العلاج النفسي {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور}

الكاتب: المدير -
العلاج النفسي {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور}
"العلاج النفسي
? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ? [يونس: 57]

 

يعاني كثير من الناس إن لم يكن جميعهم ضغوطًا نفسية سيئة وشديدة خاصة في هذه الأيام، وهناك تعبير قرآني رائع يعبر عما يشعر به الناس نتيجة ذلك؛ ? ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ?لْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ ? [التوبة: 118]، إن هذا الوصف القرآني واقع ينتاب الإنسان قليلًا أو كثيرًا أو دائمًا كلٌ حسب درجة بعده أو قربه من الله، أو درجة انقطاعه أو اتصاله بربه.

 

هذا الواقع أعيشه أنا كإنسان في هذه الحياة وأنا في السبعينيات من عمري، أنتظر لقاء ربي.

 

أحس بالضيق والكآبة بما يحمل هذا الوصف القرآني من دلالات ومشاعر وأحاسيس وتفكير، بل أجدها في حالة اليقظة وأحيانا في حالة النوم، وما يزعجني أكثر ما أراه في المنام، فأحيانا أرى أني في أماكن ضيقة إذا حاولت الخروج منها أراني قد عدت إليها بعد محاولات الخروج إلى أماكن أخرى، وقد أجد نفسي في أماكن لا منفذ لها أو أنها تنطبق على جسدي وتضغط على أطرافي فلا أستطيع الحركة، وقد تكتم أنفاسي، وأحيانا أخرى أجد نفسي على أطراف مبنى شاهق وإنني على وشك السقوط.

 

وهنا أدركت أن عذاب القبر أو نعيمه قد يحدث لكثير من الناس في نفس القبر وكل واحد لا يدرك ما عليه الآخر. إنها قدرة الله وعظمته.

 

وقد حاولت الاسترشاد بأصدقاءٍ أطباء في الأعصاب أو الطب النفسي للخروج من هذه الحالة، فوصفوا لي أدوية للعلاج النفسي، فبعد أن أحضرتها، قررت عدم أخذها بعد طول تفكير؛ ذلك لأنها تعالج العرَض ولا تعالج السبب الرئيس.

 

بعد طول تفكير والبحث وجدت قول الله تعالى: ? وَظَنُّو?اْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ?للَّهِ إِلَّا? إِلَيْهِ ? [التوبة: 118]...

كيف؟

هو القناعة التامة أن العلاج في منهج الله؛ قال الله تعالى: ? يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ? [يونس: 57]، وقال تعالى: ? وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ? [الإسراء:82]، وقال تعالى: ? قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ? [فصِّلت:44].

 

إنه القرآن الكريم، القرآن شفاء لما في صدري من أمراض النفس.

 

وجدت فيه الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، وبتدبر آياته أصبحتُ أقدِّم مراد الله على مراد نفسي، وصار ما يرضي الله أحبَّ إلى من شهوة نفسي‏.‏

 

من هنا هدأت نفسي وزال ما كنت أعاني منه إلى حدٍّ كبير.. على الأقل ما كنت أراه من العذاب ليلًا كلما أردت النوم.

 

وكلما عاودني القلق أسرعت إلى كتاب الله، إنه نور القلوب، أبحث فيه عن السكينة والطمأنينة وراحة البال، وكلما تدبرت الآيات وجدتني في عالم أخر، قد تفيض عيناي من خشية ربي، وتعلقي بعرش الرحمن وطلبي رحمته ووده لي، ? قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [المائدة: 15، 16].

 

وإني لأتعجب أن كل ما يدرس في علوم النفس والصحة النفسية بالجامعات - وأنا أعمل أستاذ بكلية تربية - ليس به ما يشير من قريب أو بعيدٍ إلى ما جاء بالقرآن الكريم والسنة النبوية في فهم ماهية النفس ومكنوناتها وأسرارها وتزكيتها وأمراضها وعلاجها.

 

وبالرجوع إلى تشخيص أطباء العلاج النفسي للأمراض النفسية فإنهم يُرجعون أسبابها في الغالب إلى أسبابٍ عضوية، والعلاج بناء على ذلك يكون بأدوية كأي مرضٍ يصيب الجسم.

 

وفي الحقيقة هم يعطون أدوية للأعراض الجانبية للأمراض النفسية ولا يعالجون المرض ذاته، إنه مرض في النفس وليس في الجسد؛ ولذلك يستمر المريض على حالته بل قد تسوءُ بهذه العلاجات.

 

إن العلاجَ - كما ذكرت الآيات الثلاث - في كتاب الله:

? يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ? [يونس: 57].

? وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ? [الإسراء:82].

? قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ? [فصِّلت:44].

? وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ? [النساء: 122]

? وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ? [النساء: 87]

 

فهل تعلمنا من كتاب ربنا؟


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook