الداعية ومواعظ القرآن

الكاتب: المدير -
الداعية ومواعظ القرآن
"الداعية ومواعظ القرآن




ورد ذكر الموعظة في القرآن الكريم في مواضع عدة، مما يدل على مشروعيتها.

وإن أعظم ما يوعظ به العلماء هو القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله رب العالمين وهو أعرف بما يكون به صلاح عباده، فهو كتاب نور وهداية، يؤثر في النفوس، ويرق ويلين لآياته القلوب الخاشعة، ويكبح جماح النفوس المريضة.

 

إنَّ كلام الله تعالى له تأثير عجيب على الجمادات التي هي فاقدة جميع حواس الإدراك، من السمع والبصر والعقل، فكيف لا يكون له تأثير على إنسان منَّ الله عليه بجميع مدارك الإدراك !

 

قال تعالى: ? لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ? [الحشر: 21] [1].

إذا كانت هذه الجبال الصم، لو سمعت كلام الله تعالى وفهمته، لخشعت وتصدعت من خشيته.فكيف بكم يا أيها البشر وقد سمعتم وفهمتم؟ [2].

لذا ينبغي على الداعية أن يستخدم هذا الأسلوب النافع مع المدعوين؛ ليحصل له النفع التام بمشيئة المولى سبحانه.

 

قال تعالى: ? وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ? [البقرة: 65، 66] [3].

قال فخر الدين الرازي - رحمه الله تعالى -: أما قوله تعالى: ? وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ? ففيه وجهان.

أحدهما: أن من عرف الأمر الذي نزل بهم يتعظ به ويخاف إن فعل مثل فعلهم أن ينزل به مثل ما نزل بهم، وإن لم ينزل عاجلاً فلا بد من أن يخاف من العقاب الآجل الذي هو أعظم وأدوم. وأما تخصيصه المتقين بالذكر؛ لأنهم إذا اختصوا بالاتعاظ والانزجار والانتفاع بذلك صلح أن يخصوا به؛ لأنه ليس بمنفعة لغيرهم.

 

الثاني: أن يكون معنى قوله: ? وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ? أن يعظ المتقون بعضهم بعضاً: أي جعلناها نكالاً وليعظ به بعض المتقين بعضاً فتكون الموعظة مضافة إلى المتقين على معنى أنهم يتعظون بها، وهذا خاص لهم دون غير المتقين والله أعلم[4].

وقال الإمام الطبري - رحمه الله تعالى -: فتأويل الآية فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وتذكرة للمتقين؛ ليتعظوا بها ويعتبروا ويتذكروا بها.

فجعل تعالى ذكره ما أحل بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله ? وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ? إلى يوم القيامة[5].

قال تعالى: ? هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ? [آل عمران: 138] [6].




يقول الإمام الطبري - رحمه الله تعالى -: وأما قوله ? وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ ?: فإنه يعني:

( بالهدى ) الدلالة على سبيل الحق ومنهج الدين و ( بالموعظة ) التذكرة للصواب والرشاد[7].

 

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله: ? هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ? أي: دلالة ظاهرة، تبين للناس الحق من الباطل، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، وهو الإشارة إلى ما أوقع الله بالمكذبين.

? وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ?: لأنهم هم المنتفعون بالآيات فتهديهم إلى سبيل الرشاد، وتعظهم وتزجرهم عن طريق الغي.

وأما باقي الناس فهي بيان لهم، تقوم به عليهم الحجة من الله، ليهلك من هلك عن بينة[8].

من خلال الآيات السابقة: يتبين أن ذكر أحوال الأمم السابقة، وما حصل لهم من أصناف العقوبات الدنيوية حين لم يستجيبوا لربهم بل عصوه وخالفوه، فإن له أبلغ الأثر في موعظة المدعوين، وبالأخص ( العلماء ) الذين هم أعرف الناس بربهم تبارك وتعالى وأقربهم إليه.

 

قال تعالى: ? الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ? [النساء: 34] [9].

وحول تفسير هذه الآية يقول الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى -: أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً ثم بالهجران فإن لم ينجعا، فالضرب فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه.


والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح وهو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة كاللكزة[10] ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير [11].


وقال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله: ? وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ? أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن، بأن تعصيه بالقول أو الفعل، فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل.

? فَعِظُوهُنَّ ? أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته، والترغيب في الطاعة، والترهيب من المعصية. فإن انتهت، فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود. وإلا، ضربها ضرباً غير مبرح[12]..


قد يُبتلى الداعية بأن يحدث من زوجته نشوزٌ، وقد تكون زوجته وصلت مرحلة متقدمة من العلم مثل ما وصل إليه بعض الصحابيات - رضي الله عنهن- أمثال عائشة - رضي الله عنها - حيث كان الصحابة - رضي الله عنهم - يسألونها من شدة فقهها، فينبغي له أن يبدأ بالموعظة الحسنة.


فهذه الآية تخاطب الرجال بعدم ظلم المرأة سواءٌ أكان عالماً أم متعلماً ، وتخاطب المرأة سواء ٌأكانت عالمة أم متعلمة بطاعة زوجها وعدم التقصير في حقوقه.


قال تعالى: ? فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ? [النساء: 62، 63] [13].

قال الخازن - رحمه الله تعالى - في بيان قوله تعالى: ? وَعِظْهُمْ ? يعني: باللسان والمراد زجرهم بالوعظ عن النفاق والكفر والكذب، وتخويفهم بعذاب الآخرة[14].

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله: ? وَعِظْهُمْ ? أي: بيّن لهم حكم الله تعالى، مع الترغيب في الانقياد لله، والترهيب من تركه.

? وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ? أي: انصحهم سراً، بينك وبينهم، فإنه أنجح لحصول المقصود، وبالغ في زجرهم وقمعهم، عما كانوا عليه.

وفي هذا دليل على أن مقترف المعاصي، وإن أعرض عنه، فإنه ينصح سراً، ويبالغ في وعظه، بما يظن حصول المقصود به[15].


فالداعية يهدف من دعوته إلى الله تعالى صلاح حال المدعوين، بأي وسيلة يحصل بها الوصول إلى الهدى والرشاد[16].

إنَّ الموعظة الحسنة تفيد الموعوظ حتى ولو كان منافقاً، حيث إنه ليس للداعية إلا ما ظهر، والله تعالى يتولى ما خفي.

هذا في حال المنافق فغيره من باب أولى.

فإذا حصل من عالم زلة، فإنه يوعظ سراً، لفضله ومكانته، وليس لك إلا ما ظهر، حتى يحصل المقصود، بأي وسيلة مناسبة.

 

قال تعالى: ? وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ? [النساء: 66] [17].

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: إن هناك أناساً يعترفون بالحق لكن لهم أهواء تصدهم عن اتباعه، فهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة المشتملة على الترغيب في الحق، والترهيب من الباطل، والوعظ أمر، ونهى بترغيب، وترهيب كما قال تعالى ? وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ?، وقال تعالى: ? يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا ? [النور: 17] فالدعوة بهذين الطريقين (الحكمة والموعظة) لمن قبل الحق، ومن لم يقبله فإنه يجادل بالتي هي أحسن[18].

 

ويقول الشيخ أبو بكر الجزائري - حفظه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى: ? وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ? أي: ما يذكرون به ترغيباً، وترهيباً من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم، لكان ذلك خيراً في الحال والمآل[19].

إنَّ مَنْ يستجيب من المدعوين لرب العالمين، ويسعى لمرضاته، فإنه ينال الخيرية، والتثبيت.

لذا على الداعية ألا يغفل عن هذا الجانب المهم ( جانب الترغيب ) تجاه المدعوين، لما في ذلك من الأثر العظيم عليهم الذي يؤدي إلى سرعة الاستجابة؛ طلباً لمرضاة خالقهم سبحانه وتعالى؛ ولكي ينالوا عظيم الأجر.

 

قال تعالى: ? وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ? [الأعراف: 164] [20].


قال فخر الدين الرازي - رحمه الله تعالى - في بيان قوله تعالى: ? لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ ?: دل ذلك على أنهم كانوا منكرين عليهم أشد الإنكار، وأنهم إنما تركوا وعظهم؛ لأنه غلب على ظنهم أنهم لا يلتفتون إلى ذلك الوعظ ولا ينتفعون به.

فإن قيل: إن ترك الوعظ معصية، والنهي عنه أيضاً معصية، فوجب دخول هؤلاء التاركين للوعظ الناهين عنه تحت قوله:  ? وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ ?.

قلنا: هذا غير لازم؛ لأن النهي عن المنكر إنما يجب على الكفاية. فإذا قام به البعض سقط عن الباقين[21].

 

وقال الشنقيطي - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا ? أخبر أنهم أنكروا فعلهم وغضبوا عليهم، وإن لم يواجهوهم بالنهي، فقد واجههم به من أدى الواجب عنهم. فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، فلما قام به أولئك سقط عن الباقين فلم يكونوا ظالمين بسكوتهم.

 

وأيضاً فإنه سبحانه إنما عذب الذين نسوا ما ذكروا به، وعتوا عما نهوا عنه، وهذا لا يتناول الساكتين قطعاً. فلما بين عكرمة لابن عباس - رضي الله عنهما - أنهم لم يدخلوا في الظالمين المعذبين كساه برده وفرح به[22].

 

ينبغي على الداعية ألا يلتفت إلى المخذلين الذين يصدونه عن السير في دعوته، فقد يقول قائل: لا تعظ العالم؛ لأنه قد بلغ ما بلغ من العلم، فيقال له: أنه لا فرق في الموعظة بين العالم وغيره، بل إن الجميع محتاج لها، والكل معرض للخطأ، كما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»[23].


قال تعالى: ? يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ? [يونس: 57] [24].

قال الزمخشري - رحمه الله تعالى - في بيان قوله تعالى: ? قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ ? أي: قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد[25].

وقال الثعالبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره لقوله تعالى: ? يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ? الآية هذه آية خوطب بها جميع العالم والموعظة: القرآن؛ لأن الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف، ويزجر، ويرقق القلوب، ويعد، ويوعد وهذه صفة الكتاب العزيز[26].

إنَّ القرآن العظيم اشتمل على المواعظ العظيمة، التى تحث على محاسن الأعمال، وتحذر من مساوئ الأعمال، فهو يهدي إلى الحق، واليقين، وينجي من ظلمات الضلال من الشرك والبدع إلى نور الإيمان ؛ لذا ينبغي على الداعية في مواعظه أن يستشهد كثيراً بمواعظ القرآن العظيم[27].

 

قال تعالى: ? قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ? [هود: 46] [28].

لما سأل واستعلم نوح - عليه الصلاة والسلام - ربه - تبارك وتعالى- عن حال ولده، نهاه الله تعالى عن هذا السؤال؛ كراهية أن يكون من الجاهلين.

وكانت هذه الموعظة من الله تعالى، رفعة له عن مقام الجاهلين، وعلو به إلى مقام العلماء والعارفين[29].

قال الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله تعالى -: إنما اقترن النهي هنا بالوعظ؛ لأن عاطفة الرحمة الوالدية حملته على سؤال ما ليس له به علم اعتماداً على استنباط اجتهادي غير صحيح،... فاكتفى في إرشاده بالنهي وحسن في إرشاد نوح التصريح بالوعظ[30].

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى -: قال الله له: ? إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ? الذين وعدتك بإنجائهم ? إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ? أي: هذا الدعاء الذي دعوت به؛ لنجاة كافر لا يؤمن بالله، ولا رسوله.

? فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ? أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خير، أو غير خير ؟. ? إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ? أي: إني أعظك وعظاً، تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين[31].

إنَّ الداعية لا غنى له عن مواعظ القرآن الكريم؛ لذا على الداعية أن يقتدي بالأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - في دعوتهم، وما حصل لنوح - عليه الصلاة و السلام - مع ولده ومحاولة هدايته حتى لا يكون من المغرقين، لهو مثال يحتذى به، و لما أُخبر أنه لن يؤمن، تبرأ منه، حيث وعظه الله تعالى؛ لكي ينجو من صفات الجاهلين.


قال تعالى: ? وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ? [هود: 120] [32].

أخبر تبارك وتعالى نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم -، أنباء الرسل المتقدمين من قبله مع أممهم، وما جرى لهم من التكذيب والأذى من قومهم، وكيف نجى الله تعالى عباده المؤمنين!.

كل هذا تثبيت لقلب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعبرة وعظة يتذكر بها المؤمنون المصدقون بتوحيد الله تعالى[33].


قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ? أي: قلبك ليطمئن، ويثبت، وتصبر، كما صبر أولو العزم من الرسل. فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها، ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به.

? وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ? أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله، فيفعلونها. وأما من ليس من أهل الإيمان، فلا تنفعهم المواعظ، وأنواع التذكير[34].

إن القرآن الكريم قد قصَّ علينا ما حصل للرسل السابقين - عليهم الصلاة والسلام -ليتعظ ويستفيد من كان له قلب حي من هذه المواعظ، ويحصل الاقتداء بمن سبق، فلا أحد بمنأى عن الموعظة سواء أكان عالماً أم جاهلاً، فإن القلوب بحاجة إلى من يثبتها، ولا أعظم من مواعظ القرآن الكريم في ذلك.


قال تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ? [النحل: 90] [35].



قال التستري - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? يَعِظُكُمْ ? يؤدبكم بألطف أدب، وينبهكم بأحسن التنبيه، ? لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ? أي تتعظون وتنتهون.

قال سهل: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا[36].

يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: هذه الآية أجمع آية في القرآن لخير أو لشر.

 

وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى -: والله ما ترك العدل والإحسان شيئاً من طاعة الله إلا جمعاه ولا تركت الفحشاء والمنكر والبغي شيئاً من معصية الله إلا جمعوه[37].

إن أجمع آية في القرآن الكريم اشتملت على الموعظة، وذلك لأهميتها في حياة الناس، وضرورة أن يحرص عليها الدعاة في دعوتهم إلى الله تعالى؛ لينتفع بها الموعوظ ويبعد عن عناده ومعصيته لخالقه سبحانه وتعالى.

وبها يعلم حسن ما أمر الله تعالى به؛ لأن فيه غاية صلاحنا، وقبح ما نهى الله تعالى عنه؛ لأن فيه مضرتنا.

فإذا عقلنا ذلك ثم عملنا بمقتضاه، سعدنا سعادة لا شقاوة معها.



قال تعالى: ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ? [النحل: 125] [38].

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن هذه الآية: ذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو فهو:

إما أن يكون طالباً للحق راغباً فيه، محباً له، مؤثراً له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظة ولا جدال.

وإما أن يكون معرضاً، مشتغلاً بضد الحق، ولكن لو عرفه عرفه وآثره واتبعه، فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب.

وإما أن يكون معانداً، معارضاً، فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع إلى الحق، وإلا انتقل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن[39].

الموعظة الحسنة مرتبة من مراتب الدعوة، تهدف إلى: تليين قلوب المدعوين، بأسلوب لطيف، حتى يُقبلوا على عمل الخير، ويستمروا عليه.

ووصفها بالحُسن تحريض على أن تكون بأسلوب لين مقبول عند الناس.

 

قال تعالى: ? يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [النور: 17] [40].

اشتمال القرآن الكريم على المواعظ العظيمة، والزواجر من الفواحش الأثيمة التي فيها النكال في الدنيا، والعذاب في الآخرة، لحري بالعاقل ألا يعود إلى مثل هذا العمل أبداً، بل ويحذر غيره من الوقوع فيها شفقة ورحمة به [41].

قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى – في قوله تعالى: ? يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ ? أي: لنظيره، من رمي المؤمنين بالفجور، فالله يعظكم، وينصحكم عن ذلك، ونعم المواعظ والنصائح، من ربنا فيجب علينا مقابلتها، بالقبول والإذعان، والتسليم والشكر له، على ما بين لنا إن الله نعما يعظكم به.

? إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ?: دل ذلك على أن الإيمان الصادق، يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات[42].

إنَّ زواجر القرآن الكريم رادعة لمن توسوس له نفسه بأن يقترف المحرمات؛ ليضل عن سبيل الله ويضل غيره بما يعتقده ذلك العالم وأهل الضلالة من أفكار ضالة منحرفة تخالف منهج أهل السنة والجماعة، حيث أن الإيمان الصادق يمنع صاحبه من الوقوع في ذلك.

 

قال تعالى: ? وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ? [النور: 34] [43].

ذكر الله - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة: أنه أنزل إلينا على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - آيات مبينات، أوضحت معاني الأحكام والحدود؛ لكي يتذكر الناس، ويتعظوا بما فيها من الأوامر والنواهي، والمواعظ [44].

قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى -: ذُيِّلت الأحكام والمواعظ التي سبقت بإثبات نفعها وجدواها، لما اشتملت عليه مما ينفع الناس، ويقيم عمود جماعتهم، ويميز الحق من الباطل، ويزيل من الأذهان اشتباه الصواب بالخطأ، فيعلم الناس طرق النظر الصائب والتفكير الصحيح، وذلك تنبيه لما تستحقه من التدبر فيها ولنعمة الله على الأمة بإنزالها ليشكروا الله حق شكره [45].

للموعظة الحسنة أثر كبير في أن يتعظ المتقون؛ لما اشتملت عليه من النفع، بحيث يُميز بين الحق، والباطل، فيكفوا عن الموبقات إلى المنجيات، طالبين رضى ربهم - تبارك وتعالى.

 

قال تعالى: ? وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ? [لقمان: 13] [46].

قال برهان الدين البقاعي - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? وَهُوَ يَعِظُهُ ? أي يوصيه بما ينفعه، ويرقق قلبه، ويهذب نفسه، ويوجب له الخشية والعدل. ولما كان أصل توفية حق الحق تصحيح الإعتقاد وإصلاح العمل، وكان الأول أهم، قدمه فقال: ? يَابُنَيَّ ? فخاطبه بأحب ما يخاطب به، مع إظهار الترحم، والتحنن، والشفقة؛ ليكون ذلك أدعى لقبول النصح  ? لَا تُشْرِكْ ? أي لا توقع الشرك لا جلياً ولا خفياً، ولما كان في تصغيره الإشفاق عليه، زاد ذلك بإبراز الاسم الأعظم الموجب؛ لاستحضار جميع الجلال، تحقيقاً لمزيد الإشفاق. فقال: ? بِاللَّهِ ? أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له، ثم علل هذا النهي بقوله: ? إِنَّ الشِّرْكَ ? أي بنوعيه ? لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ? أي فهو ضد الحكمة، لأنه وضع الشيء في غير محله[47].

وقال الشيخ أبو بكر الجزائري - حفظه الله تعالى - في قوله تعالى: ? وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ? أي: يأمره وينهاه مرغباً له في الخير، مرهباً له من الشر [48].

إن دعوة الأقربين من أهم المهمات وأعظم الواجبات، وإن الحرص على هداية الأقربين وحب الخير لهم من الأمور المهمة التي ينبغي للداعية العناية بها؛ ولهذا اعتنى لقمان بابنه، وأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، مخاطباً إياه بأحب الخطاب، مع إظهار الشفقة والترحم له؛ ليكون ذلك أدعى لقبول الموعظة.

 

قال تعالى: ? وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ? [المجادلة: 3] [49].

في هذه الآية بيان شأن الظهار وحكمه المترتب عليه، ثم بعد ذلك بين تبارك وتعالى سبب وجوب ذلك عليهم؛ لعلهم يوعظون به فينتهوا عن الظهار فلا يعودوا إليه مرة أخرى[50].

قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? تُوعَظُونَ بِهِ ? أي: يبين لكم حكمه مع الترهيب المقرون به؛ لأن معنى الوعظ ذكر الحكم مع الترغيب والترهيب، فالذي يريد أن يظاهر، إذا ذكر أن عليه عتق رقبة، كف نفسه عنه[51].

 

إنَّ أسلوب الموعظة الحسنة المقرون بالحكم مع الترغيب والترهيب، له أثر كبير في كف النفس عن سخط الله تعالى، فإذا قيل للعالم الذي قد خالف منهج السلف، إن استمرارك على ذلك يزل به معك أناس كثيرون من أتباعك فتتحمل أوزارهم مع وزرك، فقد يكون ذلك أدعى لرجوعه للحق وإلى طريق الصواب، فينجو وينجو من معه.

 

قال تعالى: ? فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ? [الطلاق: 2] [52].

قال الإمام الطبري - رحمه الله تعالى -: يقول تعالى ذكره هذا الذي أمرتكم به وعرفتكم من أمر الطلاق والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك، عظة منا لكم نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيصدق به[53].

 

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ? ذَلِكُمْ ? الذي ذكرنا لكم من الأحكام والحدود، ? يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? فإن الإيمان بالله واليوم الآخر، يوجب لصاحبه أن يتعظ بمواعظ الله، وأن يقدم لآخرته من الأعمال الصالحة، ما يتمكن منها، بخلاف من ترحل الإيمان من قبله، فإن لا يبالي بما أقدم عليه من الشر، ولا يعظم مواعظ الله، لعدم الموجب لذلك[54].

إنَّ أهل الإيمان الصادقون هم الذين ينتفعون بالمواعظ، ويطبقون الأحكام الشرعية.

فالموعظة تحث على كل حسن، وتزجر عن كل قبيح.




[1] سورة الحشر، آية: 21.

[2] انظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير الدمشقي، 4 /344.

[3] سورة البقرة، الآيتان: 65، 66.

[4] التفسير الكبير مفاتيح الغيب، فخر الدين محمد عمر التميمي الرازي الشافعي، 3 /105، ط1، 1421هـ/2000م، دار الكتب العلمية، بيروت.

[5] جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، 1 /336، ط 1405هـ، دار الفكر، بيروت.

[6] سورة آل عمران، آية: 138.

[7] جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري، 4 /101.

[8] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن ناصر السعدي، اعتنى به: سعد فواز الصميل، ص:146، ط1، 1425ه، دار ابن الجوزي، الدمام، السعودية.

[9] سورة النساء، آية: 34.

[10] أي الضرب بجمع الكف على الصدر. انظر المغرب في ترتيب المعرب، ابو الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز، تحقيق: محمود فاخوري وعبد الحميد مختار، 2 /248، ط1، 1979م، مكتبة أسامة بن زيد، حلب.

[11] الجامع لأحكام القرآن، أبوعبد الله محمد أحمد الأنصاري القرطبي، 5 /172، دار الشعب، القاهرة.

[12] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص:179.

[13] سورة النساء، الآيتان: 62، 63.

[14] تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل ، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الشهير بالخازن، 1/554، ط 1399هـ / 1979م، دار الفكر، بيروت، لبنان.

[15] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص:187.

[16] انظر التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، 5 /108، ط 1997م، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.

[17] سورة النساء، آية: 66.

[18] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن تيمية الحراني، 19 /164.

[19] أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، أبوبكر جابر بن موسى الجزائري، 1 /504، ط5، 1424هـ/2003م، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، السعودية.

[20] سورة الأعراف، آية: 164.

[21] التفسير الكبير مفاتيح الغيب، الرازي الشافعي، 15 /33.

[22] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الشنقيطي، 4 /222

[23] المستدرك على الصحيحين، الحاكم، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه 4/ 272.

[24] سورة يونس، آية: 57.

[25] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تحقيق:عبد الرزاق المهدي، 2 /336، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[26] الجواهر الحسان في تفسير القرآن، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، 2 /181، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

[27] انظر تفسير البيضاوي، 3 /204.

[28] سورة هود، آية: 46.

[29] انظر الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 9 /48.

[30] تفسير المنار، محمد رشيد رضا، 7 / 320.

[31] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص:429.

[32] سورة هود، آية:120.

[33] انظر تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم ، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، تحقيق: محمود مطرجي، 2 /176، دار الفكر، بيروت.

[34] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص:441.

[35] سورة النحل، آية: 90.

[36] تفسير التستري ، أبو محمد سهل بن عبد الله التسترى، تحقيق: محمد باسل عيون السود، 1 /92، ط 1423هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.

[37] زاد المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، 4 /484، ط3، 1404ه، المكتب الإسلامي، بيروت.

[38] سورة النحل، آية: 125.

[39] الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تحقيق:علي بن محمد الدخيل الله، 4 /1276، ط3، 1418هـ /1998م، دار العاصمة، الرياض.

[40] سورة النور، آية: 17.

[41] انظر التفسير الكبير مفاتيح الغيب، الرازي الشافعي، 23 /158.

[42] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص 656-657.

[43] سورة النور، آية: 34.

[44] انظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الشنقيطي، 5/ 533.

[45] التحرير والتنوير، ابن عاشور، 18 /228.

[46] سورة لقمان، آية: 13.

[47] نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي، تحقيق: عبد الرزاق غالب المهدي، 6 /13، ط 1415هـ/1995م، دار الكتب العلمية، بيروت.

[48] أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، أبوبكر الجزائري، 3 /248.

[49] سورة المجادلة، آية: 3.

[50] انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جريرالطبري، 28/9.

[51] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص: 1004-1005.

[52] سورة الطلاق، آية: 2.

[53] جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري، 28 /137.

[54] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص: 1032.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook