الأمهات مدارس العظماء في التاريخ

الكاتب: المدير -
الأمهات مدارس العظماء في التاريخ
"الأمهات مدارس العظماء في التاريخ

 

خلَّد لنا التاريخ مواقف لنساء عظيمات صالحات، ضحَّينَ بحياتهن وأوقاتهن، وعمِلنَ حتى أنشأنَ نوابغَ غيَّروا مجرى التاريخ، ونُقِشت أسماؤهم في سِجلِّ العظماء الملهَمين، ولو قرأنا سيرة هؤلاء لوجدنا أن الفضل يعود لهؤلاء الأمهات العظيمات التي لولاهنَّ ما ظهروا ولا فازوا بهذه المكانة الرفيعة، والرتبة الكبيرة، حينها تذكرت قول شوقي:

الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها *** أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراقِ

 

ولقد صدق فإن الأم إذا صلَحت ربَّت أبناءها على الخير، وغرست في نفوسهم العلم والصلاح، وانتفعت ببركتها الأمة جمعاء، بل البشرية كلها، لهذا كانت وظيفة المرأة أعظم وظيفة في التاريخ، ومهمتها أسمى مهمة في الحياة، إلا وهي إعداد الجيل وتربية الأبناء الذي بهم تقوم الأُمم وتنهض الشعوب، والأم بما أودع الله فيها من الأسرار العظيمة والصفات الجليلة التي تُمكنها من التعامل مع النفس البشرية، ففيها من الصبر والتحمل ومراعاة الأبناء على اختلاف رغباتهم، ما يسع هؤلاء الأبناء، ويفيض عليهم من الحنان والعطف، وحسن التنشئة ما يَعجِز عنه الرجال.

 

ولعلي أذكر بعض هؤلاء العظماء الذين برزوا في التاريخ، والفضل يعود لأمهاتهم في ذلك، لكي يعلم الشباب اليوم أن قِوام البيت المسلم هو المرأة الصالحة التقية، وأن سرَّ سعادته هو اختيار الزوجة الصالحة النقية، فقد جاءت كثيرٌ من الآيات والأحاديث تدل على أهمية اختيار الزوجة لصلاحها ودينها وإن كانت قليلة المال قليلة الجمال، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاعٌ وخيرُ متاعها الزوجة الصالحة)، وقال في حديث آخر: (تُنكح المرأة لأربع ... ثم ذكر منها الدين، فقال: فاظفَر بذات الدين ترِبَت يداك)، وكأنه يوجِّه الشباب ويَحثُّهم على اختيار ذات الدين الصالحة التقية، فهي المكسب الذي لا خَسارة فيه، وهي الأساس الذي يُبنى عليه البيتُ المسلم الصالح.

 

وهذه نماذج من التاريخ دالة على عِظم دور المرأة في التربية، ودورها الكبير في صلاح الأبناء وتوجيههم للخير بعد توفيق الله تعالى، ذكرتها لكي تكون نبراسًا لشبابنا اليوم؛ ليختاروا الدين، وليحذروا من الانخداع بالمظهر والمال إذا انعدم الدين وفُقدت الأخلاق، وتحرَّرت المرأة من عبادة ربها وطاعة نبيها، وتنبيه لفتياتنا أيضًا؛ لكيلا تغفل عن المهمة السامية التي من أجلها خُلقت، بعد العبادة وهي تربية أبنائها، والقيام على شؤون بيتها، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤول عن رعيته..)، فإذا تخلَّت عن هذا الدور الذي لا يُمكن أن يقوم به غيرُها، أو يسدَّه سواها، أو فرَّطت في المهمة الموكلة لها، فسوف تضيع الأجيال وتتدمَّر الأمة، وينشأ جيلٌ لا يعرف في الحياة إلا كيف يُشبع شهوته، ويَملأ بطنه ورغباته والعياذ بالله.

 

وإليكم هذه النماذج العظيمة لهؤلاء النسوة العظيمات اللاتي أنجبنَ هؤلاء القمم العالية، والشخصيات البارزة التي لو قال القائل فيهن وأمثالهن (وراء كل رجل عظيم أم عظيمة)، فما أراه أبعد النُّجعة، أو تجاوز الحقيقة أبدًا، وسوف ترون ذلك في هذه النماذج والقصص الموجزة التي سنذكرها في هذا المقال الموجز بإذن الله تعالى ونبدأ بربيعة بن فروخ أحد سادات التابعين، وأحد الأعلام المشهورين، فقيه المدينة المنورة وعالمها، وأحد المحدِّثين العظام، وشيخ الأئمة الكبار مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري والليث بن سعد ... تربى في كنف أمة سهيلة عندما خرج أبوه فروخ للغزو، وهو جنين في بطن أمه؛ حيث غاب عنهم سبعة وعشرون عامًا وهو بعيد عنهم، فولدت سهيلة ولدها ربيعة في غيابه وربته تربية صالحة، وذهبت به إلى العلماء ليطلب العلم منذ صغره، ويتفقه على كبار التابعين في المدينة المنورة، وصبرت عليه تشد من أزره وتعيينه في مهمته، وتحثه على طلب العلم والتزود منه بمالها ونفسها، فكانت بمثابة الأب الذي غاب عن ابنه والأم التي تسهر على خدمة ابنها ونبوغه، فقد قضت شبابها تعلِّمه وتربيه وتُهيِّئه لهذا المنصب الكبير، وحرَمت نفسها مِن مُتعِها، وأنهكت جسدها وهي شابة، ولكن هذا الجهد أثمر الثمرة التي كانت ترقُبها، وأسفر عن صدق نيتها وصدق بذلها وعطائها، فأصبح ابنها الصغير أحد فقهاء المدينة الكبار، وعقدت له حلقة في المسجد النبوي وهو لا يزال صغيرًا يجلس إليه العلماء، وتوافد على حلقته طلاب العلم، ينهلون من علمه، ويغرفون من بحره، وأصبحت حلقته مدرسة يتلقون فيها علوم الدين والعربية والحديث والفقه.

 

وعندما عاد والده إلى المدينة ودخل المسجد، رأى حلقة قد اجتمع الناس عليها، ورأى شابًّا وسيمًا على رأسها، فجلس ينظر إليه، ويستمع إلى علمه، ويُنصت إلى حديثه، فسأل من بجانبه فأخبره أنه يعرف بربيعة الرأي، فعاد إلى بيته وهو يتذكر ذلك العالم الشاب، فقرَع الباب ففتح له ذلك الشاب الذي رآه في المسجد، فاستغرب وجوده في بيته، فعرفته زوجته أنه رجع، فأخبرته بحقيقة ذلك الشاب، وانه ابنه الذي غاب عنه وهو في بطنها، قد أصبح اليوم كما ترى، فسُرَّ به وكاد أن يغشى عليه من الفرح، ويطير من السعادة، يا ألله شاب يقصده الناس من كل مكان لينهلوا من علمه، ثم علِم جهدَ تلك الأم الصالحة وتعبها وصبرها، وتحمُّلها تلك السنين الطويلة من البعد والفراق، إنها المرأة الصالحة والأم العظيمة التي علَّمت ابنها طريق العظمة، فسارت به إليه.

 

*العالية بنت شريك بنت عبدالرحمن الأسدية والدة الإمام مالك بن أنس رحمه الله؛ حيث يقول عنها: (نشأت وأنا غلام، فأعجبني الأخذ من المغنين، فقالت أمي: يا بني، إن المغنى إذا كان قبيح الوجه، لم يُلتفت إلى غنائه، فدع الغناء واطلُب الفقه، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى، عبارة من أم صالحة غيَّرت حياة ابنها، من طلب الدنيا الفانية واتباع الفُساق والمغنين، إلى طلب الآخرة التي فيها غايته وهدفه؛ حيث وجَّهته إلى ما فيه حياته، ورفعة شأنه في الدنيا والآخرة، وهو طلب العلم والتفقه على كبار التابعين الذين كانت المدينة تزخر بهم، فلما أطاعها أصبَح عالم المدينة وفقيهَها المبجل، وأصبح تُشد إليه الرحال لطلب العلم، وعلى بابه تتزاحم الرجال لسماع حديثه، والأخذ من علمه والجلوس بين يديه، وهل اكتفت هذه الأم الصالحة بالتوجيه لولدها وفلذة كبدها، بل كما أخبر الإمام مالك عن والدته: (فألبستني ثيابًا مشمرة، ووضعت الطويلة على رأسي - أي القلنسوة الطويلة - وعمَّمتني فوقها، ثم قالت: اذهب فاكتُب الآن)، هيَّأتْه لطلب العلم، وألبستْه لباس العلماء؛ لتشدَّ من عزيمته، وتوقد الهمةَ في قلبه، ثم ذهبت به إلى حلقات العلم؛ ليُدوِّن ما يسمع، ويكتُب ما يُملَى عليه فيها، فانكبَّ هذا الطفل على الطلب وتتلمذ على كبار فقهاء المدينة وعلمائها، حتى غدا شامة بينهم، وعلامة بارزة في التاريخ، فلا تجد بابًا للفقه أو مسألة في العلم، إلا سمعت لمالك بن أنس فيها رأيًا، أو لتلاميذه في حكمها قولًا، فألَّف الكتب العظام التي سارت بها الركبان، واستقبلتها الأمة بالقبول؛ حتى إن أبا جعفر المنصور أراد أن يجعل كتبه وراءه دستورًا لأمة الإسلام من المشرق إلى المغرب، ولكنه رفض ذلك واعتذر عنه؛ لأن هذه أقوال وفي الأمة من له آراء وأقوال يتَّبع بها صحابة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه الأم الصالحة والمربية الفاضلة لم تكتف بإرسال ابنها ليطلب العلم، ويجالس العلماء، بل كانت تَحثه على تعلُّم الأدب قبل العلم، فكانت تقول له: (اذهب إلى ربيعة فتعلَّم من أدبه قبل علمه)، فجمع مع علمه الواسع أدبَه الجم، ومع شدة حفظة وقوة ذاكرته، وحُسن اتباعه، احترامَه للعلم وتقديره للعلماء، فلا يلقى درسًا فيه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، إلا متوضئًا طاهرًا، خافتًا صوته أن يرتفع في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الإمام مالك بن أنس أمام دار الهجرة وشيخها، كان حسنة من حسنات هذه الأم الصالحة، وثمرة من ثمرات صبرها وتوجيهها له، وحثه على طلب العلم والتأدب بآدابه، فكلُّ علمٍ علِمه، لها مثله في صحيفتها؛ أجرًا على كفاحها وصبرها، رحمها الله وأجزل لها المثوبة.

 

سفيان الثوري رحمه الله، أمير المؤمنين بالحديث، وسيد من عظماء التابعين، فقد كان يتيمًا مات أبوه وهو صغير، وكان فقيرًا مُعدمًا مولعًا بالعلم، ولكنه لا يملك مالًا ينفق منه على نفسه وأمه، فلما رأته أمُّه العظيمة ورأت حيرتَه وهِمته، وقد علمت نجابته وحبَّه للعلم، قالت له تلك المقولة العظيمة: (يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي هذا)، فكانت تغزل بيدها وتبيع ما تغزله لتعلِّم ولدها، ويتمكن من طلب الحديث، فكانت تعمل بجهدها؛ لكيلا يحتاج صغيرها، أو تَضعُف هِمَّتُه عن العلم ومجالسة العلماء، فعانت وتعِبت وضحَّت بجهدها وعملها، ليصبح ولدها من طلاب العلم، وأحد المحدثين، واستمرت على ذلك إلى أن بلغ ذلك الطفل الصغير مراتب عالية في الطلب، وأصبح اية من آيات الله في حفظ الحديث، وسيدًا من سادات العلماء الكبار، حتى قال عنه الإمام الأوزاعي رحمه الله: (لم يبقَ من تجتمع عليه الأمة بالرضا إلا سفيان). وكيف لا يبلغ هذا المبلغ وقد رُزق أمًّا صالحة تتعهَّده بالنفقة والنصيحة، وتحثه على العلم والمطالعة، وهي تسهر ليلها، وتقضي يومها تغزل وتبيع ما تغزله، حتى لا يحتاج فلذه كبدها وقرةُ عينها، وحتى لا يشغله شيء عن مقصوده، ويَثنيه عن محبوبه، امرأة صبَرت وقاست وعانت من أجل أن يتعلَّم ابنها، فكيف يا ترى يكون جزاؤها، فكل حديث يرويه ابنها فهو في ميزان حسناتها، وكل أجر يكسبه ابنها فهو في ثوابها.

 

*فاطمة بنت أسد والدة الإمام محمد بن إسماعيل الشافعي إمام الدنيا، فقد نشأ يتيمًا حيث مات أبوه في غزة من أرض فلسطين وهو لا يزال صغيرًا، فكفَلته أمه فاطمة بنت أسد، وحلمت أن يكون هذا الطفل عظيمًا من العظماء، فنظرت حولها وفكَّرت في أمرها، فرأت أن تذهب به إلى مكة مهبط الوحي، ومقصد العلماء ومسقط رأس آبائه وأجداده، وحتى يتسنى له حضور مجالس العلماء، ويكون قريبًا من المنبع الصافي والمصدر الأصيل، فسارت به من غزة تحمِله تلك المسافة البعيدة، والمعاناة القاسية، حتى وصلت به إلى مكة، فبدأت بتعليمة القرآن حتى حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، ثم أرسلته إلى البادية؛ ليتعلم لغة العرب وتعابيرها، حتى أتقنها، فلما رأت عليه النجابة وظهرت عليه علامات الذكاء، ذهبت به إلى دار الهجرة المدينة المنورة؛ ليطلب العلم على كبار علمائها، ويلتحق بِحِلَقِ العلم فيها، فالتحقَ بحلقة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، فرأى نبوغه وحِدة ذكائه، فحفظ الموطأ ولازَمه حتى مات رحمه الله، وما كان يفارقه إلا لمرض أو سفر.

 

وكانت أمه له سندًا متينًا، ودافعا قويًّا لطلب العلم، حتى بلغ منزلة الفتيا، فتصدَّر للإفتاء وهو لا يزال شابًّا صغيرًا، وذاع صيته في الأرجاء، وعلا كعبُه في العلم، حتى أصبح إمام الدنيا ومقصد العلماء وطلبة العلم، فأخرجت هذه الأم الصالحة الصابرة عالِمًا فذًّا لا نظير له في التاريخ، وعلَمًا شامخًا لن يتكرر على مر العصور والأيام، حتى قال عنه تلميذه النجيب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: (كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن)، وقال أيضًا: (لولاه ما عرَفنا فقه الحديث)، فرضي الله عن الإمام الشافعي، وأجزل المثوبة لوالدته التي صبرت عليه وضحَّت من أجله، وتعِبت على تربيته، وتعليمه حتى أصبح علمًا شامخًا وقامةً عظيمة.

 

? صفية بنت ميمونة رحمها الله والدة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، عظيم من العظماء، ورابع الأئمة المتبوعين، وإمام الحديث وشيخ الجرح والتعديل في زمانه، فقد كان رحمه الله آية في الحفظ وثبَتًا في النقل، وكان عالِمًا مُبرَّزًا في الحديث واللغة، علا كعبه في الحديث وعلوم الرجال، حتى أصبح يقصده العلماء من أقصى الشرق والغرب؛ لينهلوا من علمه، ويتشرفوا في طلب العلم عليه، فهو إمام أهل السنة والجماعة، وشيخ الجرح والتعديل في زمانه، حتى قال عنه شيخه الإمام الشافعي رحمه الله: (خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدًا أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل).

 

هذا العلَم الجليل كانت وراءه امرأة تقية، وأُمًّا صالحة صابرة وهي صفية بنت ميمونة التي مات عنها زوجُها وأحمد صغير في كنفها، فربْته وعلْمته الكتاب والسنة، وكانت تحثه على طلب العلم، والذهاب إلى حلقات العلماء، فقد قال عنها الإمام أحمد رحمه الله: كانت توقظني قبل صلاة الفجر، فتُحمي لي الماء، ثم تخرج معي إلى المسجد خوفًا عليَّ؛ لأن المسجد كان بعيدًا عن داره، وكانت تنتظره خارجًا حتى يعود، وهكذا تعمل في حياتها بين تربية فلذة كبدها، والسير معه إلى حلقات العلم، ترقُبه وتنظر إليه، ونفسها تطمح أن يكون عالِمًا مهابًا، يَملأ الدنيا علمًا وفقهًا، ولم يُخيب الله رجاءَها، فقد جنت ثمرة تلك التربية في حياتها، فقد أصبح ابنها الصغير إمام الدنيا، وعالمها الهمام، وسيد العلماء بلا منازع؛ حيث حفظ الله به السنة وقمع به البدعة، وأصبح يلقَّب بإمام أهل السنة، إنها الأم الصابرة الصالحة التي وقفت نفسها وحياتها لتربية ابنها على الدين والأخلاق وحب العلم.

 

وهذه بعض القصص اخترتها؛ ليعلم الناس دور المرأة في ذلك الزمان، وصبرها على التربية، وتحمُّلها المشقة في سبيل توفير البيئة المناسبة لنبوغ ابنها وتعلُّمه، بعكس ما نراه اليوم من سعيها وراء الوظيفة والخروج من المنزل، وتركها مهمة التربية للخادمة التي أخذت دورَ الأم، فأصبحت هي المربية والمعلمة والأم الحنون البديلة، وهذه نماذج فقط، وإلا فالعظيمات كُثر في تاريخنا، لو حاولنا استقصائهنَّ لَما أحطنا بهن عددًا، ولا وفَّيناهنَّ حقَّهنَّ، ونسأل الله أن يُصلح حالنا ونساءنا وبناتنا، إنه هو السميع العليم.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook