احذر عادة العبادة

الكاتب: المدير -
احذر عادة العبادة
"احذر عادة العبادة




إنَّ الله تعالى فرض علينا العبادات على اختلاف أنواعها البدنية والمالية لا لنرهق أنفسنا بها، أو نضيِّع أوقاتَنا وأموالنا؛ ولكن لنُهذِّب تلك النفس ونربِّيَها على التحلي بالفضائل، والبُعْد عن الرذائل، وكذلك لتَنعكِس تلك العبادات بالإيجاب على السلوك العمَليِّ في حياتنا ومع الناس جميعًا.

 

فهذه الصلاة المفروضة والمسنونة أخبرَنا الله تعالى أنها من المفترض أن تجعل صاحبَها بمنأى عن الوقوع في الإثم والمعصية؛ قال الله تعالى: ? إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ? [العنكبوت: 45]؛ إذ لا يستقيم حالُ من يفعَل ما يُنافي ما شُرعت الصلاة من أجله؛ فهي طهارة وتهذيب ومُراقَبة ومُداوَمة على الاتصال بالله تعالى.

 

كذلك فإنَّ عبادة الصيام تجعل المسلم في أرقى مقامات العبادة؛ وهي الإحسان، وهي ((أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، فلا يَعلم الصائمَ مِن المُفطِر إلا اللهُ تعالى وحده؛ لأجْل هذا خصَّ الله تعالى نفسَه بمنْحِ جزيل الأجر والمثوبة للمُخلِص في تلك العبادة؛ ففي الحديث الذي رواه البخاريُّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدِكم، فلا يرفث ولا يصخَب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائم..))، وقبل كل هذا وبعده فإن الله تعالى ختم آية فرض الصيام بقوله: ? لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [البقرة: 183].

 

وبيَّن الله تعالى الحِكمة من فرض الزكاة بقوله سبحانه: ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ? [التوبة: 103]، وهي كذلك - أي: الزكاة - تطهِّر صاحبها من الإثم، وتنمِّي المال وتحفظه، وتَقي صاحبها الشحَّ والبُخلَ والأثَرة.

 

أما الحج والعمرة، فقد جاء الأمر بإتمامهما؛ قال تعالى: ? وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ? [البقرة: 196]، وفي الحديث الصحيح: ((تابعوا بين الحج والعمرة.. ))؛ رواه أحمد والنسائي، عن ابن مسعود رضي الله عنه، هذه المتابعة وذاك التَّكرار ليس لمجرَّد الإكثار من العدد، ولا مِن باب ضرْب الأرقام القياسية في ذلك، بل مِن باب تحقيق قمة الرقي الأخلاقي، والترفُّع عن كلِّ ما يُغضب الله تعالى؛ قال الله تعالى: ? الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ? [البقرة: 197]، وفي الحديث الصحيح: ((مَن حجَّ فلم يَرفث ولم يَفسق، رجَع مِن ذنوبه كيومَ ولدَتْه أمُّه))؛ رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

أما القرآن الكريم وتلاوته والتعبُّد لله تعالى به، فإنَّ الله تعالى بيَّن الحكمة من ذلك، فقال سبحانه: ? كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ? [ص: 29]، فالمُسلم وقَّاف عند كتاب الله؛ يأتمِر بأوامرِه، وينتهي عن نواهيه؛ لتسموَ نفسه، ويتَّصف بكل خلُق قويم.

 

هذا هو المَقصَد مِن العبادات التي فرَضها الله علينا، والمسلم إذا لم يَستشعِر تلك المعاني، ويعمل جاهدًا على أن يكون للعبادة أثر في حياته، فإنه لا يتحصَّل مِن تلك العبادة إلا على المشقَّة والتعَب وضياع ماله هباءً؛ ففي الحديث: ((ربَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، وربَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر))؛ رواه السيوطي عن أبي هريرة، وصحَّحه الألباني.

 

فإياك إياك ومظنة العادة في العبادة، وهلمَّ إلى الخشوع، والبُعد عن المعاصي، ومعاملة الناس وفق ما يأمُرُك الله به، وما تستلزمه منك تلك العبادات مِن مُوافَقة المظهر للجوهَر، ويَنعكِس بالتالي على السلوك بالإيجاب، وعلى المجتمَع كله بالنفع والفائدة في الدنيا، وفي الآخرة برضا الله تعالى والفوز بالنعيم المقيم، اللهمَّ ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، اللهم آمين.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook