البشارة العظيمة لمن اجتنب الكبيرة

الكاتب: المدير -
البشارة العظيمة لمن اجتنب الكبيرة
"البشارة العظيمة لمن اجتنب الكبيرة



أبشِرْ يا مَنِ اجتنبتَ كبائر الذنوب، وإن وقعتَ في شيء منها بادرتَ بالاستغفار؛ فلقد وعَد الله عز وجل مَنِ اجتَنَب كبائر الذنوب أن يُكفِّر له ما يفعل من الصغائر، ومِن الدليل على ذلك:

1- قال الله تعالى: ? إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ? [النساء: 31].

عن أنس رضي الله عنه قال: لم أرَ مثل الذي بلغنا عن ربنا، لم نَخرُجْ له مِن كل أهلٍ ومالٍ، ثم سكت هُنَيْهَة، وقال: واللهِ لقد كلَّفَنا ربُّنا أهونَ مِن ذلك، لقد تجاوَز لنا عمَّا دون الكبائر، فما لنا ولها؟ ثم تلا: ? إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ? الآية [النساء: 31][1].

وعن قتادة رحمه الله في قوله: ? إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ? الآية [النساء: 31]: إنما وعد الله المغفرة لمَن اجتنب الكبائر، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتَنِبُوا الكبائر، وسدِّدوا، وأبشِروا))[2].

وعن السُّدي رحمه الله في قوله: ? نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ? [النساء: 31]، قال: الصغائر[3].

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان - مكفِّرات ما بينهن إذا اجتنبَ الكبائرَ))[4].

3- عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن عبد يعبُدُ الله لا يُشرِك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتَنِب الكبائر، إلا دخل الجنة))[5].

4- عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، يُخبِرانِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جلس على المنبر، ثم قال: ((والذي نفسي بيده)) - ثلاث مرات- ثم سكت، فأكبَّ كلُّ رجلٍ منا يبكي؛ حزنًا ليمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((ما من عبدٍ يؤدي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فُتِحت له أبوابُ الجنة الثمانية يوم القيامة، حتى إنها لتَصْطَفِقُ، ثم تلا: ? إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ? [النساء: 31]))[6].

 

قال القرطبي رحمه الله[7]: الذنوب كبائر وصغائر، وعلى هذا جماعةُ أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وأن اللمسة والنظرة تُكفَّر باجتناب الكبائر قطعًا، بوعده الصدق، وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك، فالله تعالى يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، لكن بضميمةٍ أخرى إلى الاجتناب، وهي إقامة الفرائض.

 

وقال ابن عبدالبر رحمه الله[8]: الصغائر تُكفَّر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا معنى قول الله عز وجل: ? إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ? [النساء: 31]: الصغائر؛ بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر، وإن لم تجتنبوا الكبائر، ولم تتوبوا منها، لم تنتفعوا بتكفير الصغائر، والله أعلم.

 

وليس معنى هذا - يا أخي - أن تقترف الصغائر، وأن تصرَّ عليها، وألا تتوب منها؛ فإن الإصرار على الصغيرة يجعلُها كبيرة، وقد يُعاقِب الله عبدَه في ذنب صغير، وقد تظن الذنب صغيرًا وهو عند الله عظيم؛ ولذلك فقد كان الصالحون يَخْشَون ذنوبَهم مهما صغرت، فاتَّقِ الله حيثما كنتَ، وما ذكرتُه إنما هو فتح باب الأمل والتفاؤل، لا الجرأة والتطاول على الله.




[1] صحيح: أخرجه أبو داود في الزهد (367).

[2] الموقوف حسنٌ، والمرفوع مرسلٌ؛ أخرجه الطبري (6/ 660)، وابن المنذر (1675).

[3] حسن: أخرجه الطبري (6/ 658)، وابن أبي حاتم (5220).

[4] أخرجه مسلم (233).

[5] حسن بطرقه: أخرجه أحمد (5/ 413)، والنسائي (4009)، والحاكم (1/ 23)، والطبراني في الكبير (4/ 3886).

[6] في إسناده ضعف: أخرجه النسائي (2438)، وابن خزيمة (315)، وفيه صُهَيبٌ مولى العُتْوَارِيِّين، مجهولٌ.

[7] الجامع لأحكام القرآن (5/ 158).

[8] التمهيد (4/ 48)، وانظر: جامع العلوم والحكم (1/ 447).


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook