الأنماط السياحية في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
الأنماط السياحية في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

الأنماط السياحية في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.

 
تتألف منطقة الجوف الطبيعية من الصحاري، والهضاب، والأودية، والسهول المنبسطة، والحرات، بالإضافة إلى الموروثات التاريخية والتراثية والثقافية، لذلك نجد أن المنطقة ملائمة لإقامة أي نشاط سياحي مرتبط بالبيئة الطبيعية والموروث الشعبي أو الثقافي أو الموسمي وغير ذلك.
 
ولكون منطقة الجوف تمتلك عددًا من عناصر الجذب المتعلقة بالبيئة الطبيعية، والتراث الثقافي والتاريخي، وغيرها من السمات والمعالم التي تشكل وتؤسس لأنماط سياحية ثابتة مع الأيام والسنين، فإنه يمكن إجمال المقومات السياحية بالمنطقة واختزالها فيما يأتي:  
 
 الموقع الإستراتيجي بوصفها منطقة حدودية لها معبر يمر من خلاله المسافرون من وإلى أراضي المملكة.
 
 المصادر والمناظر الطبيعية.
 
 الأهمية والتراث التاريخي.
 
 المشغولات اليدوية والحرف الأخرى والرقصات الشعبية.
 
 المزارع التجارية والحدائق والمتنـزهات والخدمات الرياضية وغيرها.
 
 ثقافة الصحراء.
 
 الهدوء والفضاء الواسع والأريحية والترحاب بالزوار والكرم الأصيل.
 
ويتضح مما سبق أن الأنماط السياحية في منطقة الجوف تتحدد في السياحة البيئية، والريفية، والشعبية، والحضارية، والاستكشافية، والموسمية، والعبور، وما ينحصر ضمن ذلك، ويمكن الإشارة إلى ذلك فيما يأتي:
 
 السياحة البيئية
 
تعد السياحة البيئية من أكثر الأنشطة التي يمارسها السياح في العالم، وتقدر نسبة مَنْ يسهمون في هذا النشاط بما بين 40% و 60% من إجمالي عدد السياح في العالم  .  ومن خلال ما ذكر سابقًا من تميز منطقة الجوف بالتنوع الطبيعي من أودية، وسهول، وهضاب، وحرات، ومزارع حديثة، ومحميات طبيعية، ورمال، فإنها تعد مكانًا ملائمًا لنمو السياحة البيئية وأنشطتها، وبخاصة في محمية حرة الحرة وصحراء النفود التي تغطي الثلث الجنوبي الشرقي من منطقة الجوف، وهي منطقة قليلة السكان، وتوفر فرصة كبيرة لتنظيم رحلات السياحة الصحراوية لكل الزوار والمرتادين. ويمكن تطوير هذا النمط من السياحة عندما توجد الجهات التي تقوم بتنظيمها وتوفير متطلباتها، ومنها: الجِمَال، والسيارات، والمرشدون وأمكنة التخييم، واحتياجاتها. ويمكن ممارسة عدد من الأنشطة، مثل: ركوب الجمال أو التزلج على الرمال، وكذلك سباق السيارات على الكثبان الرملية الذي بدأ في الانتشار الواسع، وأصبحت تنظم له الفعاليات والمهرجانات في البيئات الملاءمة. وهذا النوع من النشاط يعرف محليًا بـ (التطعيس)، وله أمكنة متعددة لممارسته على الكثبان الرملية، وتعد صحراء النفود من أكثر الأمكنة ملاءمة لهذا النشاط؛ لوجود عدد من الكثبان بها يصل عرض بعضها إلى 100كم كما سبق أن ذكر. وهذا النوع من أنواع السياحة يسهم في ترسيخ ثقافة السياحة البيئية، ورفع الوعي البيئي، والمحافظة على مكونات الطبيعة من قِبَل المرتادين والسكان المحليين. ويندرج تحت مفهوم السياحة البيئية ما يأتي:
 
سياحة ثقافة الصحراء:
 
الصحراء مصطلح يختلف عليه كثير من الناس، فمنهم مَنْ يرى فيه المعاناة وشظف العيش، ومنهم من يرى فيه الفضاء الواسع، وبساطة الحياة. وهذه الخصائص المادية والمعنوية صبغت قاطني الصحراء بصبغة إنسانية وقيم أخلاقية مميزة وحرفية متنوعة، كل ذلك يمكن أن يطلق عليه (ثقافة الصحراء وتراثها)  
 
وقد عملت الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة على حصر ثقافة الصحراء ومفرداتها وتراثها وتوثيقها وإبرازها، وتوظيف كل ذلك بوصفه رافدًا من روافد السياحة في المملكة؛ لتحقيق استثمار اقتصادي وسياحي أفضل لأحد جوانب تراثنا الثقافي. وتعد منطقة الجوف إحدى أبرز مناطق المملكة التي تشيع فيها ثقافة الصحراء وتراثها، وهي ثقافة قابلة للتطوير  .  كما أن زيارات مواقع البادية ومخيماتها التي تتم بترتيب مسبق لزيارة مخيمات البادية، خصوصًا القريبة من أمكنة العمران؛ للاستمتاع باحتساء الشاي والقهوة، أو تناول الغداء في بيئة بدوية تقليدية، يتيح للسياح فرصة معرفة أسلوب حياة البادية كما هي معاشة حاليًا.
 
سياحة التخييم:
 
تكثر أنشطة التخييم في المنطقة خلال فصل الربيع، وقد شهدت المنطقة في الأعوام الأخيرة كثيرًا من الزيارات والزوار من محبي التخييم وهواته من داخل المملكة ودول الخليج العربي. فبيئة المنطقة نظيفة وجغرافيتها متنوعة. وكثيرًا ما يفضل هواة التخييم أطراف النفود والأودية والمزارع وغيرها من المواقع المغرية بمنطقة الجوف.
 
سياحة مشاهدة الطيور المهاجرة:
 
معلوم لدى كثير من الناس أن منطقة الجوف تُعدُّ من المسارات الطبيعية لهجرة الطيور من الشمال إلى الجنوب، وأن بعض تلك الطيور يستريح بمحمية حرة الحرة. وإزاء تزايد عدد المهتمين بهذه السياحة، فإنه ينبغي تطويرها لتشجيع المزيد من عشاقها على زيارة المنطقة أثناء مواسم هجرة الطيور.
 
السياحة الريفية
 
للريف سحره وجماله في منطقة الجوف؛ لما يزخر به من منتجات تقليدية، وأكلات شعبية مميزة. أما السياحة الريفية فإنها تمكِّن السياح من التجوال في القرى والأرياف، والاستمتاع بحياة الريف، والاطلاع عليها، والمبيت في المرافق السكنية المحلية في القرية، كما يمكنهم بالإضافة إلى ذلك تناول المأكولات الشعبية، وزيارة مواقع الجذب السياحي في القرية أو بالقرب منها، وشراء المصنوعات اليدوية. ويمكن أن ينتشر هذا النوع من أنواع السياحة في كل قرى المنطقة، وبخاصة التي لا تزال تحافظ على السمة التقليدية والريفية من حياة السكان.
 
كما أن السياحة الزراعية والشركات الزراعية الكبيرة أو فروعها فضلاً عن المساحات المستزرعة والمزارع المتنوعة التي تنتج مختلف أنواع الحبوب والتمر والزيتون في منطقة بسيطاء أو على ضفاف وادي السرحان، يمكن تنميتها لتصبح أمكنة جذب سياحي، من خلال تشجيع زيارة السياح للمزارع واطلاعهم على أساليب الزراعة الحديثة والواسعة في المنطقة، خصوصًا في فترة الإزهار.
 
سياحة الثقافة الشعبية
 
ينشط هذا النوع من السياحة من خلال تنظيم عروض الفنون الشعبية بوساطة المجتمعات المحلية، أو فرق الفنون الشعبية والتراثية أو مجموعات الطلاب، وينشط كذلك عبر تنظيم أسواق المشغولات والمنتجات اليدوية التقليدية وعروضها، بما يمتع السائح والزائر، ويعود بالنفع على المجتمعات المحلية؛ لأن هذا النوع من الأنشطة السياحية يشجع على دعم الحرف اليدوية والتقليدية وتطويرها، وزيادة الطلب على منتجاتها؛ بما يسهم في توفير عدد من فرص العمل، وزيادة مصادر الدخل لفئات هي في أمس الحاجة إلى ذلك. ومعروف عن سكان منطقة الجوف حبهم الزائر وطرق الاحتفاء به وتقديم ما يسره.
 
السياحة التاريخية والحضارية
 
ترتبط هذه السياحة بالمواقع والأمكنة التاريخية والثقافية والحضارية التي سبقت الإشارة إليها، ومن أشهرها - على سبيل المثال لا الحصر -: قلعة مارد، وقلعة زعبل، ومسجد عمر، وقرية كاف، وغير ذلك كثير من المواقع المرتبطة بمجالات التراث الثقافي المتنوعة. فكل تلك المواقع وغيرها تعد جاذبات ومغريات للسياحة الحضارية والتاريخية.
 
السياحة الاستكشافية
 
تزداد أعداد هواة الاستكشاف ومحبي الاستطلاع من السياح عامًا بعد آخر، فيما تُعدُّ المقومات الطبيعية المعاصرة والأثرية الموغلة في القدم في عدد من مدن منطقة الجوف، ومحافظاتها، وقراها، وباديتها، وأوديتها، ونفودها، مراكز إغراء لهواة الاستكشاف ومحبيه. ويأتي في مقدمة هذه المواقع القرى المعزولة في صحراء النفود، وموارد المياه البعيدة، مثل عذفا وغيرها.
 
سياحة العبور
 
تمتاز منطقة الجوف بموقعها الاستراتيجي بوصفها بوابة عبور من المملكة وإليها من الجهة الشمالية، وبخاصة مع وجود منفذ الحديثة، وأهميته في حركة نقل الركاب والبضائع، وربط المملكة ودول الخليج بالشام، وتركيا، وشمال إفريقية؛ لذلك فالمنطقة تعد من الأقاليم التي تنشط فيها سياحة العبور، وينبغي تنميتها في هذا الاتجاه.
 
السياحة الموسمية
 
لا يدرك كثير من الناس الفرق بين مفهومي: الموسمية في السياحة، والسياحة الموسمية. فالسياحة بوصفها نشاطًا يمارس مرتبط بعاملي الزمان والمكان، ولا يمكن لأي خبير سياحي أن يحيد الموسمية السياحية خصوصًا أن مناطق الجوار (وسط المملكة العربية السعودية كله) تعاني حرارة أشهر الصيف، لذلك وغيره تشهد منطقة الجوف ذروة الموسم السياحي في فصل الصيف مثل غيرها من مناطق المملكة ذات الأهمية السياحية، وعلى الرغم من ذلك فالحركة السياحية المرتبطة بعاملي الزمان والمكان، تنشط في رمضان وموسم الحج (بما في ذلك العيدان)، وعطلة نصف العام، وكذا موسم الربيع، لعدد من الأسباب أبرزها: العلاقات العائلية، وطبيعة المنطقة وتراثها، وكذا مواسم الإنبات الطبيعي (الربيع كما يسمى في المملكة)؛ حيث تكتسي المنطقة حلة خضراء، ويتحسن الطقس. وعلى الرغم من كل ذلك تظل الموسمية هي الطاغية على حركة السياحة في المنطقة؛ فقد أظهر استطلاع للرأي أجري على زوار المنطقة أن 91% من زوار مدينة سكاكا زاروها خلال فصل الصيف وإجازة العيد، ومعلوم للجميع أن هذه مواسم ومناسبات اجتماعية؛ لذا ينبغي تعزيز مفهوم الموسمية في تطوير صناعة السياحة في منطقة الجوف.
 
الرحلات والزيارات السياحية التاريخية للمنطقة
 
زار منطقة الجوف عدد من الرحالة الأوروبيين وغير الأوروبيين منهم على سبيل المثال لا الحصر:  
 
 الرحالة الفنلندي جورج أوغست فالين عام 1261هـ / 1845م وعام 1264هـ / 1848م وقد قال عنها: إن أهل الجوف يبيعون الحصير والعباءات التي يشتهرون بنسجها من النسيج الخشن وهي دافئة وقوية. وتؤخذ إلى مكة، حيث يكون عليها طلب كثير خلال موسم الحج.
 
 وليام جيفورد بالجريف عام 1278هـ / 1862م، ومما قاله عن المنطقة: لقد بدت لي الجوف بعد رحلة شاقة في الصحراء كما لو كانت جنة الخلد التي لا يستطيع أحد أن يدخلها، ما لم يكن قد مَرَّ على جسور جهنم من قبل.
 
 كارلو جورماني عام 1280هـ / 1864م، وكان ذلك في رحلة لشراء الخيول من نجد لنابليون وملك إيطاليا فكتور إيمانويل.
 
 آن بلنت وزوجها عام 1295هـ / 1879م، ومما قالته عن المنطقة: كان علينا أن نشرب أكوابًا لا نهاية لها من القهوة المشبعة بالهيل، وأن نأكل ما لا يحصى من تمر حلوة الجوف التي يقولون عنها إنها أجود ما في جزيرة العرب.
 
 جوليوس فوتنج عام 1300 - 1301هـ / 1883 - 1884م، وقد قدر سكان دومة الجندل بـ12.000 نسمة بما يقل كثيرًا عن تقديرات بالجريف الذي سبقه بزيارة المنطقة قبل عقدين من الزمان.
 
 إدوارد نولديه (أرستقراطي نمساوي) عام 1310هـ / 1893م حيث قال: إن تمر الجوف هو الأحلى في العالم.
 
 آرتشيبالد فوردر (منصِّر بروتستانتي) عام 1317هـ / 1900م، ولم يفلح في تنصير أحد.
 
 آرتشيبالد فورد 1318هـ / 1901م، وقد قال عنها: يصنع الرجال في الجوف عباءاتهم بمغازلهم العتيقة ويعرضون ما فاض عن حاجتهم على السوق.
 
 إس. إس بتلر عام 1325هـ / 1908م، حيث قال عنها: إن منطقة الجوف هي منخفض كبير يعطي الانطباع بأنه كان بحيرة أو بحرًا داخليًا فبلدة الجوف التي تأخذ اسمها من اسم المنطقة تقع على الحد الغربي لهذا المنخفض.
 
 أس. بوتلر وإل. ايلمر 1321هـ / 1908م، وقد قدرا سكان سكاكا بـ1.700 شخص ودومة الجندل ما بين 2.500 و 2.700 شخص. وقالا: إن أهم الصناعات في سكاكا هي: البشوت وسروج الخيول، وحدوج الجمال وميساماتها، وصناعة السيوف.
 
 وليام شكسبير عام 1333هـ / 1914م، وقد قتل في ذلك العام أثناء إحدى الحملات ضد ابن رشيد.
 
 عبدالله فيلبي عام 1340هـ / 1922م الذي قدَّر سكان دومة الجندل بنحو 5000 نسمة، أما سكاكا فقد قدر سكانها بنحو 8000 نسمة.
 
شارك المقالة:
158 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook