إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون

الكاتب: المدير -
إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون
"? إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ? [1]

 

إن خير من دب على الأرض هم عباد الله المؤمنون الطائعون الذين إذا تليت عليهم آيات الله سمعوها سماع تعقل فوجلت قلوبهم وازدادوا إيمانًا، وإن شر من دب على الأرض هم المشركون المعرضون الذين صمت آذانهم، فلم يسمعوا سماع تعقل، ولم يفهموا المواعظ ولا ما يتلى عليهم، فهم كالبهائم التي لا تسمع إلا دوى صوت راعيها يناديها.

قال تعالى: ? وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ? [2]؛ يقول الألوسي: (أي كالبهائم التي تنعق عليها وهي لا تسمع إلا جرس النغمة ودوى الصوت. وذلك كناية عن عدم الفهم والاستجابة، والنعيق: التتابع في التصويت على البهائم للزجر) [3].

 

فالمشركون كالبهائم بل أشرّ منها وأضلّ لأن البهائم مطيعة لله فيما خلقها له وسخرها من أجله، وهؤلاء خلقوا للعبادة فأبوا؛ يقول ابن كثير (أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة؛ فقال: ? إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ.. ? أي عن سماع الحق (البكم) عن فهمه ولهذا قال (الذين لا يعقلون)، فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها له وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا.. ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح ولا قصد لهم صحيح لو فرض أن لهم فهمًا فقال: ? وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ.. ? أي لأفهمهم، وتقدير الكلام (و) لكن لا خير فيهم فلم يفهمهم لأنه يعلم أنه (لو أسمعهم) أي أفهمهم (لتولوا) عن ذلك قصدًا وعنادًا بعد فهمهم ذلك (وهم معرضون عنه) [4].

 

لقد أمر الله تعالى المؤمنين بطاعة الله وطاعة رسوله، ونهاهم عن التولي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الجهاد، كما نهاهم سبحانه وحذرهم أن تكون أفعالهم وصفاتهم كأفعال وصفات المشركين فهم (الصم البكم الذين لا يعقلون)، فقد تعطلت عندهم الحواس وتوقف عندهم الفهم، فلا خير فيهم إلا أن يقبلوا على الله تعالى ويخضعوا لأوامره ويستجيبوا لندائه.

 

إن التعريف بشر الدواب، وأنه وصف للمشركين يقتضي التنفير من تشبه المؤمنين بهم، كما يقتضي أن يكون المؤمنون أصحاب أسماع مستجيبة، وعقول فاهمة واعية مدركة، وفي ذلك- أيضًا- إشارة إلى أهمية العقل، والارتكاز على الجانب الفكري في وضع مناهج الدعوة وتحديد أساليبها الملائمة حسب حال المدعوين وثقافاتهم ومستوياتهم العلمية، ولقد وجه القرآن الكريم الأنظار إلى التأمل في خلق السماوات والأرض وفي خلق الإنسان وذلك للوصول إلى معرفة الله تعالى والاستدلال على وحدانيته، وهو ما يسمى بالمنهج التجريبي (أو الأسلوب العلمي)؛ غير أن هذا المنهج أو الأسلوب يعد مدخلًا وليس منتهى، لأن إنسانًا قد يصل بفكره إلى الحقيقة لكن فطرته فاسدة فيجحد كبرًا أو تعنتًا، فلابد من استدعاء الفطرة للوصول إلى الغاية المنشودة؛ وهي الإيمان بالله تعالى والاستجابة لله وللرسول ولدعوة الحياة الكريمة..




[1] سورة الأنفال (22).

[2] سورة البقرة (171).

[3] روح المعاني، ج2، ص61.

[4] تفسير ابن كثير، ج2، ص 297.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook