المكتبات العامة والخاصة بمنطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
المكتبات العامة والخاصة بمنطقة الجوف في المملكة العربية السعودية

المكتبات العامة والخاصة بمنطقة الجوف في المملكة العربية السعودية.

 
برزت الحاجة ملحة إلى وجود منافذ المعرفة وأوعيتها، نتيجة حتمية لتطور التعليم، وللنمو الفكري والثقافي، وقد أدرك كثير من أهل منطقة الجوف أهمية إيجاد أو إنشاء المكتبات العامة ومصادر المعرفة المتخصصة والعامة على حدٍّ سواء. ومما يحمد لأهل المنطقة حرصهم على إنشاء المؤسسات العامة التي تخدم المهتمين بالعلم والمعرفة، حتى إن بعض المكتبات العامة والخاصة لم تواكب تطور مثل هذه الاحتياجات فحسب، بل إنها قطعت شوطًا كبيرًا في تلبية حاجة أهل المنطقة في مضمار الفكر والثقافة. أما الآن فلا تكاد مدينة ذات كثافة سكانية معقولة تخلو من مكتبة عامة أو خاصة، هذا إذا لم يكن فيها كلية جامعية أو فرع لإحدى جامعات المملكة. ولعله من المفيد هنا وصف تلك المؤسسات منذ بدايات تأسيسها، وذكر أهم خصائصها وما تحتويه.
 
1 - مكتبة الثقافة العامة:
 
قدم أمير منطقة الجوف عبدالرحمن بن أحمد السديري في الفترة من 5 / 9 / 1362- 4 / 9 / 1410هـ الموافق 4 / 9 / 1943 - 27 / 1 / 1990م خدمة جليلة للعلم والثقافة في منطقة الجوف حين أنشأ عام 1383هـ / 1963م مكتبة عامة بمدينة سكاكا، أطلق عليها في ذلك الحين اسم: مكتبة الثقافة. وكان هدف هذه المكتبة نشر المعرفة والثقافة في هذا الوقت المبكر، إذ كانت المنطقة تفتقر إلى مثل هذه المؤسسة الثقافية. ولا شك أن لهذا التأسيس المبكر دلالتين:
 
الأولى: بروز الحاجة إلى مثل هذه المكتبة، والثانية: اهتمام أهل المنطقة بالعلم والمعرفة. ولا شك أن إنشاء مثل هذه المكتبة كان له أثره الواضح في ثقافة أهل المنطقة، فما زال أبناء الجوف يذكرون هذه المكتبة بكثير من التقدير، ويذكرون استفادتهم منها. يقول سعد بن عبدالله بن جنيدل:
 
" إن المكتبة في فترة زيارته الجوف عام 1395هـ / 1975م كانت محتوية على كثير من كتب الثقافة العامة إلى جانب كثير من المراجع المتخصصة في مختلف العلوم: الدينية، والعربية، والتاريخ، والجغرافيا وغيرها من فروع المعرفة، وقد زودها الأمير عبدالرحمن السديري بكثير من الكتب عند تأسيسها وما زال يدعمها بالكتب والمراجع ويرعى شؤونها، وقد استفدتُ منها كما استفاد غيري... ولمكتبة سكاكا قيمتها العلمية والثقافية في هذه المدينة النامية والمجتمع الذي هو في طور نمو وتفتح، فهو في حاجة إلى مثل هذه المكتبة وإلى تطويرها وتنميتها لتفي باحتياجاته وتحقق رغباته وتطلعاته في المعرفة وفنون الثقافة "  . 
 
.
 
وتتأكد صدقية وصف ابن جنيدل في بروز الحاجة إلى غيرها (المكتبة) من منافذ العلم وأوعيته، وأن الجهود الشخصية وإن كانت قيّمة بذاتها وفي حينها، فإنها تحتاج أيضًا إلى جهود مؤسساتية عامة ورسمية يكون لها سمة الاستمرارية.
 
2 - المكتبة العامة في مدينة سكاكا: 
 
لقد تحققت تطلعات ابن جنيدل عندما افتتحت وزارة المعارف - وزارة التربية والتعليم حاليًا- المكتبة العامة في مدينة سكاكا بتاريخ 26 / 12 / 1397هـ الموافق 1977م  .  وزودتها بالموظفين، وجلبت لها الكتب في مختلف فنون المعرفة والثقافة، وعددًا من المجلات والصحف، وبلغ عدد محتوياتها - في ذلك الوقت- من الكتب في مختلف الفنون، خمسة آلاف كتاب، موزعة على فنون المعرفة على النحو الآتي: المعارف العامة 188، الفلسفة وعلم النفس 166، الديانات 130، العلوم الاجتماعية 520، اللغات 191، العلوم البحتة 445، العلوم التطبيقية 257، الفنون 100، الآداب 1073 الجغرافيا والتاريخ والتراجم 930.
 
كما أن لدى المكتبة اشتراكًا في عشرين جريدة ومجلة. ويشير المرجع نفسه إلى أن مكتبة سكاكا حوت في زمنها المبكر ذاك قسمًا خاصًا للأفلام الثقافية والتعليمية يشرف عليه موظف خاص، وأن ساعات عملها كانت تناسب الجميع، إذ كانت تفتح على فترتين لاستقبال مرتاديها: فترة صباحية وفترة مسائية، ولا شك أن لهذه المكتبة أثرها البالغ في تنمية الثقافة والخبرات العلمية والأدبية في هذه البلاد، وإشباع رغبات شباب هذه المنطقة وميولهم أدبيًا وعلميًا وفنيًا  .  أما المعلومات الحديثة فتشير إلى أن المكتبة قد تطورت؛ حيث تضم نحو 24042 كتابًا، يستطيع الرواد الاستفادة منها حاسوبيًا، وتصلها معظم الدوريات والصحف والمجلات السعودية، كما أنها أبقت على نظام عملها الصباحي والمسائي، حيث تغلق أبوابها في التاسعة مساء لتفتحها مرة أخرى في السابعة والنصف صباحًا.
 
على أن التطور الجديد في رحاب المكتبة العامة التي أصبح الإشراف عليها من مسؤوليات وزارة الثقافة والإعلام لم يقتصر على التزود بما يستجد من إصدارات وإنما تمثل - أيضًا- في إنشائها قسمًا خاصًا بالطفل وثقافته. والمكتبة تقدم خدمات متكاملة للجمهور، فهناك خدمة إرشاد القراء، وخدمة الإعارة، والخدمة المرجعية، وخدمات التصوير، إضافة إلى كل ما يسهم في بث الوعي المعرفي والثقافي والتربوي   ويؤكد أهل الجوف - خصوصًا الجيل الذي عاصر قيام المكتبتين - أن توقيت إنشاء المؤسستين خدم كثيرًا من كانوا متشوقين للمعرفة في وقت لم تكن سبل المعرفة والثقافة خلاله على ما هي عليه اليوم.
 
3 - مكتبة الأمير تركي بن عبدالعزيز العامة في دومة الجندل:
 
لقد تضافرت الجهود المخلصة لنشر الثقافة والمعرفة في منطقة الجوف؛ فالمكتبات العامة لم تقتصر على أكبر مدن المنطقة، بل وصلت إلى كل المدن الرئيسة فيها. فقد تبرع صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالعزيز بإنشاء المكتبة العامة في دومة الجندل أثناء زيارته المنطقة بتاريخ 22 / 4 / 1397هـ الموافق 1977م، وأطلق عليها اسمه ابتداءً من تاريخ افتتاحها رسميًا عام 1401هـ / 1981م، وتتبع من حيث الإشراف والإدارة إلى وزارة التربية والتعليم، ممثلة بالإدارة العامة للتعليم بالجوف. وانتقل الإشراف عليها إلى وزارة الثقافة والإعلام بل إن الاهتمام بمثل هذه المؤسسات لم يتوقف عند هذا الحد، إذ حالما أدرك الجميع أن موقعها 160م  لا يفي باحتياجات المكتبة، حتى تبرع سموه مرة أخرى للمكتبة بموقع آخر يقام على مساحة 1240م  . وشأنها شأن المكتبات العامة الأخرى، تعمل على فترتين: فترة صباحية وأخرى مسائية. ويقدر عدد أوعية المعلومات الموجودة فيها بـ 13500 كتاب، وتشترك بما يقارب الـ20 دورية ومجلة وصحيفة. كما أنها تستخدم الحاسب الآلي في إدارة شؤونها وخدماتها. وهي من دون شك مركز لنشر المعرفة وبث الوعي الثقافي 
 
4 - المكتبة العامة في طبرجل:
 
ترتبط المكتبة العامة في طبرجل بوزارة التربية والتعليم، ممثلة بالإدارة العامة للتعليم بمنطقة الجوف شأنها شأن المكتبة العامة في دومة الجندل والمكتبة العامة في كل من سكاكا والقريات. ثم انتقل الإشراف عليها بعد ذلك إلى وزارة الثقافة والإعلام وقد أسست المكتبة حديثًا عام 1418هـ / 1997م في مبنى يتكون من دورين. وجاء ضمن أهداف المكتبة العامة أنها تسعى إلى نشر الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع، وتوفير الكتب القيّمة لروادها، وخدمة الباحثين. ولعل لأنشطتها السنوية ما يجعلها تقوم بدورها خير قيام؛ إذ إضافة إلى ما تقدمه من خدمات لروادها، تستقبل المكتبة كل فصل دراسي عددًا من طلاب المدارس لتذكي فيهم حب المعرفة والسعي في طلبها وتعريف الطالب بأهمية الكتاب والمعلومة. وتضم المكتبة أكثر من 6500 كتاب في مختلف المجالات المعرفية؛ على أن ما تمتاز به هو احتواؤها قسمًا لكتب الأطفال، إذ توافر فيها أكثر من 1100 قصة للأطفال. يضاف إلى ذلك اشتراكها في عدد كبير من الدوريات والمجلات الشهرية، وثماني صحف يومية. وتعمل المكتبة - شأنها شأن غيرها من المكتبات العامة- فترتين: فترة صباحية وأخرى مسائية لتتناسب فترات عملها مع الأوقات المناسبة لروادها  
 
5 - المكتبة العامة في القريات:
 
لم تكن المبادرات الفردية حصرًا على مدينتي سكاكا ودومة الجندل، بل امتدت مثل هذه الأعمال الخيرة إلى مدينة القريات ومكتبتها العامة. حيث كانت المكتبة الخاصة للأمير عبدالله بن عبدالعزيز السديري النواة الأولى لمكتبتها العامة، إذ إنها حتى قبل نقلها إلى موقع عام كانت بمنـزلة المكتبة العامة للمدينة، وكان يرتادها المثقفون والطلاب على حدٍّ سواء. ثم تبرع الأمير بها تشجيعًا على الثقافة والعلم، وكذلك تبرع بإنشاء مبنى خاص بها، وقدمها هدية لوزارة التربية التعليم التي بدورها أثثت المبنى وزودته بما يقارب 4500 كتاب؛ وتم افتتاحها رسميًا في 21 / 6 / 1400هـ الموافق 1980م. وقد رفع قسم التزويد بالمكتبة عدد الأوعية الموجودة إلى ما يربو على 10000 من الكتب والمراجع الأساسية. شأنها شأن غيرها من المكتبات التابعة لوزارة التربية والتعليم، فإنها ترتبط بساعات الدوام التي تتبعها مؤسسات الوزارة، وتقدم خدماتها المعتادة للجمهور بالطريقة نفسها  .  وكان الإشراف على هذه المكتبات جميعًا من إدارة الثقافة والمكتبات التابعة للإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الجوف، ثم من وزارة الثقافة والإعلام.
 
6 - مكتبة نادي العروبة: 
 
تضم مكتبة نادي العروبة مجموعة قيّمة من الكتب تندرج تحت الأصناف الرئيسة الآتية: العلوم الدينية، التاريخ، التاريخ الإسلامي، الأدب والثقافة العامة، العلوم الاجتماعية، الرياضة، الكشافة والرحلات. يضاف إلى هذه تجهيز النادي بمرسم متكامل يسهل للفنانين التشكيليين إنجاز أنشطتهم الفنية داخل النادي، وكذلك مشاركتهم في المعارض الفنية التي يقيمها نادي العروبة نفسه أو يقيمها أحد الأندية الأخرى.
 
7 - مكتبة نواف ذويبان الراشد: 
 
مكتبة ثرية، تضم حسب ما أفاد به صاحبها، ما يقارب 4000 كتاب في شتى أنواع العلوم ومشارب المعرفة. ولعل محتوياتها تعكس ثراءها؛ إذ تضم الكتب الدينية في مختلف أبوابها، والتاريخ، والأدب بفنونه المتنوعة، والاقتصاد، والتراث، والصحة، والإدارة، إضافة إلى الدوريات والصحف والمجلات المختلفة. ولا تقتصر الإفادة من هذه المكتبة ومثيلاتها على صاحبها، بل تمتد إلى أصدقائه وزملائه؛ ما يفضي إلى نشر المعرفة والثقافة. ويشار هنا إلى وجود ما يمكن تسميته (مكتبات مصورة) تضم أرشيفًا لمنطقة الجوف، ومن أبرز المهتمين في هذا الحقل الأستاذ محمد عبدالله الفياض، والأستاذ خالد نايف المسلم.
 
8 - دار معارف العصر للنشر والتوزيع:
 
لم يقتصر الوضع على اقتناء الكتب والسعي في طلبها، بل تجاوزها إلى إنشاء دور النشر والتوزيع. وإذا استثنينا دور الطباعة التجارية المنتشرة بكثرة في المنطقة، فإننا لا نستطيع إغفال ما تقوم به مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية في مجال النشر - سبقت الإشارة إليها-، وكذلك دار معارف العصر للنشر والتوزيع. وقد أسس هذه الدار في مدينة سكاكا حديثًا الدكتور عارف بن مفضي المسعر إسهامًا منه في المسيرة الثقافية والفكرية والعلمية التي تعيشها منطقة الجوف خصوصًا كما تعيشها المملكة العربية السعودية عمومًا. فهو يرى أهمية العمل على إيجاد بيئة علمية ثقافية تتيح للمفكرين والمبدعين من أبناء منطقة الجوف وغيرها، فرص تنمية مواهبهم وقدراتهم، والحرص على تشجيع الكتاب وإخراجه إخراجًا يليق بالهدف الثقافي والفكري الذي من أجله أقيمت هذه الدار  
 
شارك المقالة:
352 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook