النقد اللاذع ولعن الظلام في ميزان الفائدة

الكاتب: المدير -
النقد اللاذع ولعن الظلام في ميزان الفائدة
"النقد اللاذع ولعن الظلام في ميزان الفائدة

 

لا تظن أنك بنقدك اللاذع المباشر ستَكسب محبة الناس؛ لأن كثيرًا من النقاد يبحثون عن كثرة الإعجابات والتعليقات على منشوراتهم، ولا يجدون وسيلةً لذلك إلا بالنقد المقذع، وهذا أسلوب غيرُ محبَّب، ولو كان طيبًا لسلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

قد تقول: إني لا أبحث عن حبِّ أحد ولا مَرضاة أحد؛ إنما أريد الإصلاح، فأقول لك: قد ضللت الطريقَ إذًا وما أنت من المهتدين؛ فالله أرسل موسى لفرعون، وأوصى موسى وهارون، فقال لهما: ? فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ? [طه: 44].

فالمريد للإصلاح لا بد أن يسعى جاهدًا لبعث صوت العقل والحق في الشخص المفسد أو الفاسد، ومحاولة إيقاظ ضميره، لعله يتذكَّر ربَّه أو يخشى عقاب الله، فيرتدع عمَّا هو فيه، ولا سبيل لذلك إلا بالوصول لعقله وقلبه، ولا سبيل لذلك إلا بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

ثم إنك تلاحظ كثرةَ من يريد الإصلاح، ويرفعون أصواتَهم، ويسبُّون ذاك المفسد، ويشتمون هذا الفاسد؛ لكنك تكاد تشعر بالغثيان والاشمئزاز منهم رغم أنك تتَّفق معهم على حرب المفسدين، وما ذلك إلا لأنهم سلكوا غيرَ الطريق الذي رسمَه القرآن الكريم لمواجهة المفسدين.

 

ومن الأساليب الفعَّالة أيضًا للإصلاح: زيارةُ الفاسدين والمفسدين ومواجهتهم وجهًا لوجه، وإظهار الحقائق لهم، وإحقاق الحقِّ، وإبطال الباطل، ومجادلتهم ولكن بالتي هي أحسن، فهذا خير من الصياح عليهم ليلَ نهارَ مِن خلف الشاشات دون إشعال جَذوة من النور - فقد أمر الله تعالى موسى بمواجهة فرعون وجهًا لوجه - ولا تَخف من المفسد؛ فإنه أضعف من إبليس، فليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربِّهم يتوكَّلون؛ قال تعالى: ? اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ? [طه: 43 - 46].

 

إنك لن تصلح الفساد إلا بالمواجهة الحقيقية ومجادلة أهله، ولكن بالتي هي أحسن دون عنفٍ، بل بلينٍ ورِفق، فإن ذلك أقرب لقلبه وعقله، وأما المهاترات الفيسبوكية والمجابهات من خلف الشاشات، فإنها سحابة صيف وجَعجعة بلا طحنٍ، فخير لك مِن لعن الظلام أن تُشعل شمعة وجَذوة من الهدى تُريهم طريقَ الحقِّ والهدى.

ولكن ماذا يفعل مَن لا يَملِك إلا الجعجعة ورفع الصوت من خلف الجدران، فإذا واجه المفسد وجهًا لوجه طأطأَ رأسَه، بل كاد يَمسَح نعلَه برِيقه.

 

الفيسبوك لا يحل المشاكل، بل يزيد الطين بِلَّة، والمرض عِلَّة؛ لذا حاول أن تكون كالماء يتسرَّب تحت الأرض فنرى الأرض بعده مُخضرةً نَضرةً، ولو استمرَّ الرعد والبرق دون نزول الماء، لَما أينعت الأرض، وازَّيَّنت، وأنبتتْ من كل زوج بهيج، فهذه دعوة للفعال لا للأقوال، وإشعال شمعة خير من لعن الظلام.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook