إبراهيم عليه السلام أبو الحجة والمنطق (2)

الكاتب: المدير -
إبراهيم عليه السلام أبو الحجة والمنطق (2)
"سلسلة تأملات تربوية في بعض آيات القرآن الكريم
إبراهيم عليه السلام.. أبو الحجة والمنطق
الحلقة الثانية



لقد أَعطى الله عز وجل خليلَه إبراهيم عليه السلام الحُجة البالغة، القوية الدامغة، التامَّة الكاملة، التي ليس فيها نقص ولا غموض، وحاجَّ بها قومه عبَّادَ الكواكب والتماثيل، وبهت بها النمرود؛ ? وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ? [الأنعام: 83].




وتهدف هذه المقالة إلى:

1- بيان ما كان يتمتَّع به إبراهيم عليه السلام من ذكاء بالغ استخدمه في مشوار حياته الدعوي، ومارس قدرات فكريَّة متعدِّدة، يُسميها الآن علماء النفس بالذكاء الناجح، وهو آخر ما توصل إليه العالم روبرت ج ستيرنبرغ منذ عشرين عامًا فقط.

 

2- بيان ما كان يتمتَّع به إبراهيم عليه السلام من الحُجَّة كمنهج علمي امتاز به خطاب الوحي، من خطاب عقلي منطقي، يَجهله الكثيرون، ولا يُجيدونه في دعوتهم؛ مما جعل أعداء الإسلام يتَّهمونه بالجمود والتخلُّف.

 

3- بيان الأنواع المختلفة من المنهج العِلمي، والمواقف الواقعيَّة التي يستخدم فيها.

 

4- بيان بعض الإعجاز العلمي في القرآن الكريم التي جاءت في ثنايا الأحداث.

 

5- بيان ما يظنه البعض كذبًا في أقوال إبراهيم عليه السلام: ? إِنِّي سَقِيمٌ ? [الصافات: 89]، ? فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ? [الأنبياء: 63]، بل هي فروض افترضها إبراهيم عليه السلام بما يتماشى مع معتقدات القوم وأهوائهم؛ كقوله أيضًا للكوكب، ثم القمر، ثم الشمس، لما رأى كل واحد منهم: ? هَذَا رَبِّي ? [الأنعام: 76]، ثمَّ أعقب ذلك إثباته لهم عدم صحَّة هذه الفروض بالمنهج العلمي الذي يَقبله العقل، وهذا مُنتهى الذكاء، والذي يُسمى الآن: الذكاء الناجح؛ أي: التفكير القائم على العلم بالبيانات الموجودة، وتحليلها واستخدامها لحلِّ مشاكل في الواقع الحياتي بنجاح.

 

لقد مرَّت رحلة دَعوة إبراهيم عليه السلام لقومه في مراحل مُتتابعة، كل مرحلة تمهِّد للمرحلة التالية لها، وتقوم على المرحلة السابقة لها، كما تدلُّ على ذلك الأحداث التي روَتها العديد من السور القرآنيَّة، وإن كان ما جاء في كل سورة ليس تكرارًا لما جاء في الأخرى، ولكن يكمل بعضه بعضًا، وما جاء في كل سورة يناسِب موضوعها، فالقرآن الكريم ليس به تكرار كما يؤكِّد على ذلك المفسرون.


المرحلة الثالثة: مرحلة البرهان العملي على تخويف قوم إبراهيم عليه السلام له بأصنامهم (آلهتهم):

والآيات التالية في سورتي الصافات والأنبياء توضح هذه المرحلة:

? فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ? [الصافات: 88 - 96].




? وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? [الأنبياء: 57 - 67].

 

رغم مخاطبة إبراهيم عليه السلام قومه بخطاب العقل واللطف، فإنهم ككل متكبِّر، وكل الظلمة في بقاع الأرض عند هزيمتهم فكريًّا لا يجدون إلا سبيل التهديد والوعيد والتخويف لمن يتعامل معهم بالعقل واللطف، فكان سبيلهم هو تخويف إبراهيم عليه السلام بآلهتهم، وأنها ستنتقم منه، وهذا ظاهر بوضوح في ردِّ إبراهيم عليه السلام كما في الآيات.

 

? وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? [الأنعام: 80، 81].




إن سبيل كل مفلس عقليًّا هو سبيل الإرهاب، وهذا ما نَراه يمارس على كل مسلم متمسِّك بدينه الحق قولًا وعملًا!

إن أبواق التخويف بكل وسائلها؛ من وسائل إعلام تُطلق أبواقها وحناجرها تَنعق ليل تهار، وصلصلة الأسلحة وعروضها في الميادين والشوارع، وعروض الجيوش والأسلحة الفتاكة الكيميائية والجرثومية والنووية والهيدروجينية؛ كلها لتخويف الحق من الباطل الذي لا عقل له.

 

إنَّ قوم إبراهيم عليه السلام يُخوِّفونه بآلهتهم وأصنامهم التي يعبدونها من دون الله، فماذا فعل؟

 

هيا بنا ننظر ماذا كان تصرف إبراهيم عليه السلام...

 

إنه في تحدٍّ جديد معهم، إنه لم يخَفْ من التهديد والوعيد في حقيقة الأمر، ولم يترك الساحة لهم، ولا بد من برهان جديد على بطلان زعمهم بأن آلهتهم ستُصيبه بلَعنتها.

 

لقد سلَّم إبراهيم عليه السلام لهم في بداية الأمر بصحَّة زعمهم، وأنه سقيم بسبب ذلك؛ حيث جاء ذلك في سورة الصافات بقوله: ? فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ? [الصافات: 89]، بعد جداله معهم سابقًا في عبادتهم الكواكب والنجوم، والمؤشِّر على ذلك أن هذه الآية جاءت بعد الآية: ? فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ? [الصافات: 88]؛ أي: بعد الجدال والحوار السابق الذي دار حول النجوم في سورة الأنعام.

 

لقد قال إبراهيم عليه السلام لقومه: إنَّه مريض بسبب لَعنة آلهتهم، تمشيًا مع ادعائهم بتخويفه منهم؛ كما فعل من قبل في مسايرته لهم لعبادتهم الكواكب والنجوم، بقوله: ? فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ? [الأنعام: 76]، وقوله: ? فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي ? [الأنعام: 77]، وقوله: ? فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ? [الأنعام: 78].




فقوله لهم: ? إِنِّي سَقِيمٌ ? فرض أيضًا فرضه إبراهيم عليه السلام تمشيًا مع مُعتقدات قومه، كما فعل من قبل.

 

لقد كانت خطة إبراهيم عليه السلام في اختبار صحَّة هذا الفرض هو تحطيم هذه الأصنام بعيدًا عن أعيُن القوم ليَنجح في مخططه، ولذلك فرض فرضًا جديدًا، إبطاله يُبطل صحَّة الفرض السابق، وهذا الفرض هو:

? قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ? [الأنبياء: 63].

 

إنها العبقرية في التفكير، والإبداع الفكري في التفكير، وهو ما يسمَّى حديثًا جدًّا في علوم الفكر البشري بـالتفكير في التفكير.

وهذا ما ظهر جليًّا في قوله عليه السلام: ? وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ? [الأنبياء: 57].

تمعَّن في كلمة:? لَأَكِيدَنَّ ?؛ إنَّها أفضل تعبير عن التفكير في التفكير.

 

هيا بنا نَرى كيف وصَل إبراهيم عليه السلام إلى فَرضه الثاني، وكيف جعَلهم هم الذين يُثبتوا عدَمَ صحَّته، وبالتالي عدم صحَّة الفرض الأول:

فبعد قول إبراهيم عليه السلام لقومه: إنه سقيم، وقَع في ظنِّهم أنَّ آلهتهم قد نالت منه، وتركوه وحيدًا يلاقي عذابَ آلهتهم له؛ ? فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ? [الصافات: 90].




هنا جاءت الفرصة لإبراهيم عليه السلام لتنفيذ مخطَّطه، وإثبات خطأ قومه بأنَّ آلهتهم هي التي تسبَّبَت في مرضه.




فقام بتكسير الأصنام جميعًا إلا أكبر صنَم، فوضع الفأسَ على كتفه؛ ليصل إلى هدفه بفَرض الفرض الذي أفاقهم وجعلهم ينطقون بالحقِّ.




? فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ? [الصافات: 93]، ? فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ? [الأنبياء: 58].




فكانت صدمتهم التي زلزلَت عقولهم بتكسير آلهتهم التي يَعبدونها من دون الله، وكان هذا الحوار بينهم الذي يدلُّ على عجزهم وتخبُّطهم في التفكير:

? قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ? [الأنبياء: 59 - 61].

? فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ? [الصافات: 94].




فلما أَتوا بإبراهيم كان قولهم له في تعجُّب وخزي:

? قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ? [الأنبياء: 62].




وهم الذي هدَّدوه من قبل بانتقام هذه الآلهة له، بل إنَّه أخبرهم بأنه سَقيم بسبب هذه الآلهة.

يا لها من خيبة أمل لهم!

 

هنا تحقَّق لإبراهيم عليه السلام ما كان يَصبو إليه، فقال في حِكمة وتهكُّم:

? قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ? [الأنبياء: 63].

وهذا هو الفرض الذي فرَضه إبراهيم عليه السلام عليهم ليُثبتوا مدى صحَّته؛ لأنه يتمشى مع زعمهم بأنَّ آلهتهم تفعل ما تريد، وتضر وتنفع!

 

وفي داخل السؤال ? فَاسْأَلُوهُمْ ?، ما يوحي بالإجابة: ? إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ? [الأنبياء: 63]، وتهكم بليغ عليهم.

فما كان منهم إلَّا أن فكَّروا، لأول مرَّة تفكيرًا صحيحًا: ? فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ ?، ثم كانت الإجابة المنطقيَّة الصَّحيحة بينهم وبين أنفسهم: ? فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ? [الأنبياء: 64].




ويا للعجب!

إنهم بعد هذه الصَّحوة الفكريَّة، يقلبون الأمر؛ كما يُقال في الأمثال: (يقلبون المجن)، ثم يتَّهمون إبراهيمَ عليه السلام بما هم فيه من غباء! فكان قولهم:

? ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ? [الأنبياء: 65].




لقد قالوا كلمةَ الحقِّ التي أرادها إبراهيم عليه السلام وخطط لها من قبل، فقالوا: ? مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ? [الأنبياء: 65].

وهنا بطَل ما كانوا يَزعمون أنَّ آلهتهم تَفعل ما تريد، وهدَّدوا بها إبراهيم عليه السلام.

وتحقَّق لإبراهيم عليه السلام بطلان ما عرضه عليهم من قبل بفَرضه أنَّه سقيم بسبب ضرَر آلهتهم.

 

جدول يوضح الفروض وتفنيدها:

م



الفرض



قائله



تفنيد الفرض



قائله




1



? فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ?؛ أي: إنَّ آلهتكم سبَّبَت لي المرض.



إبراهيم عليه السلام



? فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ?

? لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ?.



 

 

القوم




2



? قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ?.



إبراهيم عليه السلام

 

لاحظ أنَّ تفنيد الفرض الثاني فند الفرض الأول.




وهذا بخلاف حوار إبراهيم عليه السلام معهم من قبل في عبادتهم للنُّجوم؛ حيث كان هو الذي فرَض الفروضَ وهو الذي فنَّدها لهم، إلَّا أنه في هذه المرَّة قادهم إلى أن يفكِّروا وينطقوا بالحق المبين.




يا له من ذَكاء خارق!

نعم، إنَّه نبي!

بل أبو الأنبياء!

والأكثر من ذلك خليل الرحمن.

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك.

انظر!

فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا أن قال في قوَّة وعزَّة من الله:

? قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? [الأنبياء: 66، 67].




لأوَّل مرة يَستخدم إبراهيم عليه السلام أسلوبَ الهجوم على القوم، ويوبِّخهم لعلَّهم يَرجعون عن غيِّهم ويعقلون.




ثم يَستطرد قائلًا لهم:

? قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ? [الصافات: 95، 96].

إنَّه يعود بهم إلى القضيَّة الأولى، ليدعوهم إلى عبادة الخالق الواحد الأحد، إنه صاحب دعوة.

 

تعلَّموا يا دعاة الأمَّة من أبيكم إبراهيم عليه السلام كيفيَّةَ الدعوة، الذكاء والمثابرة، والصبر في دعوتكم.

 

ثم يَعود إبراهيم عليه السلام ليذكِّرهم بتخويفهم له، ويدعوهم مرَّة أخرى فيقول:

? وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ? [الأنعام: 80].

إنه ردُّ الواثق من ربِّه دون الغرور بما لديه من حجَّة، ولكن يدَع الأمر لمشيئة الله: ? إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ?.




ثم يستطرد قائلًا:

? وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ? [الأنعام: 81].




يا لها من رَوعة في التفكير والتخطيط، والإبداع والتنفيذ والخطاب... في دعوته عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

 

وإلى الحلقة التالية.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook