحشرة ثمار الزيتون الخضراء، فتضع بيضها بمساعدة آلة وضع البيض داخل لب الثمرة، وتضع بيضة واحدة في كل وخزة تحت القشرة، وينتج من ذلك تكون بقع سمراء واضحة على سطح الثمرة، وبعد فقس البيض تحفر اليرقات أنفاقها داخل اللب، فتتعفن الثمرة ويصبح لبها إسفنجيًا جافًا أسمر، وقد تتحول إلى خادرة في هذه الأنفاق عندما تكون الإصابة متعددة في الثمرة الواحدة، ويتم تساقط الثمار المصابة قبل النضج، علاوة على ما تسببه من نقص في كمية الزيت ورداءة نوعه. ولها عدد من الأجيال في السنة يراوح بين 3 و 7، ويستغرق الجيل من 30 - 40 يومًا.
 
تتسبب إصابة الحشرة لثمار الزيتون في نقص كمية الزيت، وزيادة حموضته، ورداءة نوعه، إضافة إلى انتقال الحشرة مع ثمار الزيتون إلى المعاصر وأمكنة التخليل.
 
وهناك طرق متعددة للمكافحة، بعضها طرق زراعية، وتتمثل في حرث الأرض عميقًا تحت الأشجار بعد المحصول ليتم تعريض اليرقات والخادرات الموجودة في التربة للعوامل الجوية، وكذلك نظافة الحقل من الحشائش والزيتون الأخضر المصاب وحرقها، والمحافظة على نظافة المعاصر وعدم السماح بدخول الآفة إليها، وقد تستخدم المكافحة الكيميائية للتقليل من مشكلات هذه الآفة.
 
2 - ذباب الرمل (Phlebotomus papatasi) (Scopoli): 
 
من فصيلة سيكوديدي (Family: (Psychodidae))، وهي ذبابة صغيرة شبيهة بالفراشات، ويغطي جسمها شعر كثيف، وأرجلها طويلة ورفيعة، وهي ليلية المعيشة.
 
تعيش هذه الذبابة في الأمكنة الرطبة الظليلة أو في المراحيض أو في الأمكنة المظلمة المهجورة، وكذلك في شقوق القوارض وجحورها، وتوجد اليرقات في المواد العضوية المتحللة أو في الوحل والمستنقعات. وقد سجل وجود الحشرة اليافعة في جميع مناطق المملكة العربية السعودية  ،  بما في ذلك الجوف، وتتميز الحشرة البالغة بحجمها الصغير؛ إذ يبلغ طولها من 2 – 5مم، ومظهرها الشعري، وعيونها السوداء الكبيرة، وأرجلها الطويلة نسبيًا، وتتميز بأن جميع أجزاء جسمها بما في ذلك الأجنحة مغطاة بشعر كثيف وطويل، وأجزاء الفم قصيرة وغير واضحة، لكنها متحورة لامتصاص الدم، كما تمتاز بأن أجنحتها تنتصب فوق الجسم عند الراحة. وتضع الأنثى من 5 - 100 بيضة مفردة مزركشة، وعادة يوضع البيض في شقوق المباني، وأرضيات الإسطبلات، وبيوت الطيور الداجنة، وجذور الأشجار. ويحتاج البيض إلى أمكنة رطبة، إذ لا يقاوم الجفاف، ويفقس بعد 7 - 18 يومًا في الظروف المثالية، واليرقات الناتجة تتغذى على المواد العضوية المتحللة. وتمر اليرقة بأربعة انسلاخات تستغرق ما بين 22 و 60 يومًا، ثم تتحول إلى العذراء التي تحتاج إلى ما بين 7 و 14 يومًا لتنسلخ إلى الحشرة اليافعة، ومدة الجيل تراوح بين 30 و 100 يوم، معتمدًا على المواد الغذائية والظروف البيئية وبخاصة درجة الحرارة.
 
يتغذى الجنسان (الذكر والأنثى) على عصارة النبات والإفرازات السكرية، إلا أن الإناث بالإضافة إلى ذلك تمتص الدم من الفقاريات بما في ذلك الحيوانات المنـزلية، والكلاب، والقوارض، والثعابين، والسحالي، والبرمائيات. ويتصف ذباب الرمل من جنس (فليبوتومس) بأنه يقوم بوخز الإنسان؛ حيث يعيش في المنازل أو حولها. ومن خصائص ذبابة الرمل الظهور موسمي؛ إذ تظهر البالغات في أشهر الصيف فقط، وتعد ناقلة لمرض اللشمانيا، وربما تكون الناقل الوحيد لهذا الطفيل الذي غالبًا ما تنقله إناث الذباب من مخازنه في الحيوانات إلى الإنسان؛ إذ يتسبب في حدوث داء اللشمانيا الجلدي (Cutaneous leishmaniasis) الذي يعرف بـ (الحبة الشرقية) أو (الأخت).
 
شارك المقالة:
391 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook