الدعاء لمشايخك ومن علمك

الكاتب: المدير -
الدعاء لمشايخك ومن علمك
"(الدعاء لمشايخك ومَن علمك)

 

الدعاء لشيخك والاستغفار له في الحياة وبعد الممات من أقل أبواب البر به، وأدنى حقوقه عليك، ولا يكلفك شيئًا، إلا دقائق قليلة معدودة، لكنها في ميزانك مسطورة، ولك في الدنيا بإذن الله مردودة؛ قال تعالى: ? هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ? [الرحمن: 60]، وكما قيل: يا طالب العلم، كما تدين تدان، وقد أُثِر عن الإمام الهمام أبي حنيفة النعمان عليه رحمات الله والرضوان أنه قال: (ما صليت صلاة منذ مات حماد، (يقصد شيخه حماد بن أبي سليمان)، إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلَّمت منه علمًا أو علَّمته علمًا؛ ا.هـ.

 

قلت: ولذا سخَّرَ الله له تلاميذه وعلى رأسهم القاضي أبو يوسف؛ حيث قال: إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أَبَوَيَّ، وسمعت أبا حنيفة يقول: إني لأدعو لحماد مع والدي؛ ا.هـ.

 

ومنها ما روي عن عبدالله بن الإمام أحمد حين قال: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟

 

فقال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو عنهما من عوض؟ ا.هـ.

 

وقفة:

وشيخك هو: من جلست بين يديه وتعلَّمت منه ولو حرف واحدًا، فكم مرَّ بنا في كتب التاريخ والسير والتراجم أئمة كبارًا في السن والعلم، ذكروا وأرَّخوا لمن سمعوا منهم ولو حديثًا واحدًا من شيوخهم، وترجموا لهم ولو كانوا أصغر سنًّا وأقل علما منهم.

 

وشيخك أيضًا: يدخل فيه مَن أجازك حتى ولو لم تسمع منه أو تقرأ عليه، فهو شيخك دون أدنى شك وبالاتفاق شئت ذلك أم أبيت.

 

والعلم لا يعرف سنًّا، ولا يعرف جسمًا، ولا يعرف جنسًا، ولا يعرف بلدًا، ولا اعتراف له بشي من ذلك، وقد حدثنا شيخنا المحدث عبدالحميد رحمتي بن شيخنا غلام الله الكاكري رحمهما الله رحمة الأبرار وأسكنهما الفردوس الأعلى مع المتقين الأخير، بسنده المتصل إلى الإمام الهمام ابن الصلاح أنه قال في مقدمته:

روينا عن الزهري قال: قدمت على عبدالملك بن مروان، فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة، قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: وبِمَ سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية، قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا، قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال قلت: طاووس بن كيسان، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي، قال: وبِمَ سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء، قال: إنه لينبغي، قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال: قلت: يزيد بن أبي حبيب، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال: قلت: مكحول، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل؟ قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، قال: فمن يسود أهل خرسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: فمن العرب أم الموالي؟ قال: قلت: الموالي، قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قال قلت: الحسن بن أبي الحسن، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب قال: ويلك يا زهري فرَّجت عني، والله ليسودنَّ الموالي على العرب، حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إذًا هو أمر الله ودينه، مَن حفِظه سادَه ومن ضيَّعه سقط؛ ا. هـ.

 

ولعل فحوى كلامي لا يفهمه إلا من كان له قلب، وأُوتي فَهمًا.

 

فقولك عن شيخك ومن جلست بين يديه، وسمعت منه: توفِّي فلانًا مبهمًا، أو طالب العلم، أو الشاب الصغير، أو أخونا مبهمة، أو....، أو....، لن يرفع من قدرك، ولن يحط من مقامه كونه شيخك.

 

وقد نقل عن الإمام الألمعي محمد بن إدريس الشافعي أنه قال: الحر من راعى وِدَاد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة؛ ا.هـ.

 

وعن الإمام البارع محمد بن واسع رحمة الله عليه القائل: لا يبلغ العبد مقام الإحسان حتى يُحسن إلى كل مَن صحِبه ولو لساعة.

 

فاللهم ارحم شيخنا الكريم المفضال صاحب الآدب الجم مولانا عبدالحميد، ووالده شيخنا فضيلة العلامة غلام الله رحمتي بواسع رحمتك، وعظيم مغفرتك، واجعل سعيهما في نشر دينك وسنة نبيك في ميزان حسناته، وتقبله منه يا رب العالمين.

 

اللهم لا تحرِمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم، واغفر لنا ولهم، ووسِّع مُدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد، وتقبَّلهما وجميع مشايخنا ومَن علَّمنا، أو تعلَّم منا في الصالحين يا رب العالمين.

 


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook