الإسلام والدعوة إليه!

الكاتب: المدير -
الإسلام والدعوة إليه!
"الإسلام والدعوة إليه! [1]




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد:

دعني أستهلّ معك أيها القارئ الكريم بعدة أسئلة جوابها عندك:

• هل يحقُّ لأحد أن يعتقد ما يشاء، أو يفعل ما يشاء؛ دون أن يلتزم بخُلق ولا دين، ولا يكون له مبدأ، ولا يوفي بعَهد ولا ذمَّة؟!

 

• وهل يحقُّ لأحد أن يَكذب على الله وعلى رسوله، ويتَّهم الملائكة بالخيانة، ويكفِّر حمَلة الدِّين والشريعة، أو يتهمهم ليهرب من الواجبات الشرعية، ويجعل من نفسه إلهًا؛ فيحلِّل ويحرِّم، دون الرجوع لأيِّ أصول تحكم الحلال والحرام (حتى لا يتلاعب به أصحاب الأهواء)، فيقودون الجميعَ لمصالحهم الفردية الخاصة، وأهوائهم التي قد تزيد على الكفر بكثير؟! ويزني بمن شاء، ويفعل اللواطَ، ويفعل ما لم يكن في جاهليَّة ما قبل الإسلام، حتى دون رضى مَن يفعل فيه، بما لا تقبله جاهليَّة اليوم، ويقتل ويعذِّب ويغتصب! والمؤسف أنَّه يفعل هذا باسم الإسلام، وهو في ذلك لا يحترم عقلَ عاقل، ولا يستمع نصح ناصح.

 

• فإذا كان يحق لأحد هذا! فلماذا جاء الإسلام؟ ولمَ كانت الدعوة إليه؟!

فإذا كانت رسالة الإسلام جاءت لتخلِّص الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة - فإنَّ واقعَ مثل هذا ممَّن يدَّعي الإسلام والتمسك به وانفراده بالهداية والحكم على غيره بالضَّلال - مغايرٌ لهذه الحقيقة، إنَّ الذي ينظر في فعله يدرِك بكل يُسرٍ أنه إنما أراد أن يشوِّه صورةَ الإسلام الحنيف الذي جاء به سيدنا محمد خاتم المرسلين، والهادي البشير صلى الله عليه وسلم، فليتنا جميعًا نعرف حقيقةَ رسالة الإسلام الحنيف؛ حتى نستيقظ على مجتمع عاقل واعٍ، يدرك ما يقول، كما يدرك ما يُقال، فيعرف لماذا جاء إلى هذه الدنيا، وأنَّه لا محالة سيعود من حيث جاء، وكما جاء إلى ربِّ الأرض والسماء.

 

• فهل يجوز لأحد أن يقول: إنَّ الله خلق الخلق ليفعل كل واحد منهم ما أراد؟!

إذا كان هذا لا يجوز في شرع العقلاء أن يتصرَّف العاقل تصرفًا أو يفعل فعلًا غير محسوب، أو يخترع إنسان جهازًا ما لمجرَّد أن يدور ويتحرك، دون هدف من وراء حركته ودورانه، وإن جاز في حقِّ الخلق فلا بد أن يتميَّز الخالق؛ ليظهر الفرق واضحًا جليًّا.

فأين حكمة الله في هذا؟ وأين حقه على عباده؟! ملِك ليس له حكم ولا تصرف في ملكه على رعيَّته، أمرٌ مضحك، بل مذرٍ! فلا شكَّ أن هؤلاء يبرِّرون لأنفسهم ما هم عليه من باطل؛ فيشوِّهون صورةَ الإسلام السمحة البيضاء.

 

وهذا الذي يهرب من الحقيقة، يدرك في نفسه أنه لا بدَّ أن يكون هناك خالق عظيم، أوجد هذا الكون، ولا بدَّ أنه عادل بين خلقه، ومسيطر عليهم، ولكنَّه لا يريد أن يلتزم بأوامره، أو ينتهي عن زواجره، فيهرب بما لا يصدِّقه هو نفسه، ولو سألتموه:

• لماذا لا تلتزم بما جاء عن هذا الرسول الخاتم ممَّا يخبر به أهل السنَّة المتَّبعين للسلف الصالح؟

• هل هناك شذوذ في أخبارهم وهم أهل السند والإسناد؟!

• هل يأمرون بالفواحش والرذائل وهم أهل الطهر والعفاف؟!

• هل يسلبون الحقَّ من أحد وهم أهل الحق والعدل؟!

• هل يبحثون عن مكانة لهم أو منصب - كما يفعل هؤلاء الذين يخالفون العقلَ والنقل في كل شيء - وهم أهل الزهد والورع؟!

سلوه وانتظروا جوابه.




[1] من كتاب الإقناع بالعقل لمن يرد النقل؛ للمقرئ رأفت مصطفى عليوة.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook