أهمية وعي الداعية بالواقع

الكاتب: المدير -
أهمية وعي الداعية بالواقع
"أهمية وعي الداعية بالواقع




هناك بعض البرامج التي لا تحتاج إلى إشراف مباشر ومتابعة كاملة من الداعية، مثل: مسابقات حفظ القرآن الكريم، وكتابة الأبحاث العلمية.

 

فالحفظ والاطلاع والبحث والكتابة وغيرها من الأمور التي تقوم بها الطالبة خارج وقت الدراسة ولا تتطلب وجود المعلمة معها؛ بل إن مهمتها هي حث الطالبة وتشجيعها وتذليل الصعاب، وتعليمها طرق البحث العلمية والكتابة، وكيفية الاستفادة من مصادر المعرفة والمراجع العلمية وتوفيرها لها، أو متابعة حفظها للقرآن بشكل دوري.

 

أما البرامج الأخرى التي تحتاج إلى إشراف مباشر من المعلمة الداعية - كالدروس العلمية وحلقات التحفيظ - فمن الضروري عدم انشغال المعلمة عنها، لأن هذا يوحي للطالبة بعدم الاهتمام أو الاقتناع بمثل هذه الأنشطة، وتستعين على تنظيم إشرافها على الأنشطة بالخطط الزمنية القصيرة والطويلة المدى، بحيث تحدد زمنا خاصا لكل برنامج دعوي.

 

وقد تجهل المعلمة الداعية الواقع الذي تعيش فيه، فبالرغم من امتلاك الكثير من المعلمات للعاطفة الدينية القوية والحماس للدعوة إلى الله، وحفظهن الكثير من نصوص الكتاب والسنة، وامتلاكهن من أسس العلم الشرعي ما يمكنهن من تقديم الدعوة للطالبات، إلا أن عزلهن لنفسهن عما يجدّ حولهن من المتغيرات والتيارات والمؤثرات في المجتمع يعيقهن عن الدعوة، في وقت بلغ فيه الانفتاح العالمي أقصاه، وأصبحت حركة الاتصال بين المجتمعات بفعل وسائل الاتصال في غاية السرعة والقوة، وترتب على ذلك انتقال العديد من المعارف والعادات من مجتمعات غير مسلمة إلى المجتمعات الإسلامية، وتبع ذلك تغير في بعض القيم والمبادئ الأخلاقية والفكرية والسلوكية عند المسلمين، ووجدت القيم الوافدة مكانا مهيئا لها في نفوس وعقول الطالبات غير المحصنات ضد هذا الغزو.

 

وهذا يتطلب الوعي العميق لدى المعلمة الداعية، والفهم وسعة الاطلاع ومواكبة المستجدات المحيطة بها وبالدعوة من متغيرات وتيارات، كما يؤكد ضرورة العناية بالإعداد الدعوي الملائم، الذي يساعدها على دحض هذه الشبهات وصد الانحرافات التي تحيط بها وبالطالبات المدعوات، مثل القيم الوافدة التي تلقي اللّوم على الدين وتعتبره سببا لتخلف الشعوب، ومسؤولا عن حالة التخلف الحضاري الذي ترزح تحت وطأته غالبية الدول الإسلامية -والدين من ذلك براء-، فكثرة طرح تلك المفاهيم الدخيلة يُفقد المسلمة ثقتها بدينها، وبالتالي تفقد الثقة بنفسها، وتزيد من تبعيتها للغرب ولغيره من الدول غير المسلمة.

 

إن جهل المعلمة الداعية بالواقع قد يؤدي إلى ضعف التفكير، وعدم التأمل والنظر بعمق، مما يؤثر على مستوى موضوعاتها الدعوية التي تطرحها على طالباتها، لأن (السطحية في التفكير تؤدي إلى عدم بحث الأسباب التي أدت إلى النتيجة بحثاً كاملاً مستوفياً، فإذا اقتصر البحث في دراسة شخصية من الشخصيات-مثلا- على ذكر الوقائع التي تمّت لهذه الشخصية، والحوادث العظيمة التي أُنجزت على يدها، دون رجوع إلى العوامل النفسية والدوافع الداخلية التي كانت الباعث على القيام بهذه الأمور؛ كانت الدراسة سطحية ولم تكن عميقة مستوفية، وإذا لم تُحلل هذه العوامل والدوافع تحليلا كاملا، ولم ترجع إلى عناصرها الفطرية الوراثية، والعناصر التربوية الاجتماعية؛ كانت أيضا سطحية غير عميقة ومستوفية)[1].

 

[1] المسؤولية: د. محمد أمين المصري ص 18 - 19، دار الأرقم، بيروت، ط:2،1400هـ/ 1980م.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook