الخجل ودعوة الطالبات

الكاتب: المدير -
الخجل ودعوة الطالبات
"الخجل ودعوة الطالبات

 

الحياء صفة كريمة تحث المؤمنة على فعل الخير، وتمنعها من فعل الشر، وهي من صفات الأنبياء، فقد وُصف النبي - صلى الله عليه وسلم بأنه كان ((أشد حياء من العذراء في خدرها))[1]، كما أن الاتصاف به من علامات كمال الإيمان وتمامه، ويؤيد هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الحياء شعبة من الإيمان))([2].

 

وكما أن خلو نفس الطالبة من الحياء يعيق الدعوة ويمنع الاستجابة لأنها لا تملك ما يمنعها من ارتكاب القبيح من الأفعال، فإن حياء الطالبة بشكل مبالغ فيه وخجلها؛ مما يعيق الدعوة في المرحلة الثانوية، (وعندما يكون الحياء امتناع النفس عن القبائح والنقائص؛ فإنه خلق يُمدح في الإنسان، لأنه يكمل الإيمان ولا يأتي إلا بخير، أما عندما يصبح الحياء زائداً عن حده المعقول؛ فيصل بصاحبه إلى الاضطراب والتحير، وينتقص نفسه من فعل الشيء الذي لا ينبغي الاستحياء منه؛ فإنه خلق مذموم في الإنسان، لأنه حياء في غير موضعه، وخجل يحول دون تعلّم العلم وتحصيل الرزق)[3].

 

وقد يزيد الحياء عند الطالبة فيمنعها من السؤال عن أمور دينها، أو تعلمها أو عن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد جاء المدح لمن تجاوزت هذه العقبة في تعلمها لأمور الدين، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (( نِعم النساء نساء الأنصار؛ لم يمنعهنّ الحياء أن يتفقهن في الدين))[4]، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر، وهو محمود، وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي؛ فهو مذموم، وليس هو بحياء شرعي، وإنما هو ضعف ومهانة)[5].

 

ومن أسباب هذا المعوّق التنشئة الأسرية للطالبة، فقد تتعرض الطالبة لضغوط أسرية مبالغ فيها، تشعر معها بخطأ كل ما تفعله، خاصة عندما يضع الوالدان للفتاة أهدافا تتجاوز حدود ما لديها من قدرات وإمكانات، إذ يترتب على إخفاقها في تحقيقها الشعور بالقلق والإحساس بالنقص أو الدونية بالنسبة لأقرانها، وتعتقد الطالبة حينئذ أن الأسرة والمجتمع لا يقدرها كإنسانة في حد ذاتها، وإنما يتوقف القبول والتقدير الذي تحظى به على أساس ما تتوصل إليه من إنجاز[6].

 

ومما يوقع الطالبة في هذا المعوّق عدم قدرتها على فهم ذاتها وقدراتها بشكل موضوعي، وعدم ثقتها بنفسها (وبشكل عام يمكن القول بأن الفرد فاقد الثقة بنفسه، وضعيف الإرادة أو الشخصية أو الفكر؛ يحاول دائمًا أن يقي ذاته من مغبة الفشل، ومن الشعور بالنقص والإهانة تجاه الغير، لذلك فهو يحدد لنفسه أهدافا متواضعة، تقل عن مستوى قدراته، بينما نجد الفرد الذي يبالغ في مستوى قدراته وفي أهدافه، يُخشى أن يصاب – أو يكون مصاباً - بنوع من الغرور الذي يؤدي به إلى الفشل، وحيث يعود على نفسه بالحسرة واللوم، وقد يُسقِط على الآخرين سبب فشله وقصوره، لذلك فإنه حري بكل فرد أن يقارن دائما وأن يوازن بين قدراته، مستفيدا من أفكار وتوجيهات الآخرين، ومن إمكاناته الحقيقية المتوفرة)[7].




[1] صحيح مسلم: سبق تخريجه ص 71.

[2] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان 1 /63ح35.

[3] الوافي في شرح الأربعين النووية: د. مصطفى البغا، ومحي الدين مستو ص 141، نشر وتوزيع مؤسسة علوم القرآن، بيروت- دمشق، ط:1، 1400هـ/1980م.

[4] صحيح البخاري، كتاب العلم، في ترجمة باب الحياء في العلم، (فتح الباري1 /228).

[5] فتح الباري 1 /229.

[6] ينظر: سيكلوجية المراهقة: د. إبراهيم قشقوش ص 268.

[7] مشكلات المراهقة والشباب: د. فيصل محمد خير الزراد ص 67، دار النفائس، بيروت، ط:1، 1417هـ / 1997م.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook