الإخلاص في الإنفاق ابتغاء وجه الله

الكاتب: المدير -
الإخلاص في الإنفاق ابتغاء وجه الله
"الإخلاص في الإنفاق ابتغاء وجه الله

 

قال تعالى: ? مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ? [البقرة: 261].

 

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: هذا مثل ضربه الله لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وقوله تعالى: ? وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ?؛ أي: بحسب إخلاصه في عمله.

 

وقال تعالى: ? وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ? [البقرة: 265].

 

وقال تعالى: ? لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ? [البقرة: 272].

 

قال ابن كثير رحمه الله: قوله تعالى: ? وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ ?؛ قال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، وهذا معني حسن، وحاصله: أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله، فقد وقع أجره على الله سبحانه، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب البر أو الفاجر، أو مستحق أو غيره، وهو مثاب على قصده، ومستند هذا تمام الآية: ? وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ?.

 

وقال تعالى: ? الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ? [البقرة: 274].

 

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذا مدح من الله عز وجل للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات، حتى النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا.

 

وقال تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ? [فاطر: 29].

 

وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء، والصَّدقة خُفْيًا تطفئ غضب الرَّبِّ، وصلة الرَّحم زيادة في العمر، وكلُّ معروفٍ صدقةٌ، وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدُّنيا هم أهل المنكر في الآخرة؛ (صحيح الجامع: 3796).

 

وفي رواية عند الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر؛ (صحيح الجامع: 3797).

 

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير: 4/206-207: والسر ما لم يطلع عليه إلا الحق تعالى؛ وذلك لأن إسراره دليلٌ على إخلاصه لمشاهدة ربه، وهي درجة الإحسان، وفي القرآن: ? إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ? [الأعراف: 56]، فبنورِ الإخلاص ورحمة الإحسان أَطفِئ نار الغضب؛ ا هـ.

 

قال تعالى في شأن المخلصين المنفقين المطعمين ذوي الحاجات: ? وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ? [الإنسان: 8-9].

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة، قال: اقسميها، فكانت عائشة إذا رجعت الخادم، تقول: ما قالوا؟ يقول الخادم: قالوا: بارك الله فيكم، فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، نرد عليهم مثل ما قالوا ويبقي أجرنا لنا.

 

إن من تمام إخلاص عائشة رضي الله عنها أنها لم تكن تترك شيئًا حتى الدعاء؛ (الإخلاص: لحسين العوايشة: ص41).


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook