الحمد لله على نعمه

الكاتب: المدير -
الحمد لله على نعمه
"الحمد لله على نعمه




قال عز وجل: ? وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ? [النحل: 114].

وقال تعالى: ? الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ? [الكهف: 46].

 

بكتِ الطفلةُ حين خرج والدها لأداء الصلاة، وهي تصرخ: بابا، بابا! ومن الأحسن قولها: أبتِ، ولصغرِها لا تميِّز بين المسجد والسوق، ولا بين العمل والدكان، وتلك براءة الصغر وعفويته، ثم مضى الأب خطوات وما زال يسمع صراخَ ابنته وبكاءها، ثم قال في نفسه: يا ترى، لمَ تبكين يا بنيتي؟ لو تعلمين حالي! فليس لأبيك شيء يبكي عليه في هذه الدنيا، والحمد لله على كل حال.

• ليس غنيًّا تتسارع له الأقدام، ولا ذا منصب يحسب له الأعيان.

• وليس لديه سيارة يمتعك بها، ولا يملك دارًا إلا التي يكريها.

 

فما سرُّ بكائك يا بنيتي العزيزة؟!

وتتابعت الخطوات واقترب الأب من المسجد، وقد فطن أنه يكلِّم نفسه، ثم قال: تلك الفطرة التي أودعها الله عز وجل في البشر، يحنُّ الولد لفقد والديه، كما يشتاق الوالد لأبنائه، ولو خُيِّر الولد لَمَا فارق والديه لحظة وهو يُمضي وقته يلعب ويمرح بينهما، قال تعالى: ? وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ? [الإسراء: 24].

ثم دخل المسجد فصلَّى الفريضة، وفي عودته إلى المنزل تذكَّر الخواطر التي شغلته من قبل، فقال:

الحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.

الحمد لله على المعافاة من البلايا والأمراض والفتن.

والحمد لله على نعمة السمع والبصر، والأكل والشرب والنوم، والمشي على الأقدام.

والحمد لله على نِعَم الله التي لا تعد ولا تحصى.

 

ولو أنَّك اشتريت هذه النِّعم التي أعطاك الله إيَّاها، لما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فأنت غني بما خصَّك الله سبحانه وتعالى به من جزيل فضله وكرمه، ? وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ? [إبراهيم: 34].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما: ((كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ))؛ صحيح البخاري.




فيا رب لك الحمد حتى ترضى، ويا رب لك الحمد إذا رضيت، ويا رب لك الحمد بعد الرِّضا، ليس لنا ربٌّ سواك ندعوه فيجيبنا، ولا إله لنا غيرك نرجوه فيفرج عنَّا، نفرُّ إليك ونعتصم بك فاستجب لنا.




عاد الأب كأنَّما عاش في حلم أبحَر فيه ذَهابًا وإيابًا، وقد استيقظ على فتح باب منزله من أحد أبنائه، واستقبلته ابنتاه فضمَّهما إليه، ثم قال: الحمد لله الذي جمعنا في الدنيا، وأسأله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى من الجنَّة.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook