أنواع الدعوة في الإسلام

الكاتب: المدير -
أنواع الدعوة في الإسلام
"أنواع الدعوة في الإسلام

 

تنقسم الدعوة الإسلامية إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول:

دعوة الأمة الإسلامية جميع الأمم إلى الإسلام، وأن يُشاركوهم فيما هم عليه من الهدى ودين الحق؛ فنعمل على نشر الدعوة الإسلامية بين أهل الكتاب وغيرهم ممن لا دين لهم إلا بعض التقاليد والعادات التي لا تمتُّ إلى الدين بصلة، وهؤلاء هم أغلبية شعوب العالم.

 

وقد سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هذه السُّنَّة الحسنة، وهي دعوة غير المسلمين إلى الدخول في الإسلام عن طريق مكاتبة الأمراء، وأمرهم أن يبلغوا أممهم.

 

وهذا مطلوب من الأمة الإسلامية بحكم جعلها أمةً وسَطًا وخير أمَّة أخرجت للناس وشهداء عليهم؛ قال تعالى: ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ? [البقرة: 143]؛ أي: جعلناكم خيار الأمم؛ لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط: هو الخيار والأجود.

 

وقال عز وجل في حق الأمة الإسلامية: ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? [آل عمران: 110]، فهذا إخبار من الله تعالى عن هذه الأمة بأنهم خير الأمم، فالواجب دعوة الناس إلى الإسلام، فإن أجابوا فالواجب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

 

فائدة دعوة غير المسلمين:

الدعوة إلى الله تعالى لغير المسلمين تؤدي إلى هدفين أساسيين:

أحدهما: محو الواجهة السيئة التي ألصقها أعداء الإسلام من المبشِّرين والمستشرقين وغيرهم بالمسلمين ورسالتهم.

والآخر: الكشف عن محاسن الإسلام، وكيف أن العالم كله لو أخذ به لوصل بتوفيق الله تعالى إلى برِّ الأمان.

وتكون دعوتهم في البداية ببيان أن دين الله واحد، وهو دين الأنبياء جميعًا، فقد جاء الأنبياء جميعًا بتوحيد الله تعالى.

 

وقد يكون الأنسب - تبعًا للظروف أو الشخص - البداية ببداية أخرى؛ كبيان محاسن الشريعة الإسلامية وملاءمتها لفطرة الإنسان، وتلبيتها لحاجاته البدنية والعقلية والروحية، فمن محاسن الشريعة أنها حَرَّمت كل ما يضرُّ ببدن الإنسان وعقله، ومن ذلك تحريم الـمُسْكِر لضرره، وتحريم قليله الذي لا يُسْكر؛ لأنه سبيل إلى تناول كثيره، ولا يمكن لكل الناس التحكُّم في الكمية، والتشريع يكون للجميع، إلى غير ذلك من الحكم المعلومة والمجهولة.

 

ولكن من الذي يأمر وينهى ويدعو للخير في هذا النوع؟

لقد أوجب الله ذلك على الدُّعاة المتخصصين في الدعوة إلى الله تعالى؛ لأنك تحتاج إلى العلم حتى تستطيع توصيل حقيقة الدين والتشريعات بشكل صحيح، ولتستطيع الرد على الأسئلة والشبهات وبيان خطئها، ومن القوة في دعوة غير المسلمين اطلاعك على التحريف في كُتُبهم، وبيان أن الإسلام بعيد عن الشُّبْهة التي يتحدَّث عنها، وإنما مذكورة في كتابهم المحرف، أو عقيدتهم الفاسدة، وهذا كله يحتاج إلى متخصصين في الدعوة.

 

النوع الثاني:

دعوة المسلمين بعضهم بعضًا إلى الخير، وتآمرهم بينهم بالمعروف، وتناهيهم عن المنكر؛ ومعنى هذه الدعوة هو إرجاع المسلمين إلى جوهر الإسلام وتشريعه الحكيم، وتعميق ذلك في نفوسهم، ونفي ما علق بالإسلام من خرافات وأوهام؛ مثل: ما يُسمَّى بضرب الودع، والطيرة، وقراءة الكف، وكتابة الأحجبة والتمائم، والإخبار بالغيب، إلى غير ذلك من هذا السيل الجارف من الخرافات والأوهام التي علقت بهذا الدين الحنيف وهو منها براء.

 

يقوم بهذا النوع كالذي قبله خواصُّ الأُمَّة العارفون بأمور الدين وأسرار التشريع من العلماء والوعَّاظ والمرشدين في بيوت الله تعالى ودروس العلم، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: ? فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ? [التوبة: 122].

 

وهذه الدعوة تكون ببيان طريق الخير والبر، وتطبيق ذلك على أحوال الناس، وضرب الأمثال المؤثرة في النفوس التي يأخذ كل سامع منها على قدر حاله ومستواه.

 

النوع الثالث:

الدعوة الجزئية وتكون بين الأفراد بعضهم مع بعض، ويستوي في ذلك الخاصة والعامة بالدلالة على الخير والترغيب فيه، والنهي عن الشر والتحذير منه، كُلٌّ بما يعرفه من أمور الدين، فإذا رأى مسلم أخاه على منكرٍ هو يعلمه، تصدَّى لنُصحه وإرشاده وبيان ما يأمر به الدين الحنيف وما ينهى عنه، عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))؛ رواه مسلم.

 

وهذا النوع من الدعوة يستطيع العاميُّ الدعوة من خلاله؛ فيستطيع نقل آية سمِعها، أو حديث عرَفه، أو منشور قرأه وتأكد من صحَّته، كلٌّ حسب مقدرته وما وصل إليه من علم؛ لكن المهم ألا يَنْقِل إلا ما تأكَّد من صحَّته، وإذا سُئِل عمَّا لا يعرفه، قال: الله أعلم، وهذا لا يعيبه ولا ينقص من قدره في شيء؛ كان ابن عمر يَسأل عن عشر مسائل فيُجيب عن واحدة ويسكُت عن تسع، والإمام مالك سُئِلَ عن ثمانٍ وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري.

 

وكل ذلك يكون برفقٍ ولينٍ، فذلك من التواصي بالحق والصبر الذي جعله الله عز وجل علامة الإيمان الصحيح، وسببًا للنجاة من الخسران المبين؛ قال تعالى: ? وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ? [العصر: 1-3].

ويمكن أن نقسم الدعوة تقسيمًا آخر إلى قسمين: جماعية وفردية.

 

الدعوة الجماعية:

وهي أن يقوم الفرد بتأدية واجب الدعوة، أو جانبٍ منه، بصفته فردًا في جماعة تدعو إلى الله تعالى، والأصل في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري: ((طُوبَى لعبدٍ آخذ بعِنَان فرسه في سبيل الله أشعثَ رأسُه، مُغْبَرَّةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذَن لم يُؤذَن له، وإن شَفَع لم يُشفَّع))، فهذا العبد يُقلِّب نفسَه في مصالح الجهاد، فكل مقام يقوم فيه، إن كان ليلًا أو نهارًا؛ رغبةً في ثواب الله، وطلبًا لمرضاته، ومحبة لطاعته، ثم يحمد ربَّه تعالى على أن استخدمه ربُّه في طاعته، وجعله جنديًّا من جنوده.

 

والدعوة الفردية:

وهي دعوة داعٍ لفرد آخر، وتعهُّده حتى يصير على منهج السلف من الصحابة ومن تبعهم في العقيدة، والأخلاق، والعمل، والسلوك.

 

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا أحدًا، أو أسلم أحدٌ يتعهَّده، أو يأمر بمن يتعهَّده؛ فقد ثبت في السنة المطهَّرة أنه عندما أسلم عمير بن وهب قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((فقِّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن)).

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلىٍّ رضي الله عنه في الصحيحين: ((فوالله لأَنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النَّعَم))؛ فهذا الأجر العظيم المترتِّب على هداية رجل، ليس في كلمة تُقَال وتذهب؛ بل في التعهُّد حتى يصير مهتديًا.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook