العيد فرحة

الكاتب: المدير -
العيد فرحة
"العيد فرحة




يسمونه عيدًا؟

أليس العيد فرحة؟

كيف يكون عيدًا وقد هيَّج الأشجان في نفسي، وحرك الحزن في قلبي؟

قالوا: اليوم عيدها، نقدم لها الهدايا ونحتفل بها؟

أبحث عنها، فلا أجدها.

أشتاق إلى حضنها، أتلمس حنانها.

كم كانت الدنيا جميلة وأنتِ معي!

كم أراها الآن صامتة، ألوانها باهتة!

كلما حاولت أن أصبر نفسي، جاء ذلك اليوم الحزين فذكرني.

ذكرني بأمي حبيبتي التي فارقتني.

كيف تفرحون وأنا أبكي؟

هل تحتفلون بما يؤذي؟

كم هذا اليوم يدمي! ليته ما يأتي.

أليس العيد غبطةً في الدين، وطاعة لله، وبهجة في الدنيا، ومظهرًا للإخاء؟

أليس العيد يوم فرح وسرور؟

قال ابن الأعرابي[1]: سمي العيد عيدًا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد[2].

أليس العيد من شعائر الإسلام وأحكام الدين؟

أليس من مقاصد الشريعة تحقيق المصالح ودفع المفاسد؟

أليس من مقاصد العيد إدخال الفرحة على المسلمين، وإشعارهم برابطة الأخوة التي تجمع بينهم؟

فإن كان يسعد أناسًا ويحزن آخرين، فليس بِعِيْدٍ.

 

نحن - أمة الإسلام - جعل الله لنا من الأعياد عيدين فقط نفرح فيهما؛ عيد الفطر وعيد الأضحى، يفرح المؤمن لأن الله تعالى هيأ له مواسم طاعة وعبادة، يغتنمها العبد، فيجني الثواب، ويحوز الخير.

 

عيدان مرتبطان بمناسك تعبدية؛ عيد الفطر: مرتبط بعبادة الصوم، وعيد الأضحى: مرتبط بمناسك الحج، فتميزُ المسلمين بهذين العيدين؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: ((يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا))[3].

 

أعياد المسلمين مرتبطة بالعبادة، فلا ارتباط للعيد في الإسلام برأس السنة، ولا بالنجوم والكواكب، ولا بالأشخاص والذكريات، ولا بالقوميات العرقية والوطنية؛ لإبقاء رابطة الأخوة الإسلامية بين المسلمين[4].

 

هذه أعيادنا التي نتميز بها والتي شرعها الله عز وجل، يجب علينا أن نقيمها كما شرعها ربنا، وكما أداها نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز إقامة أي عيد لأي مناسبة أخرى؛ لأن هذا يدخل في الابتداع في الدين الله والتشبه بالكفار؛ قال تعالى: ? أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ? [الشورى: 21]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ))[5]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم))[6]، وعن أنس رضي الله عنه قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر))[7].

 

فنهيُ النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن في يومي الفطر والأضحى غنية عن غيرهما من الأعياد التي لم يشرعها الله عز وجل واخترعها البشر، وعلى أنه لا يجوز اتخاذ أي يوم للفرح والسرور يكرر كل عام ويعود في كل سنة إلا يومي الفطر والأضحى.

 

فهل يتنبه المسلمون لهذه المعاني الرفيعة في مشروعية العيد فيمتثلوها، حتى يكون العيد فرحةً للجميع؟ ? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ? [ق: 37].




[1] هو أبو عبدالله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي، وهو إمام لغة من أعلام أهل الكوفة، كان صالحًا زاهدًا ورعًا، صحب الكسائي في النحو، له مصنفات كثيرة أدبية، وتاريخ القبائل، وكان صاحب سنة واتباع، توفي 231هـ؛ [سير أعلام النبلاء].

[2] تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي، الجزء الأول.

[3] أخرجه البخاري (952) واللفظ له، ومسلم (892).

[4] العيد في الإسلام، مرزوق بن سالم الغامدي، موقع ملتقى الخطباء، بتصرف.

[5] أخرجه البخاري (2697) واللفظ له، ومسلم (1718).

[6] صحيح الجامع (2831).

[7] صحيح أبي داود (1134).


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook