التصدية والصد

الكاتب: المدير -
التصدية والصد
"التَّصدية والصَّد

 

يحاولون حجب النور بغبار من الأباطيل والشبهات، وتافه المقالات، يضربون على وتر التشكيك، ويريدون بالأمة التفكيك، وجعلوا الهوى مع الله شريكاً؛ وإن أخفوا ذلك وزعموا الخير!

ما قام داعية للخير في الناس؛ إلا وهرعوا إليه وهم ينتعلون النفاق وكره الدين!

يشغبون عليه، ويزحمون قول الفصل؛ بالمكاء والتصدية وقول الهزل..

حالهم ? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَـذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ? [سورة فصلت:26].

 

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه).

 

وضيقوا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه جواره من ابن الدغنة حتى رده عليه؛ لأن الصديق يتلوا القرآن في مسجده فخشوا أن يفتن صبيانهم ونساءهم وضعفاءهم!

(إن الجاهلية هي الجاهلية.. فلا تتغير إلا الأشكال والظروف!)

 

لم يكتفوا بإعراضهم والنهي عن السماع بل لقنوا غيرهم أساليب الإعراض وطلب التشويش حتى لا يعطوا الفرصة لمن يسمع أن يتدبر!

(وهذا من شأن دعاة الضلال والباطل أن يكُمُّوا أفواه الناطقين بالحق والحجة، بما يستطيعون من تخويف وتسويل، وترهيب وترغيب ولا يَدعوا الناس يتجادلون بالحجة ويتراجعون بالأدلة لأنهم يوقنون أن حجة خصومهم أنهَضُ، فهم يسترونها ويدافعونها لا بمثلها ولكن بأساليب من البهتان والتضليل، فإذا أعيتهم الحِيَل ورأوا بوارق الحق تخفق خَشُوا أن يعُمَّ نورُها الناسَ الذين فيهم بقية من خير ورشد عدلوا إلى لغو الكلام ونفخوا في أبواق اللغو والجعجعة لعلهم يغلبون بذلك على حجج الحق ويغمرون الكلام القول الصالح باللغو)[1]

 

يتواصون بهذا الفعل وهم يقولون ? لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ? [سورة فصلت:26].

(وهذه شهادة من الأعداء، وأوضح الحق؛ ما شهدت به الأعداء، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك، ومفهوم كلامهم، أنهم إن لم يلغوا فيه، بل استمعوا إليه، وألقوا أذهانهم، أنهم لا يغلبون، فإن الحق، غالب غير مغلوب، يعرف هذا، أصحاب الحق وأعداؤه).[2]

 

وقفة:

قال تعالى: ? يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّـهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّـهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ ? [سورة التوبة:32]. نسب النور إليه سبحانه العظيم ومن شأن النور الذي نسب إليه سبحانه أن يكون عظيما فكيف يطفأ بنفخ الفم!

وســ ? يُتِمَّ نورَهُ ? بإظهار دلائله ومعونة أنصاره.




[1] التحرير والتنوير لابن عاشور رحمه الله

[2] الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook