الإخلاص في طلب العلم

الكاتب: المدير -
الإخلاص في طلب العلم
"الإخلاص في طلب العلم


قال إبراهيم النخعي رحمه الله: من ابتغى شيئًا من العلم يبتغي به وجه الله عز وجل، أتاه الله منه ما يكفيه؛ (تهذيب الحلية: 2 /92).

 

وعن محمد بن يوسف الفريابي - رحمه الله - قال: سمعت الثوري يقول: ما عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحت النية فيه، قال أحمد: قلت للفريابي: وأي شيء النية؟ قال: تريد به وجه الله والدار الآخرة؛ (المصدر السابق: 2/3).

 

قال الثوري - رحمه الله -: والله لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم لا يريد به إلا ما عند الله، لكنت أنا الذي آتيه في منزله، فأحدثه بما عندي مما أرجو أن ينفعه الله به؛ (المصدر السابق: 2 /3).

 

• وأخرج ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلِّمه، فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك، فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره؛ (صحيح الجامع: 6184).

 

• وأخرج الإمام أحمد وابن حبان عن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما جاء بك؟ قلت: أنبط العلم - أي: أطلُبه وأستخرجه - فقال صلى الله عليه وسلم: ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًا بما يصنع حتى يخرج؛ (صحيح الجامع: 5702).

 

• وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلِّمه، كان له كأجر حاج تامًّا حجته؛ (قال الألباني- رحمه الله-: حسن صحيح).

 

• وأخرج الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع؛ (صحيح الترغيب والترهيب: 88).

 

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير: 5 /478: ما من خارج من بيته في طلب العلم؛ أي: الشرعي يقصد التقرب إلى الله، قال حجة الإسلام الغزالي: هذا إذا خرج إلي طلب العلم النافع في الدين دون الفضول الذي أكبَّ عليه الناس وسموه علمًا، والعلم النافع ما يزيد في خوفك من الله، ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك، وآفات عملك وزهدك في الدنيا، فإن دعتك نفسك إلى الخروج في طلب العلم لغير ذلك، فاعلم أن الشيطان قد دس في قلبك من الداء الدفين وهو حب المال والجاه، فإياك أن تغتر به، فتكون ضحكة له، ثم يسخر بك؛ اهـ.

 

كان منصور بن المعتمر وثابت البناني يقولان: طلبنا العلم وما لنا فيه نية، فرزقنا النية الصالحة بعد ذلك؛ لأن العلم يبعث صاحبه على الإخلاص، فيصير يطلبه حتى يحصل له؛ (تنبيه المغترين: صـ 25).

 

وقال أبو داود الطيالسي رحمه الله: ينبغي للعالم إذا حرَّر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف؛ (المصدر السابق: صـ 25).

 

عن عون بن عبدالله رحمه الله قال: كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث، وكتب بذلك بعضهم إلى بعض: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس؛ (تهذيب الحلية: 2/27).

 

صور من الإخلاص في طلب العلم ونشره:

قال أبو العالية رحمه الله: تعلَّمت الكتاب والقرآن فما شعر أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد قط.

 

وقال الشافعي رحمه الله: وددت أن الخلق تعلَّموا هذا - يقصد علمه - على ألا يُنسب إليَّ حرف منه.

 

أبو الحسن الماوردي علي بن محمد بن حبيب شيخ الشافعية:

قيل: أنه لم يظهر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلما دنت وفاته، قال لمن يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي، وإنما لم أظهرها؛ لأني لم أجد نية خالصة، فإذا عاينت الموت، ووقعت في النزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضت عليها وعصرتُها، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها، فاعمِد إلى الكتب، وألْقِها في دجلة، وإن بسطتُ يدي ولم أقبِض على يديك، فاعلم أنها قُبِلت، وأني قد ظفرتُ بما كنت أرجوه من النية، قال ذلك الشخص: فلما قارب الموت وضعتُ يدي في يده، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمت أنها علامة القبول، فأظهرت كتبه بعده.

 

إبراهيم النخعي رحمه الله: يقول: تكلَّمت ولو وجدت بدًّا ما تكلمت، فإن زمانًا أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء.

 

سفيان الثوري: لَمَّا كثُر عليه أصحاب الحديث - أي يطلبون منه - فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخاف أن يكون الله ضيَّع هذه الأمة؛ حيث احتيج إلى مثلي؛ (حلية الأولياء: 7 /64).

 

وكان رحمه الله لا يترك أحدًا يجلس اليه إلا نحو ثلاثة أنفس، فغفل يومًا فرأي الحلقة قد كَبُرت، فقام فزعًا، وقال: أُخِذنا والله ولم نشعر.

 

وكان يقول: قلَّ عالم تكبُر حلقة درسه إلا ويدخله العُجب، وكان رحمه الله إذا جلس لإملاء الحديث يجلس مرعوبًا خائفًا، وكانت السحابة تمر عليه، فيقول: أخاف أن يكون فيها حجارة فنُرجَم بها.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook