الإنسان متدين بفطرته

الكاتب: المدير -
الإنسان متدين بفطرته
"بوح القلم
(تأملات في النفس والكون والواقع والحياة)
الإنسان متدين بفطرته

 

• مع انطلاق عصر التنوير، وظهور آثار الثورة الصناعية والنهضة العلمية في القرن الثامن عشر الميلادي، تعلَّق الأفراد والمجتمعات بالعقل والمنطق، والتجرِبة والحس، وأصبح الإنسان هو مركزَ الكون ومحور الوجود.

 

• أصابت المدَنيةُ الحديثة الأوساطَ الثقافية والنُّخَب العلمية بحالة من الدهشة والذهول، والكِبر والغرور بالمعطيات العلمية، والمنجزات الحضارية؛ فارتدَّت على أعقابها، وارتكَستْ على وجهها؛ فتنكَّرت للدين والشرائع والقيم والأخلاق.

 

• وبعد قرون من القطيعة مع الدين، والتقاطع مع الإلحاد، يعود الإنسان لصوابه، ويرجع لرُشده، ويُعلن عبر الدراسات العلمية والبحوث الأكاديمية بأن الكائن البشري (متدينٌ بفطرته).

 

• تصف عالمة الاجتماع الشَّهيرة المهتمَّة بالدِّيانات كارين أرمسترونج الإنسان بأنَّه كائن روحي، وتقترح اسمًا آخر للجنس البشري، وهو الإنسان الدَّيِّن، بالإضافة إلى اسمه الذي يُوصف به في علم البيولوجيا، وهو الإنسان العاقل، وتؤكِّد أنَّ المفاهيم الدِّينية فطريةٌ عند البشر.

 

• توصَّلت فروع العلم الحديث المهتمة بالإنسان إلى عدد من المفاهيم حول طبيعته، وقد صارت هذه المفاهيم بمثابة الحقائق العلمية، وأهمها:

? - الإنسان عاطفيٌّ بطبعه، وأنَّ هذا الحِسَّ مُسجَّلٌ في جيناتنا (إدوارد ويلسون؛ أستاذ البيولوجيا الاجتماعية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة).




?- يخبرنا جيمس واطسون الحاصل على جائزة نوبل لاكتشافه بنية (DNA): أن المفاهيم الأخلاقية مدموغةٌ في جينات الإنسان منذ نشأته، وقبل وجود الديانات.




? - يؤكد روبرت وينستون رئيس الاتحاد البريطاني لتقدُّم العلوم في كتابه (الفطرة البشرية): أن الحس الدينيَّ جزءٌ من بنيتنا النفسية، وأنه مسجَّلٌ في جيناتنا كذلك.




? - الشعور بثنائية الروح والجسد أمرٌ فطريٌّ مزروعٌ فينا منذ ولادتنا (مايكل شيرمر؛ فيلسوف ورئيس تحرير مجلة الشكاك).




? - الإنسان كائن ثنائيٌّ من الروح والجسد، دُمِج في جيناته الإيمانُ بحياة أخرى، تحيا فيها الروح بعد مغادرة الجسد الفاني (خلود الروح)، وهذا هو أصل الفطرة الدينية (بول بلوم؛ أستاذ علم النفس بجامعة ييل بالولايات المتحدة).

 

• من النظريات الراسخة في علم النفس نظرية المزاجات والأخلاق الوراثية، التي قدَّمها منذ ثلاثين عامًا  د. كلود كلوننجر (أستاذ علم النفس والطب النفسي وعلوم الوراثة بجامعة واشنطن)، وتُبيِّن النظرية أن الإنسان يرث عددًا من المزاجات والأخلاق التي تُحدِّد ميوله الأخلاقية والروحية فيما بعد، ومن هذه الأخلاق: مصداقية الذات، والتعاون، والسمو النفسي الذي يشمل إنكار الذات، والبعد عن المادية، والميول الروحية، وتُمثِّل هذه المجموعات الثلاث الغريزية الأساسَ النفسيَّ لفطرة التدين وفطرة المنظومة الأخلاقية في الإنسان، ومن ثَمَّ تقوم التربية بتدعيم هذه التوجُّهات.

 

• في عام 1983م قدَّم هارود جاردنر؛ أستاذ علم النَّفس بجامعة هارفارد، نظرية الذَّكاء المتعدِّد، وفي هذه النَّظرية أثبت جاردنر وجود عشرة أنواع من الذَّكاء الإنساني، يشغل كلٌّ منها مركزًا مُستقلًّا في المخِّ، تمَّ تحديده بالفحوصات الإشعاعية الحديثة، ومن هذه الأنواع: الذَّكاء الرُّوحي الذي يهتمُّ بالقضايا فوق الحسِّيَّة، والعقيدة، والاستقامة الأخلاقية، ونفاذ البصيرة، وقوَّة الحدس؛ وذلك يعني أنَّ هذه المفاهيم مُبرمجةٌ فطريًّا في دوائر المخ.

 

• توصَّل دين هامر؛ رئيس مركز أبحاث الجينات بالمعهد القومي للسَّرطان بالولايات المتَّحدة، إلى مجموعة الجينات المسؤولة عن تشكيل تلك المراكز المخِّيَّة، وأطلق على أهمِّ هذه الجينات اسم جين الألوهية (معروف عند عُلماء الجينات باسم VMAT2)، وتجاوبًا مع كتاب هامر نشرت مجلة تايم time)) في ?? أكتوبر ???? موضوعًا بعنوان (جين الألوهية)، تؤكِّد فيه أن الشعور بالإله، والرَّغبة في التَّوجُّه إليه بالعبادة، وكذلك الشُّعُور بوجود النَّعيم والعذاب في حياة أخرى بعد الموت - أمورٌ فطريةٌ عند البشر، في جميع الحضارات عبر التاريخ، وانطلاقًا من هذه المفاهيم تأسس علم جديد يُسمَّى بعلم البيولوجيا العصبية للروحانيات، ويهتمُّ بدراسة دور المراكز المخية في المشاعر الروحية.

 

• ومضة: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ مولود يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنصِّرانه، أو يُمجِّسانه، كمَثَلِ البهيمة تُنتجُ البهيمةَ هل ترى فيها جدعاء؟))؛ رواه البخاري.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook