السعادة مع عدوك!

الكاتب: المدير -
السعادة مع عدوك!
"السعادة مع عدوك!

 

أثناء قراءتي لورد اليوم لفت انتباهي آيتان:

الأولى: ? وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ? [البقرة: 197]، وحين تأمَّلت معانيَ الكلمات، وجدت أن الله يأمرنا بالتزوُّد من الممتلكات الدنيوية، ولكن في الوقت نفسه يلفت انتباهنا ويُعقِّب بأن زاد الآخرة - وهو الأعمال الصالحة - أحسن وأفضل.

 

وبإمعان النظر سنجد أنها أفضل في ثلاثة أشياء:

1- السعادة الناتجة منها تكون أطول وأدومَ، ومثال ذلك حين تشتري جوالًا جديدًا تفرح به في البداية قليلًا، وبعد ذلك ستجد نفسك لا تبالي به، وأحيانًا تنسى أين وضعتَه، لكن الطُّمأنينة الناتجة عن العمل الصالح تستمرُّ معك ما دام العمل مستمرًّا!

 

2- أنفع لك في الدنيا والآخرة:

إن الأعمال الصالحة لا تنحصر منفعتُها في نتائجها فقط، بل تتعدى ذلك؛ إذ إنها تزيد البركة في باقي جوانب حياتك - عمرك وصحتك ورزقك وأهلك - إضافة إلى ثواب الآخرة المترتِّب على تلك الأعمال، أما ممتلكات الدنيا فنَفعُها مقصور على نتائجها.

 

3- أن الله يحبها أكثر وصرَّح بذلك بوضوح:

أحيانًا تجد الأعمال الصالحة تُبنى على ممتلكات دنيوية، لكن المقارنة السابقة كانت بين الأعمال الصالحة والممتلكات الدنيوية التي لا يترتَّب عليها عملٌ صالح، ولذلك علَّمنا الله بعدها أن ندعوَ قائلين: ? رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? [البقرة: 201].

الآية الأخرى هي: ? وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ? [البقرة: 207]، وحين ننظر في معاني الكلمات، نجد أن يَشري بمعنى: يبيع.

 

قد يعتقد الكثير منا أنه حين يعيش حياته على مراد الله، ويلتزم أوامرَه، ستصبح حياته صعبةً تُنغصها الابتلاءات، وأنه سيُحرَم من الكثير من اللذات المحرَّمة، فجاء الرد بعدها من الله؛ ليوضح لنا أنه من المستحيل أن يبيع أحد نفسَه لله، ثم يعامله الله بغير الرأفة والرحمة، ومن المستحيل أن تسعى لتُرضيه ولا يُرضيك سبحانه وتعالى، ويستكمل الكلام بقوله: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ? [البقرة: 208].

وفي الوقت نفسه لو ظن أحدنا أن طريق الشيطان فيه راحة وسعادة، فذلك مستحيل أيضًا؛ لأنك بذلك تذهب إلى عدوِّك بقدَميك، فكيف تظن أن السعادة مع عدوِّك؟! [1]




[1] مرجع معاني الكلمات: مصحف الميسر في غريب القرآن.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook