إياك وبنيات الطريق {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه}

الكاتب: المدير -
إياك وبنيات الطريق {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه}
"إيَّاك وبُنيَّات الطريق[1]
? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ? [الأنعام: 153]

 

في قوله تعالى: ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ? [الأنعام: 153] وصيَّةٌ ربَّانيَّة تبيِّن للناس الطريقَ الأسلم، وهو صراطُ الله جلَّ في عُلاه، فتأمرُهم باتِّباعه والمسير فيه، وتنهاهُم عن سلوك الطرُق المتفرِّقة والشِّعاب المختلفة التي تنحرفُ بهم عن ذلك الطريق المستقيم، ثم تختمُ ببيان العلَّة والغاية من هذه الوصيَّة وهي التقوى.

 

وتأتي هذه الوصيَّة بعد سلسلةٍ من الآيات بيَّنت ضروبًا من الضَّلالات والانحرافات لدى المشركين وأهل الكتاب وأهل الزَّيغ والأهواء؛ كقتل الأولاد، وتحريم أنواعٍ من الأنعام، أو ممَّا حمَلَت الأنعام، وسلسلةٍ أخرى بيَّنت ضروبًا من أوامر الله ونواهيه صُدِّرت بقوله تعالى: ? قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ? [الأنعام: 151] ثم تعطفُ هذه الآيةَ عليها.

 

ولا ريبَ أنَّ خيرَ توضيحٍ لهذه الوصيَّة ما جاء في الأثَر من أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطَّ خطًّا بيده، ثم قال: ((هذا سبيلُ الله مستقيمًا))، قال: ثم خطَّ عن يمينه وشِماله، ثم قال: ((هذه السُّبُل، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه)) ثم قرأ: ?وأنَّ هذا صِراطي مستقيمًا فاتَّبعوه ولا تتَّبعوا السُّبُل?[2].

 

والمتأمِّل في هذه الوصيَّة يلحَظ أمورًا عدَّة أهمُّها:

? نسبةُ الصِّراط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصِراطُ الرسول هو صِراطُ الله الذي أُمرنا بالتزامه، وندعو الله أن يهديَنا إليه[3].

? تقييدُ الصِّراط بالحال (مستقيمًا)؛ أي: لا اعْوِجاجَ فيه؛ لأنَّ الطَّريقَ المستقيم أيسرُ سُلوكًا على السَّائر.

? إفرادُ الصِّراط المستقيم، وجمعُ السُّبُل المخالفة له؛ لأنَّ الحقَّ واحدٌ لا يتعدَّد، والباطل كثيرٌ يشمل الأديانَ الباطلة سواءٌ كانت وضعيَّةً أو سماويَّةً محرَّفة أو منسوخة، ويشمل المبادئَ الباطلة الهدَّامة التي تستهوي أهلَ الضَّلال[4].

? حذفُ التاء من الفعل (تفرَّق) تخفيفًا في اللفظ، وإيحاءً بسرعة الفعل.

 

فالفائزُ الفائز مَن لزم صراطَ الله، والخاسرُ الخاسر من تتبَّع السُّبُلَ وحادَ عن سبيل الله.




[1] كتبه: د. محمد حسَّان الطيَّان، أستاذ العربيَّة في الجامعة العربيَّة المفتوحة بالكويت، وعضو مراسلٌ بمَجمَع اللغة العربيَّة بدمشق.

[2] رواه أحمد في المسند (4437) الرسالة، 1/ 465 الميمنيَّة، من حديث ابن مسعود، وهو حسن.

[3] هذا على قول من نسب الصِّراطَ في الآية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو قولٌ سائغ في العربيَّة، انظر: البحر المحيط لأبي حيَّان وغيره.

[4] قبَسٌ من القرآن الكريم، لشيخ قرَّاء الشام محمد كريِّم راجح ص 149.


"
شارك المقالة:
6 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook