النصيحة وآدابها

الكاتب: المدير -
النصيحة وآدابها
"النصيحة وآدابها
(أمورٌ عشرة على الناصح مراعاتها في أثناء نصحه)

 

الأمر الأول: الإخلاص لله تعالى:

فأنت تنصحه تقربًا إلى الله، وامتثالًا لأمره، واتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولست تنصحه تعاليًا عليه، أو تشفيًا منه، أو تظاهرًا بفضلك عليه، ومهما كان في قلبك من صدقٍ، سيظهر على لسانك، وسيؤثر في قلب من تنصحهم، وسينعكس استجابةً في قلوبهم، ومهما كان في القلب من غشٍّ أو سوءٍ، فإنه سيظهر في فلتات اللسان، ومن أسرَّ سريرة، ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ.

 

فإذا كنت ناصحًا فصحِّح نيَّتك أنك تفعل الأمر لله تعالى، فإنَّه أكبر الأسباب للتأثير في قلوب من تنصحهم.

 

الأمر الثاني: التأكُّد من صحة الأمر المنصوح به من الناحية الشرعية وغيرها:

وهذا من أمانة النصيحة، حتى لا تكون غاشًّا للمنصوح؛ قال الله تعالى واصفًا سيدنا نوحًا عليه السلام وسيدنا صالحًا عليه السلام عندما نصح كل منهما قومه جعل يقول لهم: ? وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ? [الأعراف: 68].

 

فإذا كنت ناصحًا فعليك بالصدق والأمانة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ))؛ رواه مسلم.

 

ليس كل ما تسمعه يكون صحيحًا، فحقِّق الأمر، وتوثَّق منه، ثم انصح أخاك بما تثق بصحته، حتى تكون أمينًا في النصيحة، فتؤثر النصيحة في قلب مَنْ تنصحه.

 

الأمر الثالث: اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب للنصيحة.

 

الأمر الرابع: تحسَّس الجوَّ النفسي المهيِّئ لسماع النصيحة:

ليس الناس دائمًا مستعدين لسماع النصيحة، فلا بد من أن تهيِّئ جوًّا نفسيًّا مناسبًا لمن تريد أن تنصحه، فليس المرء مستعدًّا لسماع النصيحة في كل وقت، أو في كل مكان، والناصح الفطن هو من اختار المكان المناسب والزمان المناسب، والحالة النفسية المناسبة.

 

الأمر الخامس: الذكاء في انتقاء الكلمات واستخدامها:

أن تستخدم الكلمة والعبارة المناسبة، وتتعلم الذكاء في النصيحة، واختيار الكلمات المناسبة، واختيار التشبيه المناسب، أحيانًا كلمةٌ تغنيك عن عبارة، وعبارةٌ تغنيك عن جلسة طويلة.

 

يعينك في هذا أن تجالس أصحاب الأدب والحكمة والصلاح، فتسمع منهم أحاديثهم ونصائحهم، أو أن تقرأ في سير الصالحين والحكماء، فإنك تتعلَّم منهم أدبهم في بذل النصيحة وذكاءهم في بسطها.

 

أن تستخدم ذكاءك في انتقاء الكلمات أو العبارات أو الأسلوب المناسب لإيصال النصيحة، وليست النصيحة كلمة تحفظها تلقيها رميًا في وجه من تريد أن تنصحه، ثم تنسحب من أمامه.

 

الأمر السادس: إظهار الحب والودِّ للمنصوح قبل البدء بالنصيحة:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نصح واحدًا من صحابته أظهر له ودَّه وحبَّه، إما بالأفعال وإما بالكلام، فتراه حينًا يمسح على رأس من يريد أن ينصحه، وحينًا يضع يده على كتفه يربِّت عليها، وحينًا يُمسك بيد من ينصحه، ويضع كفه بين كفيه.

 

وقال مرة لسيدنا معاذ بن جبل: ((يا معاذ))، قلت: لبيك، قال: ((إني أحبك)).

تخيَّلوا رجلًا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُناديه ويقول له: ((أحبك)).

فقال معاذ: وأنا أحبك يا رسول الله.

قال: ((ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك؟)).

 

بالطبع هذه النصيحة أجمل نصيحة في الدنيا.

قال: نعم، طبعًا علمني.

قال: ((قل: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك))؛ رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.

 

أتدرون أيها الإخوة، نحن مليار مسلم نقول هذه الكلمات بعد الصلوات، ومعاذ – رضي الله عنه - حفظ هذه النصيحة وأدَّاها لكل من رآه بعده.

 

النصيحة المؤثِّرة تنعكس عليك، وتنعكس على كل من هم وراءك، مليار مسلم يدعون الآن بهذا الدعاء ببركة نصيحة موفقة من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ.

 

الأمر السابع: أن تكون النصيحة سرًّا لا جهرًا.

فإن من نصح أخاه سرًّا فقد زانه، ومن نصحه علنًا فقد شانه، وهذا هو الإمام الشافعي - وما أدراك ما الإمام الشافعي ما يستطيع أن يتقبل النصيحة في الأمل – يقول:

تعمَّدني بنصحك في انفرادي
وجنِّبني النصيحة في الجماعة
فإن النُّصْح بين الناس نوعٌ
من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي
فلا تجزع إذا لم تُعطَ طاعة

 

الأمر الثامن: أشعِر المنصوح بتقديرك لظروفه، وأنك تلتمس له العذر:

لا تُحرج أحدًا، ولا تضيِّق على أحد، ولا تضع أحدًا في خانة ضيِّقة، أخرجه من تلك الخانة، التمس له عذرًا لما فعل من خطأ.

 

الأمر التاسع: لا تحول النصيحة إلى جدال عقيم ومناقشة عدائية:

فهدف النصيحة أن يُصحِّح المخطئ خطأه، وأن يعود الشارد إلى الطريق، وليس الهدف منها إبراز حجة المحاجج، ولا إفحام الخصم، ولا إظهار قوَّة الجدل عندك، أو عند واحد من الطرفين، الناصح أو المنصوح، فإذا رأيت النصيحة تحوَّلت إلى جدال عقيم، فاسكت وتوقَّف عن متابعة الحديث، فإن النصيحة لا فائدة منها الآن.

 

الأمر العاشر: ادعُ للمنصوح قبل النصح وبعده:

فإن الدعاء يفتح مغاليق القلوب، ويشرح ضيق الصدور.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook