المنهج الدعوي المستفاد من عوامل النصر في بدر

الكاتب: المدير -
المنهج الدعوي المستفاد من عوامل النصر في بدر
"المنهج الدعوي المستفاد من عوامل النصر في بدر

 

تبيَّن مما سبق أن النصر في بدرٍ كان تحقيقًا لإرادة الله عز وجل، ونفاذًا للقضاء الإلهي، وهو أن تكون ذاتُ الشوكة للمسلمين، وأن يُذِل الله تعالى أهلَ الشرك والعناد؛ إحقاقًا للحق وإبطالًا للباطل، فالله عز وجل هو القادر على كل شيء، يقول للشيء كن فيكون، بسبب ظاهر أو خفي، أو بغير سبب ابتداءً، لكنه سبحانه وتعالى في هذه الغزوة جعَل مِن وراء ذلك النصرِ أسبابًا ومقدِّمات يجب على المسلمين أن يدرسوها ويفهموها، ويستخلصوا منها الدروس والعِبَر، وأن يستخلصوا منها مناهجَ يسيرون عليها، ويقتفون آثارها، خصوصًا الدعاة منهم.

 

المنهج الدعوي المستفاد من (عوامل النصر في بدر) ما يلي:

ما يتعلق بالمنهج:

لا شك أن غزوة بدرٍ تُمثِّل مرحلةً جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية، فقد تميزت هذه المرحلة بما يلي:

1- أنه أصبح للمسلمين دولةٌ، تتمثل في: الأرض، وهي المدينة المنورة، والشَّعبِ (أو الأمَّة)، وهم المهاجرون والأنصار، وقائدٍ (أو حاكم)، وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

2- أنه تحتَّم على المسلمين الدفاع عن أنفسهم وعن دعوتهم ضد أي اعتداءٍ.

3- فرض القتال كوسيلةٍ جديدة فرضها الله عز وجل لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولإعزاز المسلمين وإذلال الكافرين.

 

وإذا احتكمنا إلى قوانين الحرب المعتادة، فإنه في هذه المعركة يستحيل أن يكون النصر للمسلمين؛ بسبب قلة العدد والعتاد، وعدمِ الاستعداد الكافي للمواجهة، فضلًا عن تحقيق النصر، ومع هذا تحقق النصر - بفضل الله عز وجل - الذي هيَّأ عوامل النصر؛ ومنها ما يلي:

1- النعاس.

2- المطر.

3- إنزال الملائكة والوحي إليهم بما يفعلون.

4- رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم.

5- تغيير الرؤية البصرية.

 

وهذه العوامل هي آياتٌ من آيات الله عز وجل؛ منها ما هي آيات إنسانية، ومنها ما هي آيات كونية، ومنها ما يتعلق بالأمور الغيبية، والحديثُ عن هذه الآيات ما هو إلا أحدُ مناهج الدعوة الإسلامية؛ وبيانها كما يلي:

‌أ- الآيات الإنسانية: وتتمثل في النُّعاس، والرؤيا المنامية، والرؤية البصرية.

‌ب- الآيات الكونية: وتتمثَّل في المطر.

‌ج- الملائكة والوحي إليهم بما يفعلون (وهي من أمور الغيب).

 

أ - الآيات الإنسانية:

وهي الآيات التي تتحدَّث وتُبيِّن عظمة خلق الله في الإنسان، قال تعالى: ? وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ? [الذاريات: 21]، وقال تعالى: ? وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ? [الروم: 20]، ومن الآيات الإنسانية التي جاء ذكرها في السورة الكريمة:

1 - النعاس: والنُّعاس هو الفتور الذي يعقبه النوم، أو هو السِّنَة الأولى قبل النوم، وهو النوم الخفيف لا المستغرق، وقد يغلب النُّعاس على الإنسان عقيب التعبِ أو السهر، أو بسبب قلة النوم، وقد جعل الله تعالى النوم سببًا لراحة العقل والحواسِّ والبدن، وهو آيةٌ من آيات الله عز وجل، جعلها نعمةً وصفة مميزة للإنسان وملازمة له؛ قال تعالى: ? وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ? [الروم: 23]، فالنُّعاس ظاهرة إنسانية، وأمر معتاد في الإنسان يعتريه بعد بذلِ جهد أو تعب أو سهر أو قلة نوم، ثم هو مِن مقدمات النوم استجابة لمطالب البدن والحواس الإنسانية، وهذا أمر مألوف ومعتاد، لكن غير المألوف وغير المعتاد هو ذلك النعاس الذي غشي المسلمين يوم بدر؛ لما يلي:

• أن النُّعاس غشِيهم جميعًا وفي وقت واحد، وهذه آية من الآيات التي تدل على أنه فعل الله تعالى وإرادته؛ ليزيل عنهم الخوف، ويتحقق الأمان النفسي، والراحةُ البدنية والاستجمام.

• أنه كان نُعاسًا ولم يترتب عليه نوم؛ لأن المعتاد أن النعاس غالبًا يعقبه النوم؛ لأنهم لو ناموا لهجم عليهم المشركون وهم نائمون.

• أنه كان يستحيل عليهم النُّعاس في ظل هذه الظروف الصعبة؛ فهم على وشك اللقاء مع العدو المتربِّص بهم، فكان النعاس آيةً من آيات الله، وفي هذا يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: (والوسيلة الأساسية لاستعادة التوازن الكيميائي المناسب للإنسان هي أن نريح الجسم، وتتفاعل مواد الجسم مع نفسها ويعود طبيعيًّا؛ ولذلك نجد الإنسان حين يسهر كثيرًا ويذهب إلى النوم يشعر برجلَيْه وقد خدلت، وهذا نتيجة عجز مواد الجسم عن التفاعل الذي تحتاجه نتيجة اليقظة، وهذه كلها مسائل لا إرادية، بدليل أن الإنسان يرغب أحيانًا في أن ينام، ويتحايل على النوم فلا يأتيه؛ لأن النوم من العمليات المختصة بالحق سبحانه وتعالى، وهو آيةٌ من آيات الله عز وجل، ومن ضمن الآيات العجيبة) [1].

 

2 - الرؤيا المنامية:

قال تعالى: ? إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ? [الأنفال: 43]، والآية الكريمة تشير إلى أن الرؤيا حقٌّ؛ لأنها من الله عز وجل، فهو الذي أَراه، وأنها مبشِّرة بالنصر، وعامل مؤثِّر في اجتماع الكلمة واستبعاد التنازع والفشل.

 

غير أن الآية الكريمة بيَّنت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى المشركين أقلَّ مما هم في واقع الأمر، فما معنى التقليل هنا؟ هل حقيقته أم نتيجته؟

يقول الدكتور مصطفى زيد:

(فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامِه أن الكفار قليل، وبفضل هذه الرؤيا اجتمعَتْ كلمة المسلمين على القتال، فسلِموا من الخوف ومن التنازع، ولكن كيف تقع هذه الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن رؤيا الأنبياء صادقة؟ إنه صلى الله عليه وسلم قدَّر عدد المشركين بألف، وأخبر بهذا العدد أصحابه، وأن هذا التقدير لم يختلف بعد الرؤيا، فالقلة إذًا لم تُقصد حقيقتها؛ وإنما قُصدت نتيجتها، وهي الضعف، ويبدو أنهم أوَّلوا رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم - وقد أخبرهم بأنه رأى الكفار في منامه قليلًا، لا أنهم قليل في الواقع - بأن بلاء الكفار سيكون قليلًا، وأن كيدهم سيكون ضعيفًا، فتجرَّؤوا وقويت قلوبهم) [2].

 

وعلى هذا، فرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين قليلًا، إنما هو آية من آيات الله عز وجل من نواحٍ متعددة؛ منها:

الناحية الأولى: حقيقة القلة، وفيها احتمالان:

الأول: أن عدد المشركين في الواقع ألف، وأراه الله عز وجل أحجامهم أقل مما هم عليه.

الثاني: أن الله تعالى بشَّره بنزول ألف من الملائكة يضاف إلى عدد المسلمين، وهم يزيدون على الثلاثمائة، فيكون جيش المسلمين مُكوَّنًا من ألف من الملائكة وثلاثمائة ويزيد من المسلمين، والمشركون ألف، وبهذا يفوق جيش المسلمين على جيش المشركين بثلاثمائة ويزيد، ويكون المسلمون كثرة، والمشركون قلة.

 

الناحية الثانية: أن المراد بالقلة هو المحصلة والنتيجة؛ أي: كأنهم قلة أو كالقلة في قتالهم وبلائهم.

الناحية الثالثة: أن يكون المراد بالقلة هي رؤيتهم في حالة هزيلة لا يستطيعون قتالًا ولا نزالًا لشدة ضعفهم، وفي كل الأحوال كانت الرؤيا آيةً من آيات الله عز وجل التي أيَّد الله تعالى بها نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

 

ب - أن هذه الرؤيا كانَتْ من بشارات النصر، كما كانت حافزًا وعاملًا من عوامل تثبيت قلوب المسلمين؛ كي يلقَوا عدوَّهم وهم واثقون من النصر.

غير أن النبوة قد ذهبت ولم يبقَ منها إلا المبشِّراتُ، وهي الرؤيا الصالحة، وهي آية من آيات الله عز وجل في النفس الإنسانية، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لم يبقَ من النبوة إلا المبشِّراتُ))، قالوا: وما المبشراتُ؟ قال: ((الرؤيا الصالحة))[3].

 

يقول ابن القيم:

(وأما رؤيا غير الأنبياء، فتُعرَض على الوحي الصريح، فإن وافقتْه، وإلا لم يُعمل بها، فإن قيل: فما تقولون إذا كانت رؤيا صادقة أو تواطأت؟ قلنا: متى كانت كذلك، استحال مخالفتُها للوحي، بل لا تكون إلا مطابقةً له، منبِّهة عليه، ومنبهة على اندراج قضية خاصة في حكمه، لم يعرف الرائي اندراجها فيه، فيتنبَّه بالرؤيا على ذلك، ومَن أراد أن تصدق رؤياه، فليتحرَّ الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينَمْ على طهارة كاملة مُستقبِل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤياه لا تكاد تكذب ألبتة)[4].

 

ولقد كان لرؤيا عاتكة بنت عبدالمطلب شأنٌ قبيل غزوة بدر، وكانت رؤيا صحيحة، ورواها ابن هشام، قال: قال ابن إسحاق: (وقد رأَتْ عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم مكةَ بثلاث ليالٍ - رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبدالمطلب، فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعَتْني، وتخوَّفت أن يدخل على قومك منها شرٌّ ومصيبة، فاكتُمْ عني ما أحدِّثك به، فقال لها: وما رأيتِ؟ قالت: رأيتُ راكبًا أقبل على بعيرٍ له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لَغُدُر لمصارعكم في ثلاثٍ، ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تَهْوِي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضَّت (تفتت)، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دارٌ إلا دخلتها منها فلقةٌ، قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنتِ فاكتميها، ولا تذكريها لأحد، وانتشرت الرؤيا في قريش، قال العباس: فغدوتُ لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهطٍ من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا بني عبدالمطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيَّة؟ أما رضيتم أن يتنبأ رجالُكم حتى يتنبأ نساؤكم؟ قد زعمَتْ عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتبْ عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فغدوتُ في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديدٌ مغضب، وأبو جهل خارج نحو باب المسجد يشتدُّ، وإذا هو قد سمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره وقد شق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة! (أي الإبل التي تحمل البز والطيب)، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوثَ الغوثَ! فتجهز الناس سراعًا)[5]، وفي هذا - أيضًا - دليل على صحة رؤيا الكافر[6].

 

ومِن هنا، فعلى الداعي أن يسلك منهج القرآن الكريم في الدعوة إلى الله، في بيان ألوان الإعجاز، وإبراز الآيات الإنسانية لمعرفة الله عز وجل وتوحيده.

 

ب - الآيات الكونية:

وهي الآيات التي تُبيِّن قدرة الله وعظمته في خلق الكون، كالسموات والأرض وما فيها من نجوم وكواكب، والشمس والقمر، وغير ذلك؛ كالسحاب والمطر والهواء، والليل والنهار وتعاقبهما، فإن منهج القرآن الكريم في الدعوة إلى الله عز وجل يدعو إلى النظر والتفكير في هذه الآيات، وهي الطريق إلى معرفة الله عز وجل، قال تعالى: ? إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ? [آل عمران: 190].

 

ومن الآيات الكونية في السورة الكريمة: المطر، قال تعالى: ? وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ? [الأنفال: 11]، وتُشير الآية الكريمة إلى أن تنزيل المطر من السماء كان له فوائد وأهداف، هي: التطهير، وذهاب رجز الشيطان، والربط على القلوب وتثبيت الأقدام، بَيْدَ أن المطر آيةٌ من آيات الله عز وجل جعله سببًا للنماء ولسقي النبات والإنسان والحيوان، قال تعالى: ? وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ? [الفرقان: 48 - 50].

 

أما أن يكون المطر عاملًا من عوامل النصر في بدر، فتلك آيةٌ أخرى تحمل معانيَ كثيرة؛ منها: أن هذا الكون مسخَّر لله عز وجل، والظواهر الكونية مسخَّرة أيضًا تحت قهر الله تعالى وسلطانه، وهذه الظواهر تسير وَفْقَ نظامٍ محكم ثابت، وقد تكون رحمة وقد تكون عذابًا، فالمطر آية من آيات الله، وجندٌ من جنوده، قد يخدم الإنسان، وقد يضرُّه أو يُهلِكه؛ فقد أهلك الله عز وجل قومَ نوح عليه السلام - لما كذَّبوه - بالماء النازل من السماء، والمتفجِّر من ينابيع الأرض، قال تعالى: ? فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ? [القمر: 11، 12].

 

وقد يكون المطرُ للخير والنماء، وإحياء الأرض بعد موتها أو جدبها، وتلك آية أخرى، قال تعالى: ? وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? [فصلت: 39]، والمطر الذي نزل يوم بدر كان خادمًا ومُعينًا، وعاملًا من عوامل نصر المسلمين، وفي ذات الوقت كان مخذِّلًا وعائقًا وعاملًا من عوامل هزيمة الكافرين، والمطرُ هو المطر، والأرض هي الأرض، والزمان هو الزمان، وتلك آيةٌ من آيات الله عز وجل.

 

والثبات عند المواجهة وفي ساحة القتال من أهمِّ عوامل النصر، وكان تثبيت الله عز وجل للمسلمين المقاتلين في بدر بثلاثة أمور:

الأول: المطر.

الثاني: الملائكة ? فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ? [الأنفال: 12].

الثالث: أمرهم بالثبات، كما في قوله: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [الأنفال: 45].




[1] تفسير الشعراوي: (خواطر حول القرآن الكريم)، ص 4594، طبع أخبار اليوم.

[2] سورة الأنفال عرض وتفسير، مكتبة دار العلوم، ط5، 1975م، ص 175.

[3] مختصر صحيح البخاري؛ للزبيدي، كتاب التعبير، باب المبشرات، ص 453 (مرجع سابق).

[4] مدارج السالكين - مرجع سابق، ج1، ص 59.

[5] السيرة النبوية، ج2، ص 181، (والبز: الثياب والأمتعة).

[6] راجع: روح المعاني، ج7، ص 349.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook