الترغيب والترهيب في الدعوة

الكاتب: المدير -
الترغيب والترهيب في الدعوة
"الترغيب والترهيب في الدعوة




الترغيب من الرغبة، ويقال: رغب يرغب رغبة: إذا حرص على الشيء وطمع فيه[1].

وأسلوب الترغيب هو: كل ما يشوق المدعو إلى الاستجابة وقبول الحق والثبات عليه، وهو وعد يصحبه تحبيب وإغراء بمصلحة أو متعة آجلة مؤكدة خيرة خالصة من الشوائب، مقابل القيام بعمل صالح أو الامتناع عن لذة ضارة ابتغاء مرضاة الله[2].

 

والترهيب من الرهبة، وهي: الخوف والفزع[3].

وأسلوب الترهيب هو: كل ما يخيف ويحذر المدعو من عدم الاستجابة أو رفض الحق أو عدم الثبات عليه بعد قبوله، وهو وعيد وتهديد بعقوبة مترتبة على اقتراف إثم أو ذنب، مما نهى الله عنه، أو على التهاون في أداء فرائض الله[4].

 

وهذا الوعد يشمل نعيم الدنيا والآخرة وسعادتهما، والوعيد كذلك يشمل نقمة الدنيا والآخرة وشقاءهما، فقد وعد الله المؤمنين الصادقين بالاستخلاف في الأرض، والعزة والحياة الطيبة والجنة في الآخرة، وتوعد العاصين بالخزي والذل وضنك المعيشة في الدنيا والآخرة وبنار الجحيم في الآخرة[5].

 

وجمعت بين الأسلوبين لأمور:

1- لجمع القرآن غالبا بينهما، كقوله تعالى ? إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ? [6].

 

2- لأن الترغيب بالقيام بأمر معين، هو ترهيب عن القيام بضده، قال ابن قدامة المقدسي[7] رحمه الله: ( الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى، فأما الصيغة فلا)[8].

 

فنهي الله تعالى عن اتخاذ أعدائه أولياء في قوله تعالى: ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ? [الممتحنة: 1]، والترهيب من فعل ذلك بقوله: ? وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ? [الممتحنة: 1]، هو ترغيب للمؤمنين في إعلان التبرؤ منهم، وتولي الله ورسوله والمؤمنين، كما قال تعالى: ? إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي... ? [9].وقد بين الحافظ ابن كثير رحمه الله أن في الآية الكريمة ترغيبا في إعلان معاداة الكافرين، بقوله: ( إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي، باغين لمرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقا عليكم وسخطا لدينكم)[10].

 

3- لتوافق الترغيب والترهيب في مجالات استخدامهما ومتطلبات إنجاحهما وآثارهما، كما سيأتي.

 

مجالات استخدام أسلوبي الترغيب والترهيب:

1- الترغيب في قبول الحق والاستجابة له، والترهيب من الإعراض وصد الناس عنه، ومن ذلك الترغيب باستئلاف القلوب وتحبيبها في دين الإسلام، وتثبيتها عليه، وقد يكون ذلك بشكل معنوي: كالتألف بالجاه ولطف الكلام، كقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار لما خافوا بقاءه في مكة: (( هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم)).

 

أو تألفه بالعفو مكان الانتقام وبالإحسان مكان الإساءة كعفوه عن أهل مكة[11]، وقد قال تعالى: ? وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ? [12].

 

كما قد يكون الترغيب بشكل حسي: كتأليفه القلوب بالمال والعطاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم يؤثر حديثي الإسلام بالعطايا لتثبيت قلوبهم على الإسلام، وهذا إذا ظهر أن الإيمان لما يرسخ في قلوبهم رسوخا لا تزلزله الفتن، ويكل المؤمنين إلى إيمانهم، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار على وجهه))[13].

 

ومما حفظت سيرته من تأليفه لقلوب حديثي الإسلام، ما رواه المِسْوَر بن مخرمة بن نوفل رضي الله عنهما، بشأن إكرام الرسول صلى الله عليه وسلم لأبيه- وهو من مسلمة الفتح، ممن أعطاهم دون المائة من الإبل من غنائم حنين- قال:( قدمَت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا، قال: فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فخرج ومعه قِباء وهو يريه محاسنه. وهو يقول: (( خبأت لك هذا ، خبأت لك هذا)) [14].

 

ومن ترغيبه كذلك تألفه لبعض أشراف قريش قبل إسلامهم ترغيبا لهم في الإسلام كعطائه لصفوان بن أمية رضي الله عنه[15]، وحكمة هذه العطايا كانت لتلافي ما في قلوبهم من حقد، لأن الهدايا تذهب الأحقاد وتجعل النفوس متهيئة للنظر في صدق الدعوة وصحة العقيدة[16].

 

ومن الترهيب عن الصدود والإعراض قول العباس لأبي سفيان رضي الله عنهما وهو يقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك)، فشهد شهادة الحق فأسلم[17].

 

2- الترغيب بهدف التشمير عن ساعد الجد في طاعة الله تعالى، والترهيب من معصية أوامره ومخالفة شرعه، وذلك إما أن يكون ترغيبا في جنس الطاعات بشكل عام كالترغيب في الأعمال الصالحة، كقوله تعالى ? مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [18] فوعدهم بالعيش الهنيء والحياة الطيبة.

 

وقد يكون الترغيب في أنواع مخصوصة منها كالصلاة والصدقة والحج والجهاد[19]، أو ترغيب الناس في الإنفاق في سبيل الله كقوله تعالى: ? لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ? [20].

 

3- الترهيب بالتهديد بالعقوبة للمنحرفين عن منهج الله والعصاة، وهي نوعان:

1- العقوبة الأخروية التي يتولاها الله عز وجل في الآخرة، والتي يتم لهم فيها إحصاء أعمالهم كما قال تعالى: ? وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ? [21].

 

2- العقوبة الدنيوية: وهي قسمان:

1- عقوبة جرت بها سنة الله الكونية، وتقوم على قانون السبب والمسبب، وتصيب الجماعات حال انحرافهم عن شرع الله، وهذا النوع له أشكال متنوعة، فقد يكون الهلاك بتعجيل العقوبة في الدنيا، أو تسليط الأعداء أو غير ذلك من أشكال العقاب، وقد بين صلى الله عليه وسلم من هذه السنن، ما يصيب المتهاون في إقامة حدود الله وشرعه، ومن يظلم الناس ولا يساوي بينهم، وأن ذلك سبب إهلاك الجماعة كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد))[22]، وقد قال تعالى مؤكدا على مثل هذا المعنى: ? وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ? [23].

 

كذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام من ضياع بركة المال عند تعلق النفس به، وطمعها في الاستزادة منه.

 

النوع الثاني: الذي يشمل العقوبات التي نصت عليها الشريعة الإسلامية وأمرت الولاة بتنفيذها بحق المخالفين، وقد تكون عقوبات مالية كدفع دية القتيل، كما قال صلى الله عليه وسلم في خطبته:(( فمن قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما أن يعقل ، وإما أن يقاد أهل القتيل))[24] ، أو عقوبات جسدية كقطع يد السارق، أو عقوبة معنوية كإهدار شهادة القاذف، كما في قوله تعالى: ? وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ... ? [25].[26].

 

والغاية من الترهيب في العقوبات أمران:

أحدهما: حماية الفضيلة وحماية المجتمع من أن تتحكم الرذيلة فيه.

الثاني: المنفعة العامة أو المصلحة، لأنه ما من حكم في الإسلام إلا كان فيه مصلحة للناس[27].

 

4- الترهيب من مخالفة هديه وسنته، وتشديد الإنكار على من خالف ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال:(( أولئك العصاة. أولئك العصاة ))[28].

 

متطلبات نجاح أسلوبي الترغيب والترهيب:

1- الموازنة والاعتدال بينهما، فلا يجعل الداعية كل حديثه ترغيبا ولا كله ترهيبا، بل يتناوب بين الاثنين، حتى لا يطغى جانب على جانب، فيفرط المستمع في التمني للثواب دون عمل، أو يقنط من رحمة الله وعفوه، والمتأمل في آيات القرآن يجد أن الله تعالى كثيرا ما يورد آية نعيم ثم يردفها بآية عذاب، وكذلك يورد آية عذاب ثم يتلوها بآية نعيم، كقوله تعالى: ? فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ? [29].

 

ومن رحمة الله تعالى بعباده أن رباهم في القرآن بنوعي التربية كليهما الترغيب والترهيب، فالأصل أن أسلوب الترغيب يكون موازيا لأسلوب الترهيب، والرجاء يوازي الخوف، لئلا يتمادى المدعوون في المعاصي مغترين برحمة الله ومغفرته، ولا ييأسوا ويقنطوا من رحمته خوفا من عذابه وقوته، بل يكون حالهم كما يقول تعالى عن المؤمنين ? وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ... ? [30][31].

 

2- يعتمد الترغيب والترهيب القرآن والحديث النبوي لإثارة الانفعالات وتربية العواطف الوجدانية، فهي المحرك والدافع الأقوى للسلوك، والمغذية لطاقات الإنسان، وعن طريق إثارة هذه الدوافع يبلغ الداعية هدفه[32].

 

وهذه العواطف متنوعة: منها الرجاء والحب، فترى النبي صلى الله عليه وسلم يثير دافع الحب لله ولرسوله حين سأل الأنصار عما قالوه، فقالوا: والله ما قلنا الذي قلنا، إلا الضن بالله ورسوله. فأراد أن يثبت قلوبهم على الإيمان ويرغبهم في عظيم الثواب من عند الله تعالى فقال لهم: (( إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم))[33].

 

ويثير دافع حب الخير والمال في نفوس مسلمة الفتح بإعطائهم من الغنائم، لترغيبهم في الإسلام.

 

ويثير في أنفس أهل مكة عاطفة الرجاء، حين سألهم: ما تظنون أني فاعل بكم، فقالوا قد امتلأت قلوبهم رجاء ورغبة: أخ كريم وابن أخ كريم فقال محققا أمنيتهم ومتفضلا عليهم: أذهبوا فأنتم الطلقاء.

 

كذلك يثير في النفس الإنسانية مجموعة أخرى من العواطف ، كالخوف، والله تعالى يثير عاطفة الخوف من إحباط العمل عند موالاة الأعداء، كما في قوله تعالى ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ? [34].

 

ويثير في قلوبهم الخوف من أذى الكفار الحسي الذي قد يقع بهم من جراء موالاتهم لقراباتهم المشركين بقوله تعالى: ? إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ? [35].

 

كما يثير النبي صلى الله عليه وسلم هذه العاطفة، بإخافتهم من إصابتهم بسنن الأولين، وأن يصيبهم الهلاك كما أصاب من قبلهم، لما طلبوا ذات أنواط فقال: (( سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم))[36]، كما يعزز بواسطة أسلوب الترهيب كراهية الاقتداء بسيرة أهل الباطل في نفوس المؤمنين، بقوله: (( قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه، فأكلوا ثمنه))[37].

 

3- أن يكون الترغيب والترهيب مصحوبا بتصوير يجسد مظاهر الجنة والنار والثواب والعقاب، ليستطيع المدعو من هذا التصوير أن يتخيل ويشعر مباشرة بالمرغبات والمرهبات[38]، وهذه الطريقة مجدية بشكل خاص مع أصحاب الخيال وأصحاب العواطف الجياشة.

 

أثر استخدام أسلوبي الترغيب والترهيب:

1- غالبا ما يكون هذان الأسلوبان ذا أثر فعال ناجح، لأنه يتوافق مع الفطرة والنفس البشرية التي تحب الخير وتحرص عليه وتستكثر منه، وهي ذاتها النفس التي تحب الأمن والسلامة، والبعد عن الخطر والخوف والتهديد، فهما يولدان حافزا ذاتيا داخل النفس الإنسانية، يحرك عواطفها ويوجه إرادتها ويدفعها، حتى تلتزم سلوكا معينا[39]، يحقق لها الخير ويبعد عنها العقاب.

 

2- أنهما يجعلان المدعو يقبل التكاليف الشرعية بكل رضا، ويحرص عليها، لأن قيامه بها قد جرى بمحض اختياره وخاصة إذا كان الترغيب والترهيب بالأجر الذي عند الله.

 

3- أنه مع مرور الوقت ينمي حواجز وقائية تنمو في قلب المدعو، وتحول بينه وبين الوقوع تحت ما يتركه تحت طائلة العقاب الدنيوي والأخروي.

 

4- نتج عن استخدام الترغيب بالمال، دخول بعض المشركين في الإسلام وتثبيت قلوب الآخرين عليه، ثم تحولهم جميعا جنودا مجاهدين تحت راية الإسلام.

 

5- كما نتج عن استخدام الترهيب مع أبي سفيان إسلامه، وذلك بعد حواره مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحسُن إسلامه رضي الله عنه، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم لتحطيم اللات ثم انخرط في الجهاد في سبيل الله مع المسلمين، خرج إلى حنين، ثم شهد قتال الطائف، فقلعت عينه حينئذ، ثم قلعت الأخرى يوم اليرموك، وكان يومئذ يحرض على الجهاد، وكان تحت راية ولده يزيد، فكان يصيح: يا نصر الله اقترب، وكان يقف على كتائب الخيل يذكر، ويقول: الله الله، إنكم أنصار الإسلام وذادة العرب، وهؤلاء أنصار الشرك، وذادة الروم، اللهم هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك[40].

 

6- أنه يزيد في إيمان المؤمن حين يستشعر الأجر والثواب، ويخشى العذاب والعقاب، فيثمر ذلك قلوبا حية مرهفة الحس وضمائر مستيقظة. وقد كان إيقاع الحد على المرأة السارقة رادعا لها عن العودة إلى سابق فعلها، وتابت وحسنت توبتها.

 

إن أمثل الوسائل والأساليب الدعوية هي الأساليب والوسائل التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل ما أثر عنه من أقوال وأفعال وتقريرات، هي مجالات استنباط أساليب ووسائل دعوية، أثبت استخدامه صلى الله عليه وسلم لها نجاحها وفاعليتها في صدر الإسلام.

 

والداعية الحريص على الاقتباس من سيرته صلى الله عليه وسلم يقف أمام الكثير من الوسائل والأساليب التي ظهرت في غزوة الفتح، والتي ذُكر منها في مبحث الوسائل: الاتصال المباشر، والخطبة، والشعر، والمناداة والأذان، والكتابة، والجهاد، والإصلاح البيئي، والهجر، والإرهاب النفسي والإكراه.

 

ومما ذكر في مبحث الأساليب: القدوة، والإقناع، والتخطيط، والإيحاء، والكتمان، والحوار، والتربية والتعليم، والترغيب والترهيب.

 

وهذه الوسائل والأساليب التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم، هي ذاتها التي يستخدمها الدعاة الآن، مع مراعاة تغير أحوال الزمان وتطور الأحوال، ومراعاة ضوابطها وشرعيتها، فهي تحقق - بإذن الله - الهدف المنشود عند تخير أفضلها وأنسبها إلى عقل المدعو، وأقواها أثراً في حياته، وأساس ذلك أن يكون متبصرا بسبيل المؤمنين، الذي قال عنه تعالى ? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? [41].




[1] النهاية في غريب الحديث 2/237.

[2] بتصرف، ، أصول الدعوة ص 437. وانظر أصول التربية ص 257.

[3] النهاية في غريب الحديث 2/280.

[4] بتصرف، أصول الدعوة ص 437. وانظر أصول التربية ص 257.

[5] بتصرف، هداية المرشدين ص 192.

[6] سورة محمد آية 12.

[7] هو محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الفقيه المحدث الحنبلي أبو عمر، ولد سنة 528هـ وسكن دمشق كان زاهدا قدوة صالحا قاضيا لحوائج الناس كثير العبادة حريصا على إزالة المنكرات، توفي رحمه الله عام 607هـ. بتصرف سير أعلام النبلاء 22/5، والأعلام 5 /319.

[8] روضة الناظر وجنة المناظر: الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ص 47، راجعه وأعد فهارسه: سيف الدين الكاتب، دار الكتاب العربي بيروت ط:1، 1401هـ 1981م.

[9] سورة الممتحنة جزء من آية 1.

[10] تفسير القرآن لعظيم 8 /112.

[11] بتصرف، الدعوة الإسلامية، أصولها ووسائلها ص 452.

[12] سورة فصلت آية 34.

[13] رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب إعطاء من يخاف على إيمانه 2/ 73 ح 150

[14] سبق تخريجه ص 536.

[15] قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله: وقد اُختلف في المؤلفة قلوبهم، فقيل: إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول الإسلام، في حالة قلة عدد المسلمين، وكثرة عددهم، وقد أعز الله الإسلام وأهله، واستغنى بهم عن تألف الكفار، فإن احتاجوا إلى ذلك فإنما ذلك لتركهم الجهاد، ومتى اجتمعوا وتعاضدوا، لم يحتاجوا إلى تألف غيرهم بمال يعطونه من أموال المسلمين،- ثم ذكر قصة عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مع عمر رضي الله عنهم، لما منعهم مكانا يؤلفان به_ وقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، والله قد أغنى الإسلام، اذهبا فاجهدا جهدكما، لا يرعى الله عليكما إن رعيتما. بتصرف، أحكام القرآن 3/124.

وقال د. يوسف القرضاوي في مقال بعنوان: (الفقه اجتهاد إنساني يتغير تبعا للزمان والمكان والحال): إن عمر رضي الله عنه حين أبى أن يعطي الزكاة قوما كانوا من المؤلفة قلوبهم في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يغير بذلك حكما شرعي، ولم يعطل نصا قرآنيا- كما قد يفهم بعض الناس- ولكنه غير الفتوى بتغير الحال، فلم يعد عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وأضرابهما من الطامعين، ممن يحتاج الإسلام ودولته إلى تأليف قلوبهم بعد أن انتصر على أكبر دولتين في الأرض: فارس والروم. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتب صكَّا لهؤلاء يبقيهم مؤلفة إلى الأبد، فالمؤلَف هو من يرى الإمام تأليفه، فإذا لم ير تأليف شخص أو ناس بأعينهم، فإن ذلك لا يكون إسقاطا لسهم المؤلفة كما فهم بعض الحنفية، ولا تعطيلا للنص كما فهم بعض المعاصرين.

فعمر رضي الله عنه رأى مصلحة المسلمين في عصره، أن يسد الطريق على الطامعين في أموال الزكاة، باسم التأليف، ولم يرد عنه ما يمنع من التأليف وإعطاء المؤلفة عند الحاجة واقتضاء المصلحة. بتصرف، مجلة الاتحاد عدد 7832 تاريخ 17/ 3/ 1417هـ، وانظر الزكاة وأحكامها: وهبي غاوجي ص 99- 100، وانظر مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية: عبد الله جار الله بن إبراهيم الجار الله من ص 54- 59، المكتب الإسلامي بيروت و مكتبة الحرمين الرياض ط:1، 1402هـ 1982م.

[16] بتصرف، هداية المرشدين ص 35- 36، وانظر أصول الدعوة ص 484.

[17] عيون الأثر 2/220.

[18] سورة النحل آية 97.

[19] انظر هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة من ص 192 -199.

[20] سورة الحديد جزء من آية 10.

[21] سورة الكهف جزء من آية 49.

[22] سبق تخريجه ص 160.

[23] سورة الشورى آية 30.

[24] سبق تخريجه 145.

[25] سورة النور آية 4.

[26] انظر هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة من ص 210- 219، وانظر مجموعة بحوث فقهية: د. عبد الكريم زيدان من ص 378- 382.

[27] بتصرف، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي: محمد أبو زهرة من ص 28- 29 دار الفكر العربي ط: بدون.

[28] صحيح مسلم كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره مرحلتين فأكثر 2/785 ح 1114.

[29] سورة النازعات الآيات 37- 41.

[30] سورة الإسراء جزء من آية 57.

[31] بتصرف، الدعوة الإسلامية الوسائل والأساليب ص 102- 103، وانظر أصول التربية الإسلامية من ص 263- 264، وانظر منهج تربوي فريد في القرآن من ص 82- 93.

[32] بتصرف، أصول التربية الإسلامية من ص 259- 261.

[33] سبق تخريجه ص 125.

[34] سورة الممتحنة آية 1.

[35] سورة الممتحنة آية 2.

[36] سبق تخريجه ص 179.

[37] سبق تخريجه ص 273.

[38] للاستفادة انظر منهج تربوي فريد في القرآن من ص 72- 82.

[39] بتصرف، الأخلاق الإسلامية وأسسها 2/202 و ص 205.

[40] بتصرف سير أعلام النبلاء 2/106.

[41] سورة يوسف آية 108.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook