الكلام على قول حذيفة: (يا معشر القراء استقيموا...إلخ)

الكاتب: المدير -
الكلام على قول حذيفة: (يا معشر القراء استقيموا...إلخ)
"الكلام على قول حذيفة: (يا معشر القراء استقيموا...إلخ)




قال المصَنِّفُ: وفي الصحيح[1]: عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه[2]قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ: اسْتَقِيمُوا؛ فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا؛ لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا.




معنى قوله رضي الله عنه: (يا معشر القُرَّاء استقيموا ...إلخ)، وبيان منهم القراء:

قال الإمام العلامة ابن باز: القراء: يعني العلماء وطلبة العلم؛ اهـ.




وقوله: (استقيموا): قال الإمام ابن باز: ومعنى قوله: استقيموا؛ يعني: على الطريق؛ أي: استقيموا على دين الله، فإذا استقام العبد فقد سبق سبقًا بعيدًا، وإن حاد يمينًا وشمالًا، فقد ضل ضلالًا بعيدًا.




فالواجب التمسك بما شرعه الله والحذر مما ذمَّه الله: ? أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ ? [الشورى:21].




فكونه على الطريق ولو مقتصدًا مع الأبرار والمقتصدين، خير من كونه يسلك الطرق المنحرفة عن الهدى؛ لأنها تضله وتُبعده عن الله عز وجل.




بل صاحب الهدى وإن ظلم نفسه ببعض المعاصي على طريق النجاة، ولكن من سار على غير الإسلام، وابتغى في الإسلام سنة الجاهلية، فهو في طريق الهلاك؛ نسأل الله العافية؛ اهـ.




أهمية العمل بالعلم للعلماء وطلبة العلم:

العمل هو ثمرة العلم، والعلم مقصود لغيره، فهو بمنزلة الشجرة، والعمل بمنزلة الثمرة، فلا بد مع العلم بدين الإسلام من العمل به، وإلا كان شرًّا من الجاهل.




وما أحسن ما قيل؛ كما في دواوين الشعر العربي (19 /114):

إن كنتَ لا تدري فتلكَ مصيبة ??? أو كنتَ تَدري فالمُصيبَة ُ أعظَمُ



والحاصل: أن العمل بما أوجب الله فعله، أو أوجب تركه داخل تحت العمل بالعلم.




فيدخل في ذلك: ما اصطُلح على تسميته بالفرائض والواجبات، وما اصطُلح على تسميته بالكبائر، والمحرمات، فما يجب العمل به يُعمَلُ به، وما يجب تركُه يُترَك، وما ندَب إليه الشارع يُعمَل به، وما نهى عنه الشارع يُترَك، والله أعلم.




بصلاح العلماء صلاح العباد والبلاد وبفسادهم فسادهما:

قال ابن المبارك: كما في ديوانه (ص 27):

وهلْ أفسدَ الدينَ الملوكُ ??? وَأحبارُ سُوءٍ وَرُهبانُها



وقال غيره:

يا مـعشر القراء ويا ملح البلد ??? من يصلح الملح إذا الملح فسد



وقديمًا قيل: الأمم تبعٌ لعلمائها ورؤسائها، وبسط ذلك في غير هذا الموضع، والله المستعان، وهو أعلم.

 

بعض ما في قول حذيفة رضي الله عنه: (يا معشر القراء...إلخ) من الفوائد:

الأولى: أهمية المحافظة على الاستقامة، ومحاولة التقدم فيها لا التأخر، وملازمة الثبات لا التأرجح والميل يَمنةً ويَسرةً.




الثانية: الحذر من أسباب التأرجح والتأخر إلى الورى، سواء كانت تلك الأسباب مذهبًا أو معتقدًا، أو جليسًا أو كتابًا، أو غير ذلك مما هو سبب تأخير للمسلمين عن ربهم ونبيهم ودينهم، والله المستعان.

 

[1] المراد به صحيح البخاري فقد أخرجه برقم (7282).

[2] هو حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل، ويقال: حسل العبسي، حليف الأنصار صحابي جليل من السابقين، صح في مسلم عنه أن رسول الله ق أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضًا، استُشهد بأُحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين؛ ع؛ اهـ من التقريب (ص154).


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook