إلى من يفرح بقتل المسلمين اليوم!

الكاتب: المدير -
إلى من يفرح بقتل المسلمين اليوم!
"إلى من يفرح بقتل المسلمين اليوم!




نجد الكثير من أبناء المسلمين في معظم العالم الإسلامي اليوم، منهم مَن يفرح بقتل المسلمين في مختلف البُلدان الإسلاميَّة، وخاصة ما يحدث في الدول العربية، ليس لشيء إلا للاختلاف في المذهب أو الفكر السياسي أو التَّبَعيَّة الإقليمية وغيرها.

 

بل ويَصِل به الأمر إلى أن يقول:

إنهم مجرمون، ويستحقون القتل، ويُبرِّئ القتلة، ويُلقي لهم التحية ويَصِفهم بالأبطال؛ لقتلهم المسلمين من إخوانهم وأبنائهم، وكأنهم العدو الحقيقي الذي اغتصب الأرض، وأهان كرامة المسلمين في مقدَّساتهم؛ كما هو حاصل في فلسطين المحتلة.

 

ومنهم مَن فرح وطار طربًا لذلك؛ للقضاء على المئات من المسلمين في مختلف الدول العربية والإسلامية وجَرْح الآلاف؛ وذلك كله لمجرد الاختلاف السياسي ومصادرة حرية الناس، وإجبارهم على رأي معيَّن، أو حِفاظًا على السلطة والحكم وإقصاء الآخر، أو إرضاء للأعداء.

 

فتصوَّر أخي القارئ إلى أي حد وصل الأمر! والصراع على السلطة والحكم إلى سفك الدم وتبرير ذلك، فمن قَتل فهو قاتل، وبشِّر القاتلَ بالقتل ولو بعد حين، ومَن رضي بالقتل وفرِح به وطرب، فهو مُشارِك في القتل ولن ينجو.

 

أقول لمِثل هؤلاء ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

عن العُرس بن عميرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا عُمِلَت الخطيئة في الأرض، كان من شَهِدها فكرِهها، كمَنْ غاب عنها، ومن غاب عنها فرضِيَها، كان كمن شهِدها))؛ أخرجه أبو داود (4: 124، رقم 4345) ، والطبراني (17: 139، رقم 345)؛ وأخرجه أيضًا: ابن قانع (2: 309، رقم 850).

 

وأكبر خطيئة هي سفك الدم المحرَّم؛ ولأن تُهدَم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون على الله من إراقة دم امرئ مسلم.

 

فكيف نجد مَن يفرح ويرقص طربًا لقتل المسلمين دون ذنب؟!

1- وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قتَل مؤمنًا فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً))؛ أخرجه أبو داود (4: 103، رقم 4270)، والبيهقي (8: 21، رقم 15639)، وأخرجه أيضًا: الطبراني في الشاميين (2: 266، رقم 11311).

 

ومن غريب الحديث: فاغتبط: فسَعِد وسُرَّ، فمن سُرَّ بقتل المؤمن دون وجه حق ولا ذنب، فلا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً؛ لا يقبل منه شيئًا؛ عقوبة له.

 

وما أكثر الناس اليوم مَن يقتل ويفرح بذلك! وكذلك نجد مَن ترك القتل والمشاركة فيه، ولكنه يفرح بذلك ويفتخر ويُناصِر القتلة، فحكمُه حُكم القاتل؛ لفرحه ورضاه بما صنع القاتل، ويَركَن إلى الذين ظلموا، ويقف معهم، واللهُ يقول: ? وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ? [هود: 113].

 

2- ونجد مَن يقتل ويفرح بذلك مقابل مال يتكسَّب بدماء الناس والفرح بذلك والسرور القلبي، فيجمع المال من الحرام.

 

وكذلك يُشدِّد الرسولُ على من أكل أو استرزق من وراء أخيه المسلم بقتله وأخذ الثمن، أو أذيته وأخذ الثمن، أو تسليمه لأعداء الإسلام وخِذلانه مقابل المال، فله مِثل ما عمل في نار جهنم.

 

عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يُطعِمه مثلَها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبًا، فإن الله يكسوه مثلَه من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة))؛ أخرجه أحمد (4: 229، رقم 18040)، وأبو داود (4: 270، رقم 4881) ، وأبو يعلى (12: 264، رقم 6858)، والطبراني (20: 309، رقم 735)، والحاكم (4: 142، رقم 7166) وقال: صحيح الإسناد.

 

3- وكذلك من الفرح بقتل المسلم هو خِذلانه وعدم نُصرته وترْكه يُعاني الأمرَّين، وأنت قادر على نُصْرته بأبسط الأمور، وكما ورد عن الرسول: ((انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا))... الحديث.

 

وورد عن خِذلان المؤمن وعدم نُصرته والدفاع عنه وعن ماله وعِرضه حديثٌ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُبيِّن ذلك؛ عن جابر وأبي طلحة بن سهل الأنصاري معًا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من امرئ مسلم يخذُل امرأ مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عِرْضه، ويُنتهَك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نُصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن يُنتقَص فيه من عِرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته))؛ أخرجه أحمد (4: 30، رقم 16415) ، والبخاري في التاريخ الكبير (1: 347)، وأبو داود (4: 271، رقم 4884)، والطبراني (5: 105، رقم 4735)، والبيهقي (8: 167، رقم 16459)، وأخرجه أيضًا: ابن المبارك (1: 243، رقم 696).

 

فلا يجوز قتْل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وكذلك لا يجوز الفرح لقتل المسلم دون وجه حق أيضًا، وكذلك لا يجوز خِذلان المسلم، وعدم نُصْرته والدفاع عن ماله وعِرضه ونفسه مع القدرة على ذلك؛ كما بين الحديث الشريف.

 

ولقد وردت الآيات الكثيرة حول تحريم قتْل النفس وسفك الدم المحرَّم وكذلك الأحاديث، والأدلة والآيات والأحاديث الدالة على حرمة النفس والدم كثيرة، نذكر منها:

1- قوله تعالى: ? وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ? [الإسراء: 33].

 

2- وقوله - تعالى -: ? وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ? [النساء: 93].

 

3- وقال - تعالى -: ? وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ? [الفرقان: 68، 69].

 

ومن الأحاديث:

1- وثبت في الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ذكر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- الكبائرَ - أو سئل عن الكبائر - فقال: ((الشرك بالله، وقتْل النفس، وعقوق الوالدين))؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

2- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجتنبوا السبع الموبِقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتْل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكْل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذْف المحصنات المؤمنات الغافلات))؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

3- وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لن يزال المؤمن في فُسْحة من دينه، ما لم يُصِب دمًا حرامًا))؛ (رواه البخاري).

 

4- وروى الإمام البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن مَن ورطات الأمور التي لا مَخرَج لمن أوقع نفسه فيها: سفْك الدم الحرام بغير حِلِّه.

 

5- وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَحِل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة))؛ (متفق عليه).

 

6- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يُظلِمه ولا يخذُله ولا يَحقِره، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعِرضه))؛ (رواه مسلم).

 

7- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تَشخُب دمًا يقول: يا رب، هذا قتلني حتى يُدنيه من العرش))؛ (رواه الترمذي والنسائي، وصحَّحه الألباني).

 

8- حرمة دم المسلم أعظم عند الله - عز وجل - من زوال الدنيا، فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله مِن قتْل رجل مسلم))؛ (رواه الترمذي والنسائي، وصحَّحه الألباني).

 

9- وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - بسند صحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله مِن قتْل مؤمن بغير حق، ولو أن أهل سمواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن، لأدخلهم الله النار))، وهو حديث صحيح؛ كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب.

 

10- حرمة دم المسلم مقدَّمة على حرمة الكعبة المُشرَّفة، والحديث القائل: ((لئن تُهدَم الكعبة حجرًا حجرًا أهونُ عند الله من إراقة دم امرئ مسلم)).

 

وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة، ويقول: ((ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حُرمةً منك، ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيرًا))؛ (رواه ابن ماجه، وقال الألباني: صحيح لغيره).

 

ونظر ابن عمر - رضي الله عنه - يومًا إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: ما أعظمَك وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمةً عند الله منك؛ (رواه الترمذي بسند صحيح).

 

كل تلك الآيات والاحاديث تُحرِّم سفْكَ الدم وإزهاق الروح، ومَن تعدى وقتَل عاقبه الله في الدنيا والآخرة، وبَشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين، ومن قُتِل مظلومًا يتولَّى الله - سبحانه - نصره ويجعل لوليه سلطانًا، ومَن شارَك بالكلمة أو الموقف أو الدعم المالي والمعنوي، فقد شارك في ذلك.

 

ونسأل الله أن يَحقِن دماء المسلمين في كل مكان، إنه على كل شيء قدير!


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook