الجهل والتكبر عن قبول واتباع الحق

الكاتب: المدير -
الجهل والتكبر عن قبول واتباع الحق
"الجهل والتكبر عن قبول واتباع الحق




يعد الجهل من الأسباب الرئيسة في إعاقة الدعوة والانصراف عن الحق وردّه والبعد عنه، فالجهل والظلم هما أصل كل شر، والعلم والعدل هما أصل كل خير[1]، والمطّلع على سير الأنبياء يعلم أن سبب مخالفة أقوامهم لهم ومعارضتهم لدعوتهم هو الجهل، كما قال تعالى عن قوم نوح عليه السلام: ? وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ? [2] وقال عن بني إسرائيل: ? قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ? [الأعراف: 138] [3] .




والجهل بالله تعالى وبدينه وبحسابه يوم القيامة من أعظم ما يعيق الطالبة عن الاستجابة للحق، ويدفعها إلى الوقوع في المحرمات والمعاصي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأصل ما يوقع الناس في السيئات: الجهل، وعدم العلم بكونها تضرهم ضرراً راجحاً، أو ظنّ أنها تنفعهم نفعاً راجحاً، ولهذا قال الصحابة رضوان الله عليهم: كل من عصى الله فهو جاهل)[4]، وقال في موضع آخر: (وأما السيئات فمنشؤها الجهل والظلم، فإن أحداً لا يُغفل سيئة قبيحة؛ إلا لعدم علمه بكونها سيئة قبيحة، أو لهواه وميل نفسه إليها، ولا يترك حسنة واجبة إلا لعدم علمه بوجوبها أو لبغض نفسه لها)[5].

 

ومما يعيق دعوة الطالبة: تكبُّرها وجحودها للحق واستعلاؤها على اتباعه، والكبر هو: (استعظام النفس، ورؤية قدرها فوق قدر غيرها)[6]، واستهانتها به إرضاء لنفسها الأنانية المستكبرة التي تريد الاستئثار بالمجد والكبرياء في الأرض، فتستعلي عن طاعة واتباع نصيحة الداعية لها، مهما كان الخير والحق في جانبها، فترى أنها أكبر من أن تستجيب لقولها وتتبع أمرها، ترفعا واستصغارا لهذه الداعية[7].

 

والكبر من الصفات المذمومة التي توعد الله تعالى أصحابها المتكبرين بالصرف عن آياته، قال تعالى: ? سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ? [الأعراف: 146] [8] أي: ( سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي... كما استكبروا بغير حق أذلهّم الله بالجهل)[9].

 

وقد ذكر الله في القرآن الكريم أمثلة عديدة للمستكبرين الذين صدّهم كبرهم عن اتباعهم الحق، وزعيمهم هو إبليس الذي عصى وتكبر، كما قال تعالى: ? وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ? [البقرة: 34] [10].




[1] ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1 /128، ومدارج السالكين 3 /523.

[2] سورة هود: جزء من آية 29.

[3] سورة الأعراف: جزء من آية 138.

[4] الحسنة والسيئة ص 62، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط:بدون، ت: بدون.

[5] المرجع السابق ص 59.

[6] إحياء علوم الدين 3 /353.

[7] ينظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: عبد الرحمن الميداني 1 /723-724.

[8] سورة الأعراف: جزء من آية 146.

[9] باختصار: تفسير ابن كثير 3 /472.

[10] سورة البقرة: آية 34.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook