إلى فراعنة الأمس واليوم.. رحلة ليست ترفيهية

الكاتب: المدير -
إلى فراعنة الأمس واليوم.. رحلة ليست ترفيهية
"إلى فراعنة الأمس واليوم
رحلة ليست ترفيهية




ليست إلى باريس، أو لندن، أو دبي أو شرم أو مارينا، كلا؛ إنها رحلة عجيبة وغريبة وخطيرة، كيف؟

تبدأ من ظَهر الأب، إلى بطن الأم، ومن بطن الأم، إلى ظهر الأرض، ومِن ظَهر الأرض، إلى بطن الأرض، ومن بطن الأرض، إلى يوم العرض.

 

وفي كل محطة ترى العجب، وفي النهاية تُحطُّ الرحال، إما إلى الجنة وإما إلى النار، ونهر الأولى سيكون هناك في جنات إن كانت ? فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ? [القمر: 55]، وإن كانت الثانية والعياذ بالله فهناك تجد السؤال: ? مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ? [المدثر: 42]، تأتي الإجابة في مَوضِعِ توبيخ وإذلال لكل مَن يَرتاد هذا الدرك: ضيعتُ الفرضَ؛ ? قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ? [المدثر: 43]، ومنعتُ الوجد؛ ? وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ? [المدثر: 44]، وهتكتُ العرض؛ ? وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ? [المدثر: 45]، وركبتُ العندَ؛ ? وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ? [المدثر: 46]؛ لذلك ? فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ? [المدثر: 48].

 

((يا فاطمة بنت محمد، ويا عباس عمَّ رسول الله، أَنقِذا نفْسَيْكما من النار، فأنا لا أُغْني عنكما من الله شيئًا، لا يأتيني الناس بِأعْمالهم وتأتوني بِأنْسابكم، من يُبطئ به عمله، لم يُسْرِع به نَسَبُه))؛ قال تعالى: ? أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ? [الزمر: 19].

 

هذا فرعون صاحب القصور والمهور، صاحب العبور والشرور!

الإيمان قيمتُه في الوقْت المُناسب، وأنت حيٌّ تُرْزق، وأنت صحيح قَوِيٌّ غَنيٌّ، أما على فِراش الموت، فكُلُّهم يؤمن حتى فرعون، مَن الذي أنكر وُجود الله؟ الذين قالوا: لا إله! هذا نفسُه تؤمن وسيقول كما قال تعالى: ? وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [يونس: 90]، لكن هيهات هيهات، سبق القرار من صاحب البِحار والأنهار: ? آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ? [يونس: 91]، بعد كل الذي عمِلتَه من فساد في الأرض وإفساد في الحياة، ? فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ? [يونس: 92].

 

فهل كان فرعون موسى لمَن خلفه آية؛ فتَرتدع الخلوف، وتتَّقي الحتوف؟ كلا، وإنما تمادٍ في الظلم، وإمعانٌ في الإفساد، وتطوُّر في الفساد، والحال أبلغ من المقال؛ تجد أناسًا تجمع بين السلوليَّة (في النفاق)، والفراعنة (في الإفساد)، واليهودية (في المكر والخداع)، والقرشيين (في التكذيب والعناد والإعراض)، لكنَّ الله لهم بالمرصاد ? وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ? [الشعراء: 227].

 

اللهمَّ ارزقنا حسن الخاتمة.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook