الشباب والدعوة

الكاتب: المدير -
الشباب والدعوة
"الشباب والدعوة




ينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يوجه دعوته إلى جميع فئات المجتمع؛ لأنه يسعى في صلاح الجميع وهدايتهم وإسعادهم في العاجل والآجل، فكل الناس بحاجة إلى علمه ونصحه، لكن ينبغي أن يعتني بالفئات التي تنتفع كثيرًا وتؤثر في الآخرين تأثيرًا إيجابيًّا كبيرًا؛ مثل الشباب؛ فإن خصوم الإسلام يريدون إفسادهم أكثر من غيرهم، وهم إذا اهتدوا واشتغلوا في هداية الخلق فَنَفْعُهُم في هداية نظرائهم ومَن دونهم أبلغُ من غيرهم.

 

ولقد حفظت لنا سير الصحابة والتابعين - رضي الله عن الجميع - نماذج فريدة من جهود الشباب المبارك في الدعوة، فلقد كان جل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شبابًا طاهرًا زاكيًا مباركًا، استجابوا لدعوة الإسلام عن رغبة ولم تردهم عنه شبهة أو فرية، وكانت لهم جهود مباركة في السبق إلى الإسلام وقت الغربة والتعليم والتربية والدعوة والصبر عند المحنة والمبادرة إلى الهجرة والنصرة.. مع البلاء والكربة.

 

وفي طليعة هؤلاء الشباب المسلم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب وبلال بن رباح وعمار بن ياسر ومصعب بن عمير في رهط من شباب مكة قبل الهجرة. وبعد الهجرة كان ابن عباس وعبد الله بن الزبير وجعفر الطيار والحسن والحسين وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ونحوهم من شباب قريش ممن يخدمون النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقون عنه الحديث ويحفظون سنته العملية ويتسابقون إلى ميادين الجهاد والدعوة إلى الله تعالى.

 

وهكذا كان من رهط الأنصار شباب سبقوا إلى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصرة دعوته، والجهاد في سبيل الله من أمثال: أنس بن مالك، وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، ومعاذ بن جبل، وابني عفراء، وغيرهم من شباب المسلمين المهاجرين من غير قريش ونحوهم جم غفير نذروا أنفسهم لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ سنته ونصرته والدفاع عنه ما سجل بمداد من نور، ينير السبيل للشباب المسلم في العلم والدعوة والحسبة والبر والصلة، وغير ذلك من المهام والوظائف الإسلامية العظيمة الجليلة.

 

وكذلك: اشتهر الجيل الأول من التابعين، كعلي بن الحسين والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وسالم بن عبدالله بن عمر وعروة بن الزبير، ونحوهم ممن نذروا أنفسهم لتعلم العلم بسنده، وأخذه عن أهله وتعليمه لطالبيه، وكم قدموا من البحوث والمناظرات فيه وبذل الجهد الكبير لضبط ألفاظه وفهم معانيه والنظر في حال رواته ومؤديه، كل ذلك مما يجلي ويؤكد أن جهد الشباب في تاريخ الإسلام يضارع جهود الشيوخ أو لا يقل عنه خصوصًا في ميادين تلقي العلم وحفظ السنة والدعوة، غير أن الشيوخ سبقوهم في أثَر سبقهم على الإسلام: في إظهار الدين والصبر على الأذى وبذل المال والرأي في مكيدة العدو والإيواء والنصرة والغبطة بالإسلام وبغض الجاهلية وأهلها.

 

وكل ذلك مما ينير للشباب المعاصر طريق الدعوة وبحثهم على البصيرة والقوة في الدعوة، ويحفزهم على التقيد بمنهاج السلف الصالح من الأمة ومعرفة الموقف الشرعي العلمي والعملي من أهل الأهواء والبدعة وغيرهم من أعداء الأمة حتى يدعو إلى الله تعالى على منهاج مستقيم ويحذروا من الإعراض أو التشبه بأهل الجحيم.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook