الورع وترك الشبهات

الكاتب: المدير -
الورع وترك الشبهات
"الورع وترك الشبهات




إن مَن استهان بالشُّبهات وقع في المحرمات حالًا أو مآلًا؛ ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمورٌ مُشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام؛ كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه، ألا وإن حمى الله محارمه).

 

مثال:

قد ينظر الإنسان في مسألة، فلا يتوصل فيها إلى حكم قاطع من حلٍّ أو حرمة، أو قد يسأل إنسان في مسألة، فيُجيبه أحدهم بالحل، وأحدهم بالحرمة، فيضطرب قلبه وتشك نفسه!

فالموقف الشرعي هنا إن كان مترددًا بين الإباحة والوجوب أن يقوم بالعمل، وإن كان مترددًا بين الإباحة والتحريم أن يَجتنب.

وهذا هو ما وصَّى به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (دعْ ما يَريبك إلى ما لا يريبك)؛ (رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني).

 

عَملُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فِيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كِخْ كِخْ، ارمِ بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؛ (رواه مسلم).

• ويخبر صلى الله عليه وسلم عن حاله قائلًا: (إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة، فأُلقيها)؛ (متفق عليه).

 

• كلمات نورانية:

• عن معاوية بن قرة قال: دخلت على الحسن وهو متكئ على سريره، فقلت: يا أبا سعيد، أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة في جوف الليل والناس نيام، قلت: فأي الصوم أفضل؟ قال: في يوم صائف، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أَنْفَسُها عند أهلها وأغلاها ثمنًا، قلت: فما تقول في الورع؟ قال: ذاك رأس الأمر كله[1].

 

• وجاء رجل إلى العمري رحمه الله، فقال: عِظني، فأخذ حصاة من الأرض، وقال: زنة هذا من الورع يدخل قلبك، خير لك من صلاة أهل الأرض، فقال له: زدني، قال: كما تحب أن يكون الله لك غدًا، فكن له اليوم [2].

 

• وقال خالد بن معدان: مَن لم يكن له حلم يضبط به جهله، وورع يحجزه عما حرَّم الله عليه، وحسن صحابة لمن يَصحبه، فلا حاجة لله فيه[3].

 

• وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: تمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا؛ حجابًا بينه وبين الحرام[4].

 

• وقال الثوري: إنما سُموا المتقين؛ لأنهم اتَّقوا ما لا يُتَّقى[5].

 

• وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان؛ حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه[6].

 

• وقال عمر: دعوا الربا والريبة؛ يعني: ما ارتبتم فيه وإن لم تتحقَّقوا أنه رِبًا[7].

 

تنبيه:

وهنا أمر يجب التفطُّن له، وهو أن التدقيق في الوقف عن الشبهات، إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها، أما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن دقائق الشبه، فإنه لا يحتمل له ذلك، وخطابنا ليس له، كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألوني عن دم البعوض وقد قتَلوا الحسين، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (هما ريحانتاي من الدنيا)؛ (رواه البخاري)[8].

 

كيف يجاهد الإنسان نفسه على ترك الشبهات؟

1- الخوف من الله.

2- مراقبة الله.

3- العمل للآخرة.




[1] الورع لابن أبي الدنيا، ص48.

[2] الورع ص49.

[3] لطائف المعارف ابن رجب ص257، الورع لابن أبي الدنيا ص51.

[4] نضرة النعيم ج4 ص 1119؛ نقلاً عن الدر المنثور ج1 ص61.

[5] جامع العلوم والحكم ابن رجب ص84.

[6] التربية الذاتية؛ هاشم علي الأهدل ص91؛ نقلاً عن جامع العلوم والحكم ص84.

[7] جامع العلوم والحكم ص95.

[8] جامع العلوم والحكم ص283.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook