المنهجية النبوية في التربية الأخلاقية

الكاتب: المدير -
المنهجية النبوية في التربية الأخلاقية
"المنهجية النبوية في التربية الأخلاقية

 

لا جَرمَ أن سيرة الرسول الكريم، زاخرة بالكثير من الدلالات، التي تؤشر بوضوح تام، الإطارَ العام للمنهجية التربوية النبوية النبيلة، وذلك من منطلق أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان النموذج النبوي للإنسانية في التأسي، نتيجة تكامل الفضائل المطلقة، والقيم النبيلة في شخصيته صلى الله عليه وسلم، كما صرح القرآن الكريم عنه بالقول، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، وبذلك، فقد كان، بتجسيده القولي، والفعلي، لكل المناقب المثالية العالية، وعاءً للفضيلة المطلقة حقاً، حتى قبل أن يبعث نبياً، عندما نعتوه بالصادق الأمين.

 

وقد احتلت الأخلاق في الإسلام أهمية كبيرة. ولذلك فقد أولتها المنهجية النبوية مكانة خاصة، حتى بدا منها، أن أكمل الإيمان، يتجسد في أحسن الأخلاق، تناغماً مع قاعدة (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً). وهكذا جاءت المنهجية النبوية في التربية الأخلاقية في الدين الإسلامي، إطارا عاماً للإتمام، في كل مجالات الفضيلة، تجسيداً لقاعدة (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

 

وكما يبدو من استقراء تلك المنهجية النبوية الرفيعة، فإن التمثل بالخلق الجميل في التعامل مع كل حيثيات الحياة، ينبغي أن يتمم مكارمها، الأمر الذي يعني أن السلوك الأخلاقي الرفيع للمسلم في التعامل مع الآخرين، ينبغي أن يأخذ مساراً متصاعداً إلى الأعلى باتجاه الأفضل باستمرار، بهدف تعظيم الفضيلة بكل عناوينها، وإزالة ما يعتريها من نقص، وترميم ما يشوبها من مثالب، في السلوكيات العملية للمسلم.

 

ويلاحظ أن السلوك الأخلاقي المسلم، للجيل النبوي، وأجيال التابعين، كان سلوكاً ربانياً حقاً، حينما حرصوا على الالتزام التام بمعايير تلك المنهجية النبوية للسلوكيات الأخلاقية الإسلامية، في سلوكهم العملي، مجسدين حقيقة نموذج الأخوة الإسلامية، بأعلى حس أخلاقي، على قاعدة (إنما المؤمنون إخوة).

 

وقد جاء وصفهم بتلك المناقبية الرائعة بليغاً في القرآن الكريم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

 

وإذا كان السلوك المسلم الراهن قد تهافت ، وانحدر إلى مستويات متدنية ، بسبب انفراط عقد الالتزام بمعايير تلك المنهجية النبوية، وما أفرزته العولمة، بعصرنتها المادية المفتوحة في كل الاتجاهات، من تداعيات سلبية، اخترقت الحدود، والثقافات، وطالت البعد الأخلاقي المسلم في الصميم، ونالت منه ما نالت، حتى خفتت دوافعه الإيمانية، وتجسمت نزعته النفعية المادية، بشكل واضح، فلا ريب أن التسلح مجدداً بقيم الفضيلة، والتمسك بالمنهجية النبوية للسلوك في الحياة اليومية، كفيل بالحفاظ على تماسك المجتمع المسلم، وحمايته من مخاطر تداعيات الانحطاط الأخلاقي، التي لن تؤدي إلا إلى الضياع، وإلى المزيد من الابتعاد عن سواء السبيل.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook