الأزهر يدافع عن النقاب

الكاتب: المدير -
الأزهر يدافع عن النقاب
"الأزهر يدافع عن النقاب

 

إنه في ظلِّ دعوات وصيحات أصابت أسماع المؤمنين بالتلوُّث من قبحها يظلُّ شرع الله مصانًا محفوظًا؛ قال تعالى: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [الحجر: 9]، ومِن حِفْظ شرع الله حفظُ مَحارِمِه، وإن من مقاصد الدين الخمسة حفظَ الأعراض.

 

وهنا يظهر دور العلماء الربَّانيِّين؛ قال تعالى: ? إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ? [المائدة: 44]، وينطبق حكم الآية الكريمة على أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

 

وقد برز علماء الأزهر ومشايخه للتصدي لدعاة الفسق والانحلال؛ عملًا بمسؤوليةٍ أوكلت إليهم حين شُرِّفوا بالانتماء إليه.

 

نذكر هاهنا بعضًا من فتاوى شيوخ الأزهرِ السابقين وعلمائه في حكم النقاب؛ إيمانًا منهم بوجوب صيانة المرأة عن أغراض الحاقدين الدَّنِيئة، ومن أصحاب النفوس المريضة:

?- يقول الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله عند تفسيره لقول الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ? [الأحزاب: 59]: هذه آيةُ الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوبُ ستر الرأس والوجه عليهن، ولم يُوجِب ذلك على الإماء[1].

 

?- العلَّامة عبدالله الشرقاوي شيخ الأزهر: قال رحمه الله: أما عورتُها خارج الصلاة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميعُ بدنها حتى الوجه والكفَّين ولو عند أمن الفتنة، فيحرمُ عليه أن ينظر إلى شيء من بدنها، ولو قلامة ظفر منفصلة منها[2].

 

?- قال الشيخ الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر: قال رحمه الله عن المرأة إذا لم تأمن الفتنة: وجب عليها سترُ الوجه والكفين؛ سدًّا للذرائع إلى المفاسد[3].

 

? - قال فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي وزير الأوقاف المصرية سابقًا، وقد أبدى غضبَه وسخطه على من يهاجمون النقاب والحجاب: وعجيب أيضًا وغريبٌ أمرُ هؤلاء، وهم في رفضهم للحجاب والنقاب يرفعون شعار الحرية الشخصية، ونحن نسألهم: أهناك حريَّة بلا ضوابط تمنع الجنوح بها إلى غير الطريق الصحيح؟ وأيّة حرية تلك التي يعارضون بها تشريعات السماء؟ وهذه الحرية التي تضيق الخناق على المحجَّبات، وتترك الحبل على الغارب للسافرات، فيُحرِّضن على الجريمة بعد الافتتان، وحسبنا من سوابق الخطف للفتيات، واغتصاب المائلات المُمِيلات، حسبنا من ذلك دليلًا على حكمة الله البالغة فيما شرع من ستر، إن هؤلاء يحاولون التدخُّل في صميم عمل الله، ويريدون أن تشرِّع الأرض للسماء، وخَسِئوا وخاب سعيهم[4].

 

إن المجال لا يسع لسَرْدِ باقي أقول العلماء الأزاهرة على ذلك هاهنا، ولكن الذي يتضح جليًّا دون خفاء أو سوء توهُّم هو أن النقاب شريعةٌ ربَّانيَّة، دافع عنها علماءُ المسلمين عامة، ومشايخُ وعلماء الأزهر خاصة، ولو اتَّسع المجال لَكتَبْنا مجلَّدات في جمع أقوال أهل العلم القدامى والمعاصرين في ذلك، ولا أعتقد أن أقلامَ الأرض تكفي للدفاع عن شريعة ربانية شريفة، تُعلي قدر المرأة ولا تهينها.

 

تنويه:

أقوال العلماء بمصادرها منقولة اختصارًا من كتاب: فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف حول النقاب؛ طبعة دار اليسر، ضمن سلسلة فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف.




[1] الإكليل في استنباط التنزيل؛ للسيوطي (ص: ???).

[2] حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تنقيح اللباب (? /???).

[3] مجلة صوت العرب بيروت كانون الثاني ????.

[4] من حوار لصحيفة الأخبار المصرية بتاريخ (? /? /????).


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook