الانتفاع بالوسائل الممكنة والمباحة في الدعوة إلى الله

الكاتب: المدير -
الانتفاع بالوسائل الممكنة والمباحة في الدعوة إلى الله
"الانتفاع بالوسائل الممكنة والمباحة في الدعوة إلى الله

 

إن الغرض من الدعوة هداية الخلق للحق، فينبغي تبليغ الحق للخلق بكل وسيلة لا محذور فيها.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ دعوته إلى الناس بما أمكنه من الوسائل:

1- فكان صلى الله عليه وسلم يجمع الناس ثم يخطبهم، يبشرهم وينذرهم، كما جمع صلى الله عليه وسلم بطون قريش فخص وعمَّ، وقال فيما قال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»[1]، وقال: «أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئًا»[2].

 

2- وكان عليه الصلاة والسلام يحضر أماكن ومناسبات تجمع الناس فيعرض عليهم دعوته، كما كان صلى الله عليه وسلم يشهد موسم الحج قبل الهجرة، ويحضر أسواق العرب، عكاظ، ومجنة، وذا المجاز وغيرها للدعوة إلى الله تعالى.

 

3- وكان صلى الله عليه وسلم يلتمس من زعماء العرب أن يحملوه إلى أوطانهم، ويحموه لعله أن يجد من يستجيب له، فيقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا منعتني أن أبلغ كلام ربي»[3].

 

وكان من نتائج ذلك بيعتا العقبة الأولى والثانية، ثم الهجرة، وما تلا ذلك من أمور كانت سببًا في ظهور الإسلام وعزة أهله.

 

4- ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا صلح الحديبية وظهر أمره وعظم سلطانه وصارت له الولاية العامة على المسلمين باعتراف أهل الكتاب والمشركين، كاتب ملوك زمانه وبعث بكتبه ورسله إليهم، ليبلغهم دعوته حتى يستجيبوا له، ويُمكِّنوا من تحت أيديهم من شعوبهم من الإيمان به واتباعه، وكاتبهم صلى الله عليه وسلم بلغتهم وندب بعض كتابه لتعلم اللغة السريانية من أجل ذلك.

 

5- ومن شرائع الدين والشعائر الظاهرة في مجتمع المسلمين خُطب الجمعة والعيدين وغيرها لموعظة الناس، وإرشادهم، وبيان أحكام وفضائل المناسبات التي تلقى بشأنها تلك الخطب.

 

6- وكان صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة كلما رأى مناسبة أو حاجة.

 

7- وبعث صلى الله عليه وسلم الدعاة إلى القبائل والنواحي، تلبيةً لطلب أهلها، أو سدًّا لحاجتها.

 

8- ولما كثر الناس اتخذ المنبر، واستبدله بغيره لما وجد منبرًا أفضل منه، كما في قصة المنبر الذي اتخذه من طرفاء الغابة بدلًا من جذع النخلة.

 

فدلت هذه الأمور على أنه يتعين على الداعي إلى الله تعالى اغتنام كافة الوسائل الممكنة التي لا محذور فيها لتبليغ الدعوة وتعليم الأمة وبيان الحق للخلق، وقد قال تعالى: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ? [الممتحنة: 6]، وقال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي»[4]، وقال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»[5].

 

وقد دلت سنته صلى الله عليه وسلم على العناية بوسائل إيصال الدعوة إلى أكبر قدر ممكن من الخلق الداني والقاصي.

 

وقال لجرير بن عبد الله في حجة الوداع: «استنصت لي الناس»[6]، ففتح الله له القلوب والأسماع حتى سمعه أهل الموقف على كثرتهم، ولما قال رجل يقال له أبو شاه: يا رسول الله اكتبوا لي ـ يعني: الخطبة أو بعضها ـ قال: «اكتبوا لأبي شاه»[7].




[1] أخرجه البخاري برقم (4770)، ومسلم برقم (208).

[2] أخرجه مسلم برقم (204).

[3] أخرجه أحمد في المسند برقم (14770)، والترمذي برقم (2925)، وأبو داود: (4734)، وابن ماجه برقم (201).

[4] سبق تخريجه.

[5] سبق تخريجه.

[6] أخرجه البخاري برقم (121)، ومسلم برقم (65).

[7] أخرجه البخاري برقم (2434)، ومسلم برقم (1355).


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook