المحتوى

إلزام الزوجة الكتابية الحشمة بعد الإسلام

الكاتب: يزن النابلسي -

إلزام الزوجة الكتابية الحشمة بعد الإسلام

 

السؤال
 
هل يجوز أن يخرج المسلم مع زوجته النصرانية خارج بيتهم، وهي غير متحجبة , أي غير مستورة شعر الرأس؟<BR><BR>و كيف أتصرف بهذا الأمر بشكل عام, من فقه لباس الزوجة الكتابية للمسلم.<BR>
 
 
الجواب
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله .. أما بعد: فإنَّ خروج المرأة الكتابية مع زوجها المسلم محجبة على الصورة التي ذكرتها في بلدك ، لا مانع منه من حيث هو إذا رضيه الزوج ؛ لأنها وإن كانت مخاطبة بفروع الإسلام ، إلا أن مطالبتها بمقتضى هذا الخطاب قبل إسلامها إلزام لها بما لا يلزمها حكمه في الدنيا ، وإن استحقت به العقوبة في الآخرة ، لكنها ملزمة بطاعة زوجها بمقتضى أحكام الشريعة التي قبلت الزواج من أحد أتباعها ، وقبولها لقوامته عليها وهي قوامة على الزوجة المسلمة وغيرها من باب أولى : "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ"(النساء34)، فعليها التزام ما تلزمها به الشريعة تجاه زوجها ، أو تجاه المجتمع المسلم الذي تسكن فيه ؛ فلو نهاها الزوج عن الخروج بالصورة المذكورة خشية عليها من الفساد أو الإفساد ، أو خشية تضرره من ذلك ، أو لكون خروجها بتلك الصورة مخالفا لأنظمة البلد الإسلامي الذي تعيش فيه أو مخالفة لما يعرف بالنظام العام ، مما لم تنص عليه الأنظمة ، فإنَّها تكون ملزمة بالامتثال لزوجها ولأنظمة البلد المسلم الذي تسكن فيه ، وهذا يقتضيه رضاها بالزواج من المسلم ابتداء . ولا علاقة لذلك بالإكراه على الدين المنفي بنص القرآن الكريم : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ؛ لأن الإكراه على الدين يعني إلزامها بالعقيدة الإسلامية أولا ، وليس الأمر هنا كذلك . وقد نص الفقهاء على أنَّ من حقوق الزوج على الزوجة الكتابية طاعته في أمور الطهارة كالغسل من الحيض والنفاس ، وكذلك الغسل من الجنابة ، وإزالة ما تعافه النفس من الوسخ والدرن ، وتقليم الأظفار ، وكذا طاعته في ما يشرع من أمور الزينة في البدن واللباس . (ينظر للمزيد والتفصيل : المغني :10/ 222 وما بعدها . وأحكام أهل الذمة ، لابن القيم :436-442) وعليك الاجتهاد في إنقاذها من النار ووقايتها منها ، قياما بواجب الدعوة المعروف ، و امتثالا لأمر الله عز وجل في قوله _سبحانه_: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " (التحريم6) ، وذلك بدعوتها المتكررة للإسلام بالطرق المحببة للنفوس ، وتأليفها بشريعة الإسلام : أخلاقا ومعاملة . وأما جواب قولك : " كيف أتصرف بهذا الأمر بشكل عام , من فقه لباس الزوجة الكتابية للمسلم " ، فلعل من المناسب تلخيص ذلك في ثلاث نقاط : الأولى : تأكيد حقك في الطاعة في غير معصية الله . وتأكيد حقها في الحفاظ على دينها لنفسها ، لكن دون محاولة منها للتأثير على الذرية بتنفيرهم من دينهم أو ترغيبهم في دينها . الثانية : مراعاة المجتمع المسلم الذي تسكن فيه - كما ظهر لي من بياناتك - من حيث الأنظمة والأعراف والعادات المعتبرة شرعا وما يعرف بالنظام العام . و نص بعض الفقهاء في كتب الحسبة على أن تتميز في لباسها بما يفيد عدم إسلامها منعا لها من استغلاله فيما يخص المسلمين ، أو ما جرى عليه العمل في بلد من بلاد الإسلام ، كالأخذ برأي بعض الفقهاء في ستر المسلمة عورتها عند غير المسلمة كما هو الشأن مع الرجال الأجانب ، وهي قضية فرعية محل خلاف فقهي . الثالثة : مراعاة أثر لباس امرأتك الكتابية في تربيتها لأولادك ولاسيما البنات ، لأنَّ ذريتك منها ذرية مسلمة ، يجب عليك تقوية صلتهم بدينهم كما يجب عليك الحفاظ عليهم من سوء التربية لتنشأ ذريتك على الحشمة والعفاف والفضيلة ، كما هو الحال في منعها من تعويدهم على عوائد أهل الكفر المخالفة للشرع ، ومراعاة أثره أيضا على بنات المسلمين إن كان لها صلة بهم في عمل أو نحوه . وهذا كله في شأن من تزوج بكتابية . وفي الختام فإن من لم يتزوج بكتابية بعد ، فإنّه لا ينصح بالزواج بها، لما له من مفاسد لا تخفى في هذا العصر ، حتى لربما كان القول بالتحريم في بعض الحالات واردا ، كما نص عليه بعض الفقهاء ، وهو في عصرنا أمر ظاهر الخطورة وخاصة عندما يتزوج المسلم كتابية تحمل جنسية بلد ذا غلبة على أهل الإسلام في الوقت الحاضر ، . وأحيل في بيان أسباب ذلك في هذا العصر إلى كتاب : أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب ، للدكتور/ سالم بن عبد الغني الرافعي ، وهو من الفقهاء الذين عاشوا في الغرب زمنا يزيد على العقد . ولعل في هذا ما يكفي في بيان ما سألت عنه . والله تعالى أعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله .
 
المرجع موقع المسلم
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات صلة

مواضيع ذات محتوي مطابق

مقالات عشوائية

أجمل مسجات عيد ميلاد تهنئة
ما هي الآثار الاقتصادية والنفسية للبطالة؟
طريقة عمل مسقعة باللحمة المفرومة
كيفية فحص مرض السكري
تحصين النفس
مسلسل سيلا.
طريقة عمل صوص الباربكيو فى البيت
ما هي العوامل المسؤولة عن تضخم مشكلة عمالة الأطفال في البلدان النامية؟
كيف أخفض السكر للحامل
وحدة قياس نسبة السكر في الدم
طريقة عمل شوربة التاكو المكسيكية
عمل حراق أصبعه
مسلسل فاطمة​ .
أكلات أوروبية
كيف ينتقل مرض السكري
التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook