احتساب الأجر في رمضان

الكاتب: المدير -
احتساب الأجر في رمضان
"احتساب الأجر في رمضان

 

هل تعبت من الصيام؟

تعبت من القيام وصلاة التراويح؟

هل تشعر بأنك قد ضمنت مغفرة الذنوب؛ لأن من صام وقام رمضان غُفرت له ذنوبه؟ ولكن انتبه! فهناك شرط لتحقيق تلك المغفرة، فليس كلُّ من صام رمضان تُغفر ذنوبه، وليس كل من قام رمضان تُغفر ذنوبه، وليس كل مَن قام ليلة القدر تُغفر ذنوبه؛ لأن الصنف الرابح هم: مَن صاموا وقاموا إيمانًا واحتسابًا.

 

هل نصوم ونقوم إيمانًا واحتسابًا أو نصوم كما يصوم الناس، ونفطر كما يفطر الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ))؛ [متفق عليه].

 

هل تعرف معنى إيمانًا واحتسابًا؟

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: المراد بالإيمان الاعتقاد بفرضيَّة صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، إذا لو تذمرنا من الحر في الصيام وقلة الماء، ينقص من احتسابنا للأجر في رمضان، لو تذمرنا من التعب في القيام ينقص من احتسابنا.

 

هل نريد أن نحصل على هذا الأجر والثواب وتُغفر ذنوبنا، دون أن نتعب وأن نحتسب تعبنا هذا لله؟!

ولكن كيف نحتسب أعمالنا لله لتكون عبادة وليست مجرد عادة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن فَطَّرَ صائمًا، كان له - أو: كُتِبَ له - مِثلُ أجرِ الصَّائمِ، مِن غيرِ أنْ يَنقُصَ مِن أجرِ الصَّائمِ شيئًا))؛ [رواه النسائي وابن ماجه]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا))؛ [أخرجه الطبراني]، فهل احتسبتِ - أختي الحبيبة - كل يوم وأنت تقفين في المطبخ لإعداد وجبة الفطور أجر تفطير الصائمين؟ وهل احتسبتِ أجر إدخال السرور على مسلم؟ وهل احتسبتِ أجر أنكِ تعينين أهل بيتك وتقوينهم على طاعة الله عز وجل؟

 

نضرب مثالًا آخر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً))؛ [متفق عليه]، وهي بركة شرعية وبركة بدنية:

 

البركة الشرعية هي امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وأما البركة البدنية، فمنها تغذية البدن ليقوى على الصيام؛ وقال صلى الله عليه وسلم: ((السحورُ كلُّه بركةٌ فلا تَدَعُوه، ولَو أن يَجرَعَ أحدُكُم جَرعةً مِن ماءٍ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المتسحِّرينَ))؛ [صحيح الترغيب]، كل المعاني العظيمة في السحور يغفل عنها الكثيرون، ومن ثَمَّ فقد أصبح عادة، لكن هل استشعرنا معنى أن الملائكة تصلي علينا؟ احتسبنا أجر أننا نتقوى على العبادة؟ احتسبنا أجر اتباعنا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

 

وهكذا في كل أعمالنا، نحتسب الأجر عند قراءة القرآن، حتى ساعات نومنا وراحتنا نحتسبها تقوية على الطاعة، نحتسب كل قول وكل عمل؛ لنفوز بالمغفرة والعتق من النار، نحتسب الأجر بأن نصبر على مشقة العمل ونفوسنا راضية مطمئنة لا كارهة للعمل وهي تقوم به، ونرجو من الله الثواب على صبرنا، بأن نعمل العمل خالصًا لوجه الله، بأن ننوي بعملنا نية صالحة، كل هذا من معاني الاحتساب.

 

قبل أن تقوم بأي عمل قِف مع نفسك لحظة، وانوِ به رضا الله سبحانه وتعالى، واحتسب أجر أي عمل تقوم به مهما كان بسيطًا.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook