السكان في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
السكان في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

السكان في منطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.

 
لقد تزايد الاهتمام بالدراسات السكانية، وخصوصًا بعد تزايد أعداد السكان في معظم الدول والمناطق ونتيجة إدراك العلاقة الوطيدة بين السكان والتنمية؛ لذا حظي موضوع السكان باهتمام واسع على مختلف المستويات الجغرافية، سواء على مستوى العالم أو على مستوى الأقاليم والدول. ولا يقتصر اهتمام الدراسات السكانية بالوحدات المكانية الكبيرة، بل تُعنى بالظاهرات السكانية على مستوى المدن والأحياء، وأحيانًا على مستوى الأسر والأفراد. وتتناول الدراسات السكانية حجم السكان ونموهم، والتوزيع المكاني، والكثافة السكانية، والتركيب حسب الخصائص الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية.
 
وتعد المملكة من الدول التي بدأت متأخرة نسبيًّا في عملية جمع البيانات السكانية كغيرها من الدول النامية؛ لذلك يجد الباحثون صعوبة بالغة في دراسة خصائص السكان الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية؛ وبخاصة في الفترات الزمنية السابقة لإجراء التعدادات السكانية. ولا شك أن دقة نتائج الدراسات السكانية تعتمد على مدى توافر البيانات الدقيقة؛ فتوافر المعلومات الدقيقة يساعد على رسم صورة واقعية عن الوضع السكاني ومن ثَمَّ يسهم في وضع الخطط المناسبة من قبل المهتمين بالتنمية وقضايا المجتمع.
 

النمو السكاني

على الرغم من ندرة البيانات السكانية عن منطقة الجوف؛ وبخاصة في الفترات الزمنية السابقة لإجراء التعدادات السكانية، فإنه يمكن التعرف إلى نمو السكان وتطور أعدادهم في منطقة الجوف حسب الفترات الآتية:
 
أ - النمو السكاني قبل توحيد المملكة:
 
لا تتوافر عن سكان منطقة الجوف معلومات ذات شأن خلال هذه الفترة، باستثناء بعض المعلومات العامة في كتب بعض الرحالة الغربيين. ومن أولئك الرحالة بلجريف الذي ذكر تقديرًا للسكان في عدد من قرى منطقة الجوف عند زيارته شبه الجزيرة العربية سنة 1279هـ / 1863م، فقدر عدد سكان 12 قرية بنحو 40 ألف نسمة  .  ومن جهة أخرى، قدر يوليوس أويتنج عدد سكان الجوف (دومة الجندل) بنحو 12000 نسمة، وسكاكا بنحو 8000 نسمة، وقارة 1000 نسمة وذلك أثناء زيارته للمنطقة في نهاية سنة 1300هـ / 1883م  .  وورد في كتاب لوريمر (دليل الخليج) أن عدد سكان مدينة الجوف بلغ 6500 نسمة وذلك في بداية القرن العشرين الميلادي  
 
ب - النمو السكاني خلال الفترة من توحيد المملكة إلى عام 1394هـ / 1974م:
 
ذكر وهبة أن واحة الجوف تمتد إلى مسافة ثلاثة أميال وبعرض نصف ميل وبها نحو 12 قرية ونحو 400 منـزل، ولكنه لم يذكر شيئًا عن عدد السكان  .  ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الحصر السكاني في عامي 1382 - 1383هـ / 1962 - 1963م أن سكان منطقة الجوف بلغ 43989 نسمة  .  ويرجح أن النمو السكاني منذ توحيد المملكة حتى إجراء تعداد السكان والمساكن في عام 1394هـ / 1974م كان منخفضًا ولكنه تزايد بشكل تدريجي، كما هي الحال في مناطق المملكة الأخرى، وذلك تبعًا للتحسن التدريجي في الأوضاع الأمنية والاقتصادية نتيجة توحيد المملكة العربية السعودية وما تلاه من تدفق لإيرادات النفط.
 
ج - النمو السكاني خلال الفترة 1394 - 1425هـ / 1974 - 2004م:
 
تشير بيانات (الجدول 10) إلى أن عدد سكان منطقة الجوف بلغ 99591 نسمة في عام 1394هـ / 1974م يشكل السعوديون منهم نحو 95%. ومن جهة أخرى، بلغ إجمالي عدد السكان عام 1413هـ / 1992م 268815 نسمة، يمثل السعوديون منهم نحو 83%. وتشير النتائج الأولية لتعداد عام 1425هـ / 2004م إلى أن إجمالي عدد السكان بلغ 361676 نسمة، يمثل السعوديون منهم نحو 85%. وتبين أن هناك ارتفاعًا لافتًا للنظر في نسبة السكان غير السعوديين من 5% عام 1394هـ / 1974م إلى نحو 17% في عام 1413هـ / 1992م، ولكنها ما لبثت أن تراجعت في عام 1425هـ / 2004م إلى 15% تقريبًا. ولا شك أن وجود الأيدي العاملة الوافدة من خارج المملكة يعكس الأنشطة التنموية التي تشهدها المنطقة في مختلف المجالات خصوصًا الزراعية والعمرانية.
 
ومن ناحية أخرى، بلغ معدل النمو السنوي للسكان في منطقة الجوف خلال الفترة 1394 - 1413هـ / 1974 - 1992م نحو 5.6%. وخلال الفترة نفسها، ازداد عدد السكان السعوديين بمعدل سنوي يصل إلى نحو 5%، في حين كان معدل نمو السكان غير السعوديين نحو 13%. ولكن شهدت معدلات النمو تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة 1413 - 1425هـ / 1992 - 2004م، إذ قُدر معدل النمو لإجمالي السكان بنحو 2.5%، وبلغ 2.7% للسعوديين، و 1.5% لغير السعوديين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المناطق الإدارية شهدت وضعًا سكانيًا مشابهًا لذلك، إذ كانت معدلات النمو السكاني مرتفعة خلال الفترة الأولى، ولكنها تراجعت قليلاً خلال الفترة الثانية. والقول نفسه ينطبق على النمو السكاني على مستوى المملكة، إذ انخفض معدل النمو السنوي للسكان السعوديين - على سبيل المثال - من 3.8% خلال الفترة الأولى إلى 2.5% خلال الفترة الثانية.
 
أما على مستوى المحافظات فهناك تفاوت ملحوظ من محافظة إلى أخرى، (جدول 11) . ويظهر أن سكاكا (مقر الإمارة) ومحافظة القريات شهدتا نموًا سريعًا خلال الفترة 1394 - 1413هـ / 1974 - 1992م وصل إلى نحو 5.8% لكل منهما. كما ازداد عدد سكان دومة الجندل بمعدل يصل إلى 3.7% خلال الفترة نفسها.
 
ولكن معدلات النمو السكاني في جميع المحافظات شهدت تراجعًا خلال الفترة 1413 - 1425هـ / 1992 - 2004م مقارنة بالفترة السابقة. فقد انخفضت معدلات النمو في جميع المحافظات بشكل لافت للنظر، (خريطة 11) و (جدول 11) . وعلى أي حال، جاءت محافظة دومة الجندل في مقدمة المحافظات من حيث معدل النمو السكاني بنحو 3.3%، بينما سجل مقر الإمارة (سكاكا) نموًا معتدلاً يصل إلى 2.5%.
 

عناصر النمو السكاني

 
يتكون النمو السكاني من عنصرين أساسيين هما: (الزيادة الطبيعية) وتتمثل في الفرق بين المواليد والوفيات، (صافي الهجرة) وهو الفرق بين الهجرة الوافدة والهجرة المغادرة. ويمكن إبراز عناصر النمو السكاني على مستوى المنطقة وفي مقر الإمارة فيما يأتي:
 
أ - المواليد:
 
نظرًا لعدم توافر بيانات متسلسلة زمنيًا عن المواليد سواء على مستوى المنطقة أو المحافظات، فقد اعتمد هذا الجزء على بيانات ثلاثة أعوام هي 1405 و 1413 و 1420هـ / 1985 و 1992 و 1999م، وذلك للحصول على صورة عامة عن تطور أعداد المواليد في منطقة الجوف.
 
فبناءً على بيانات إدارة الإحصاء بوزارة الصحة، بلغ إجمالي عدد المواليد في المنطقة 2804 مواليد في عام 1405هـ / 1985م، يمثل السعوديون 88%، وغير السعوديين 12%، (جدول 12) . وقد بلغت نسبة النوع عند الميلاد نحو 106 مواليد ذكور مقابل 100 من المواليد الإناث. كما أظهرت نتائج تعداد عام 1413هـ / 1992م أن إجمالي عدد المواليد بلغ 9059 مولودًا منهم 94% من السعوديين. وبلغت نسبة النوع عند الميلاد نحو 106 مواليد ذكور مقابل 100 من الإناث. ومن جهة أخرى، بلغ إجمالي عدد المواليد عام 1420هـ / 1999م نحو 4909 مواليد منهم نحو 6% من غير السعوديين، انظر (خريطة 12) و (جدول 12) .
 
ويعود الفرق الكبير بين عدد المواليد في عام 1413هـ / 1992م وعددهم في عام 1420هـ / 1999م إلى الاختلاف في طبيعة عملية جمع البيانات؛ إذ تعتمد بيانات التعداد على أسلوب الحصر الشامل لجميع السكان في لحظة زمنية معينة، في حين أن تسجيل المواليد يعتمد على البيانات المدونة في سجلات مكاتب المواليد التي تستند إلى حصر عدد المواليد الذين منحوا شهادات ميلاد في سنة معينة. وبناء عليه، يتضح أن تسجيلات المواليد لا تزال تعاني التأخر في التسجيل بشكل خاص وعدم الاكتمال بشكل عام.
 
ومن خلال بيانات تعداد السكان لعام 1413هـ / 1992م من جهة، وإحصاءات المواليد في تلك السنة من جهة أخرى، فإن معدل المواليد الخام في منطقة الجوف بلغ 34 في الألف لإجمالي السكان، ونحو 39 في الألف للسكان السعوديين، في حين لا يتجاوز 13 في الألف لغير السعوديين.
 
ب - الوفيات:
 
نظرًا لعدم توافر بيانات تفصيلية عن الوفيات في جميع المحافظات، فقد اعتمد هذا الجزء على البيانات المتوافرة عن المنطقة ومقر الإمارة (سكاكا) فقط. ويظهر من بيانات عام 1413هـ / 1992م أن عدد الوفيات لجميع الفئات العمرية في المنطقة بلغت 354 حالة منها 28 حالة من غير السعوديين. وبلغ إجمالي عدد وفيات الرضع (أي الذين أعمارهم أقل من سنة)   89 حالة، منها 7 من غير السعوديين. أما في عام 1421هـ / 2000م فقد بلغ عدد الوفيات لإجمالي السكان 218 حالة وفاة، منها 18 من غير السعوديين. ومن جهة أخرى، بلغ عدد وفيات الرضع 97 حالة، منها 6 من غير السعوديين. وبشكل عام تعكس البيانات تحسن الوضع الصحي في المنطقة خلال العقود القليلة الماضية.
 
وتشير البيانات إلى أنه بالنسبة إلى مقر الإمارة (سكاكا) فقد بلغ إجمالي عدد الوفيات 138 حالة في عام 1413هـ / 1992م، منهم تسعة من غير السعوديين، ووصل إجمالي عدد وفيات الرضع في مقر الإمارة 54 رضيعًا، منهم ثلاثة من غير السعوديين. وفي عام 1421هـ / 2000م، لم تتوافر بيانات يعوّل عليها. وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أعداد الوفيات في مقر الإمارة (سكاكا) يعود إلى أن مدينة سكاكا تُعد مقصدًا للمرضى الذين تكون حالاتهم الصحية خطيرة لوجود مستشفى مركزي بها. وهذا قد يسهم في زيادة عدد حالات الوفاة فيها مقارنة بالمحافظات الأخرى.
 
ج - الهجرة:
 
تُعد منطقة الجوف من المناطق الطاردة للسكان في المملكة؛ إذ يصل معدل صافي الهجرة نحو 11 في الألف نسمة، أي أن معدل الهجرة الوافدة أقل من معدل الهجرة المغادرة، ولو أن معدل صافي الهجرة ليس كبيرًا كما هي الحال في بعض مناطق الطرد السكاني  .  ويُعزى كونها من مناطق الطرد إلى توافر فرص تعليمية ووظيفية أفضل في مناطق الجذب الرئيسة، وهي: الرياض والشرقية ومكة المكرمة. وتشير بيانات البحث الديموغرافي عام 1420هـ / 1999م إلى أن نحو 11% من إجمالي السكان المولودين في منطقة الجوف هاجروا إلى بقية مناطق المملكة   ولكن أغلب المهاجرين منها هاجروا إلى المناطق المحيطة بها حيث بلغ نصيب الحدود الشمالية من إجمالي المهاجرين نحو 45%، وتبوك نحو 16%. وتستحوذ منطقة الرياض على نصيب مماثل لمنطقة تبوك أي 16%.
 
ومن جهة أخرى، فقد وفد إليها أغلب المهاجرين من منطقتي حائل والحدود الشمالية. وتبين أن نسبة الوافدين إليها من غير السعوديين وصلت ذروتها في عام 1413هـ / 1992م؛ إذ ارتفعت من نحو 6% في عام 1394هـ / 1974م إلى 17% من إجمالي سكان المنطقة في عام 1413هـ / 1992م. وأغلب الوافدين من خارج المملكة هم من الجنسية المصرية حيث يشكلون نحو 36% من إجمالي السكان غير السعوديين في منطقة الجوف. ويأتي الهنود في المرتبة الثانية بأكثر من 18%، ثم الجنسية الأردنية بنحو 9%. وبناء عليه، فإن أكثر من نصف الوافدين من غير السعوديين إلى منطقة الجوف هم من المصريين والهنود  .  ولا شك أن تدفق الوافدين من خارج المملكة إلى منطقة الجوف جاء تلبية لاحتياجات سوق العمل لإكمال البنية الأساسية من جهة، وممارسة المهن التي لا تتوافر العمالة الوطنية لشغلها من جهة أخرى.
 
شارك المقالة:
99 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook