بحث عن سيدنا موسى عليه السلام

الكاتب: رامي -
بحث عن سيدنا موسى عليه السلام
"محتويات المقال

نسب سيدنا موسى عليه السلام
رؤيا فرعون زوال ملكه
موسى عليه السلام في خطر
أم موسى عليه السلام تلقيه في اليم
 في قصر فرعون
رجوع موسى عليه السلام إلى أمه
نشأة موسى عليه السلام
أحداث قبل البعثة
حادثة الرجل القبطي
خروج موسى عليه السلام إلى مدين
موسى عليه السلام والفتاتين
زواج موسى عليه السلام واستقراره في مدين
بعثة موسى عليه السلام
كليم الله
إرسال موسى عليه السلام إلى فرعون
لقاء فرعون
فرعون يجادل موسى عليه السلام
موسى عليه السلام والسحرة
إيمان السحرة
عناد فرعون
مؤمن آل فرعون
آيات ساطعة وحجج وبراهين
آسيا امرأة فرعون
ماشطة ابنة فرعون
الأمر بالخروج
هلاك فرعون
مجاوزة البحر
لقاء الله تعالى مرةً أخرى 
السامري والعجل
وفاة موسى عليه السلام
شبهة موسى عليه السلام وملك الموت
فضل موسى عليه السلام

بحث عن سيدنا موسى عله السلام ، نقدم لكم ما استطعنا جمعه من معلومات عن سيدنا موسى عليه السلام في بحث شامل كامل؛ لعله يكون مرجعًا طيبًا لمن يريد أن يتعرف على أحداث حياة سيدنا موسى عليه السلام، ذكرنا في ما أوردناه من بحث قصة حياة سيدنا موسى عليه السلام من أول مولده، وحتى وفاته، مع التنويه بالذكر إلى بعض القصص التي وقعت في حياته عليه السلام مما يضيق المقام بذكرها إلا في مقالات منفصلة.

كانت البداية عندما استقدم سيدنا يوسف أباه يعقوب عليهما السلام وغوته ليعيشوا في مصر، ودارت الأيام وتعاقبت السنوات، وتكاثر نسل يعقوب أو إسرائيل عليه السلام وأصبحوا شعبًا كبيرًا، فخشي فرعون مصر أن يصبحوا فيما بعد خطرًا على ملكه ودولته، لمزيد من التفاصيل تابعونا على موسوعة في بحث عن سيدنا موسى عليه السلام.

نسب سيدنا موسى عليه السلام

هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ويعني اسم موسى في السامية: يسحب من الماء، والمخلص من الماء، وذلك في إشارة إلى قصته عليه السلام من الخلاص من الماء صغيرًا وكبيرًا.

رؤيا فرعون زوال ملكه

كان بنو إسرائيل يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه، ووصلت تلك الأخبار إلى القبط أهل مصر، وانتشرت حتى وصلت إلى فرعون.

أحس فرعون بالخطر الذي يتهدد ملكه، وأراد أن يطرد بني إسرائيل من مصر، لكنه أدرك أنهم قد ينقلبون ضده ويتحالفون مع غيرهم مع كثرهم تلك، ففكر وقدر أن يسخرهم في العمل الشاق، وتذبيح الذكور عند ولادتهم.

تناقصت أعداد بنو إسرائيل بشكل كبير، فشكا القبط إلى فرعون ذلك، فقرر أن يقتل الأولاد عامًا، ويُتركون عامًا، فولد هارون عليه السلام في عام المسامحة، وولد موسى عليه السلام في عام القتل.

موسى عليه السلام في خطر

حملت أم موسى عليه السلام به وعلمت أنها ستضعه في وقت القتل، فاحترزت لنفسها أن يظهر عليها شيء، فلما وضعت موسى عليه السلام خافت خوفًا شديدًا، ولكن الله تعالى ألهمها أن تصنع تابوتًا، فربطته في حبل في بيتها، وجعلته في نهر النيل الذي يمر بجوار بيتها، فكانت ترضعه، وإذا خشيت من أحد تضعه في التابوت في النهر، وربطت الحبل عندها فلا يراه أحد، فإذا ذهبوا استرجعته.

أم موسى عليه السلام تلقيه في اليم

ظلت أم موسى عليه السلام في قلق واضطراب شديد على طفلها الرضيع، فأوحى الله إليها أن تلقيه في اليم إذا خافت عليه؛ ليولد الأمن من رحم الخوف، وبشرها بأنه سيرجع إليها، وسيكون نبي بني إسرائيل، يقول تعالى: “وأوحينا إلى أم موسى ان أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين”(القصص – 7).

 في قصر فرعون

يقول تعالى: “فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين”(القصص – 8)، وهنا تتجلى قدرة الله تعالى وعظمته، فبينما يبحث فرعون بشدة عن المولود الذي سيبيد ملكه إذا هو تحت قدميه لا يشعر به شيئًا، وكان ذلك بعد رجاء من آسية امرأة فرعون، ولذلك قال تعالى:”وألقيت عليك محبةً مني ولتصنع على عيني”(طه – 39) .

رجوع موسى عليه السلام إلى أمه

يقول تعالى: “وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون. وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون. فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون”(القصص – 11 : 13).

انطقت أخت موسى عليه السلام لتأتي بالأخبار إلى الأم الخائفة، فوجدت أن امرأت فرعون قد التقطته، ولكنه لا يريد أن يرضع من أي من مرضعات القصر، فأرادت أن تطمئن قلب أمها، فعرفتها لهم على أنها مرضعة، وبذلك تحقق وعد الله وعاد موسى إلى أمه، لتكون قريرة العين.

نشأة موسى عليه السلام

وبذلك نشأ موسى عليه السلام في بيت فرعون، وصار واحدًا من أفراد أسرته، ولم يرد إلينا شيء عن تلك السنوات التي قبل مبعثه عليه السلام.

أحداث قبل البعثة

شرف الله تعالى موسى عليه السلام برسالته، وكان ذلك في سن الأربعين على أرجح الأقوال، وقد كرم الله موسى عليه السلام بأشياء كثيرة، كرم وجهه بأن لم يسجد لإله من آلهة القصر، وآتاه بسطةً في القوة والجسم، وألقى محبته في قلوب الناس.

حادثة الرجل القبطي

دخل موسى عليه السلام السوق في المدينة على غفلة من أهلها، وكان ذلك في وقت القيلولة، والناس نيام، فرأى رجلين يتصارعان أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من قصر فرعون، فاستغاث الرجل من بني إسرائيل بموسى عليه السلام، فضرب القبطي ضربةً، فمات القبطي من قوة موسى عليه السلام الذي لم يقصد قتله، يقول تعالى: “ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين”(القصص – 15).

ظل موسى عليه السلام خائفًا بعد تلك الحادثة من بطش فرعون به، فبينما هو يمشي في شوارع المدينة رأى نفس الرجل الذي ساعده بالأمس من قومه وقد كان مشتبكًا مع قبطي آخر، فأنبه موسى عليه السلام على ما أوقعه فيه بالأمس، ولما هم بمساعدته قال الإسرائيلي خائفًا بعد أن موسى عليه السلام سيقتله: “يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين”(القصص – 19)، فلما سمع القبطي ذلك طار مسرعًا إلى قصر فرعون، وأخبره الخبر، فانفجر فرعون غاضبًا، وأراد أن يقتل موسى، وبعث خلفه من يحضره إليه.

خروج موسى عليه السلام إلى مدين

أحاطت العناية الربانية بموسى عليه السلام، فارسل الله إليه رجلًا يخبره بما يعتزم فرعون على فعله، ونصحه بالخروج من مصر، فتوجه موسى عليه السلام إلى مدين، وكان بين مصر ومدين مسير ثمانية أيام.

يقول تعالى: “وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين. فخرج منها خائفًا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين. ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل”(القصص – 20 : 22).

موسى عليه السلام والفتاتين

توجه موسى عليه السلام إلى بشر مدين مكان اجتماع الناس؛ لعل أحدهم يستنزله عنده، فكان القوم يسقون أنعامهم ومواشيهم، ووجد امرأتين تمنعان غنمهما من السقيا حتى لا تختلط بغنم القوم، وهما ضعيفتان لا تحبان مخالطة الرجال.

نسي موسى عليه السلام ما به من الجوع والعطش، فتوجه إلى هاتين الفتاتين ليساعدهما، قال تعالى: “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمةً من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير”(القصص – 23، 24).

 بعد أن ساعدهما توجه إلى ربه بالدعاء، وإذا بالفرج يأتي: “فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين”(القصص – 25).

زواج موسى عليه السلام واستقراره في مدين

أراد الشيخ الكبير أن يستأجر موسى عليه السلام ويزوجه إحدى ابنتيه لما رأى من صدقه وأمانته، فقال: “إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين. قال ذلك بيني وبينك ايما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل”(القصص – 27).

وبذلك تزوج من ابنة الشيخ الصالح وظل في مدين عشر سنين، وفي يوم من الأيام احس موسى عليه السلام بالحنين إلى وطنه مصر، وإلى أمه وأخيه وقومه، فخرج مع زوجته وولديه وتهيأ للسفر إلى مصر، وخرج إلى الطريق.

بعثة موسى عليه السلام

بينما هم في الطريق رأى موسى عليه السلام من بعيد نارًا جانب جبل الطور، فأمر أهله بأن يمكثوا حتى يستطلع الخبر، أو يأتي بقبس من النار يتقون به البرد.

كليم الله

لم يكد موسى عليه السلام عليه السلام يقترب من النار حتى نودي من رب العزة: “أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين”(النمل – 8).

انتفض موسى عليه السلام خائفًا، ولكنه سرعان ما تماسك واقترب مرةً أخرى من النار، وإذا الله عز وجل ينادي: “يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري. إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى”(طه من 11 : 17).

استمع موسى عليه السلام بدهشة إلى النداء الرباني، وأيقن أنه ينتظره أمر ثقيل، فقال له الله تعالى مخاطبًا ومؤانسًا: “وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى. قال ألقها يا موسى. فألقاها فإذا هي حية تسعى. قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آيةً أخرى. لنريك من آياتنا الكبرى”(طه 17 : 23).

إرسال موسى عليه السلام إلى فرعون

بعد أن أرى الله تعالى موسى عليه السلام معجزاته ودلائل ربوبيته، أمره بالذهاب إلى فرعون وتبليغه الرسالة مع أخيه هارون بعد أن طلب موسى عليه السلام من ربه أن يبعثه معه ليكون له عونًا، قال تعالى: “اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى”(طه – 43، 44).

فأرسل الله تعالى معه أخاه هارون، وأيده بالمعجزات، ووعده بالنصر المبين، وأمره بالثبات والرفق في الدعوة والموعظة الحسنة.

لقاء فرعون

وصل موسى عليه السلام إلى بيته القديم: قصر فرعون، فدخل على فرعون، وقال: “يا فرعون إني رسول من رب العالمين. حقيق على ألا أقول على الله إلى الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل”(الأعراف – 104، 105). 

فأراد فرعون أن يسخر من موسى ويمن عليه ويذكره بجرمه المشهود حادثة قتل القبطي، فقال: “ألم نربك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين. وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين”(الشعراء –18، 19).

ولكن موسى عليه السلام كان ثابت الحجة ناصع البيان بنعمة الله، قال: “فعلتها إذًا وأنا من الضالين. ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكمًا وجعلني من المرسلين. وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل”(الشعراء – 20 : 23).

قتلت الرجل دون قصد وأنا جاهل أندفع عصبيةً لقومي، ثم كيف تمن علي وقد كان ذلك بسبب استعبادك بني إسرائيل؟ 

فرعون يجادل موسى عليه السلام

لما حار فرعون في جواب موسى عليه السلام أراد أن يصرفه عن مهمته: “قال فمن ربكما يا موسى. قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى”(طه – 49، 50).   

فهو الخالق الرازق الذي كتب كل ما كان وما يكون وما سيكون في اللوح المحفوظ.

“قال فما بال القرون الأولى”(طه – 51)، لماذا إذن عبد الأولون غيره؟ قال موسى عليه السلام: “علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. الذي جعل لكم الأرض مهدًا وسلك لكم فيها سبلًا وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى. كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى”(طه – 52 : 54).

ومع كل تلك الآيات لم ينتفع فرعون بها، فأراه موسى عليه السلام المعجزات التي بعثه الله بها: “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين”(الأعراف – 107، 108)، ومع ذلك اتهمه فرعون بالسحر ولم يصدق بآيات الله وكان من الكافرين. 

موسى عليه السلام والسحرة

عند ذلك أخذ فرعون في جمع أفضل السحرة من كل مكان ليذيقوا موسى الخزي، ويثبتوا كذبه في دعواه، فواعدهم موسى عليه السلام في يوم احتفالهم: “قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى”(طه – 59، 60)، وحضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل البلد عن بكرة أبيهم، فتقدم موسى عليه السلام إلى السحرة: “قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى”(طه – 61).

ثم ثبت الله تعالى موسى عليه السلام حتى لا يخاف من الموقف الذي هو فيه وطمأنه: “قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى”(طه – 68، 69).

إيمان السحرة

بعد أن ألقى السحرة عصيهم وحبالهم، فأوهموا الناس أنها تسعى من سحرهم، فألقى موسى عصاه فتحولت بقدرة الله تعالى إلى ثعبان مبين أخذ يلقف ما عمله السحرة من خداع.

عندما رأى السحرة ذلك أيقنوا أن هذا لا يمكن أن يكون من السحر في شيء، بل لا بد أن ذلك أمر أكبر من ذلك بكثير، إذن فقد صدق موسى في أنه رسول من رب العالمين، عند ذلك سجدوا لله أجمعين، وقالوا: “آمنا برب هارون وموسى”(طه -70).

عند ذلك بهت فرعون، وهدد السحرة بفعلتهم، وكان ماكرًا فأوهم الناس أنهم اتفقوا مع موسى على ذلك حتى لا يؤمن أحد من الرعية، فقال: “آمنتم له قبل ان آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابًا وأبقى”(طه – 71).

ومع ذلك لم يتزحزح السحرة عن إيمانهم، فقالوا: “إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه  السحر والله خير وأبقى”(طه – 73)، فكانوا من الشهداء.

عناد فرعون

بعد أن تحير فرعون من معجزات موسى أراد أن يبقي على ملكه، ويجاهد موسى عليه السلام، فأنزل أصناف العذاب على بني إسرائيل، فأمرهم موسى عليه السلام بالصبر قائلًا: “استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين”(الأعراف – 128).

 ثم برزت لفرعون فكرة أخرى، وهي قتل موسى، وصار فرعون واعظًا: “وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد”(غافر – 26)، ولكن عصم الله موسى وظهر صوت الحق من قلب الضلال.

مؤمن آل فرعون

بينما هم يفكرون في كيفية قتل موسى عليه السلام ظهر رجل من آل فرعون أضاء الله بصيرته، فدافع عن موسى أشد الدفاع، وكان هذا الرجل هو ابن عم فرعون، وكان يكتم إيمانه من قومه خوفًا على نفسه، فقال: “أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب”(غافر – 28).

ومع ذلك يأتي رد فرعون على نصيحة ابن عمه: “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”(غافر – 29)، وهذا هو دأب كل طاغية فلا يرى الصواب إلا رأيه، ولا يرى الباطل إلا غيره، وما كيد فرعون إلا في تباب.

ثم أخذ مؤمن آل فرعون يدعوهم إلى الله ويحاول إقناعهم بأنه الخالق: “وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد. يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار. من عمل سيئةً فلا يجزى إلا مثلها ومن علم صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب. ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار. لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار. فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد. فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب”(غافر – 38 : 45). 

آيات ساطعة وحجج وبراهين

أقام الله تعالى الحجة على فرعون قبل إهلاكه: “فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين”(الأعراف – 133)، أرسل عليه الطوفان فلا يزرعون، فطلبوا من موسى أن يدعو ربه ووعدوه بأن يؤمنوا، فلما فعل نقضوا العهد وظلوا على الكفر، ثم الجراد كذلك والقمل والضفادع فامتلأت البيوت منها ولم يستطيعوا العيش، ثم أرسل عليهم الدم فلا يغترفون ماءً من النهر إلا تحول إلى دم، وفي كل ذلك ظلوا على كفرهم وعنادهم.

آسيا امرأة فرعون

وقع الإيمان بالله تعالى وما جاء به موسى عليه السلام في قلب آسيا، ولما علم فرعون بذلك أمر بتعذيبها في الشمس، فكانت الملائكة تظله بجناحها.

ثم أمر فرعون جنوده أن يمضوا إلى أعظم صخرة فيلقوها عليها إن ظلت على إيمانها، وإن عادت فهي زوجته وملكة مصر، فلم تعد عن نور الحق، واختارت الموت على الضلال، فكانت مضرب المثل: “وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين” (التحريم – 11).

ماشطة ابنة فرعون

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ وقع المدرى (المشط) من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟  قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، فقالت: إن لي عندك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب ان تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفننا، فقال: ذلك لك علينا من الحق، فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا، حتى جاء دورها وهي تحمل رضيعها، فتقاعست من أجله، فنطق الرضيع قائلًا: يا أمه اقتحمي؛ فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

ومع كل تلك الأحداث ظل فرعون على عناده فلم يؤمن بالله تعالى، فكان أعمى البصيرة قاسي القلب.

الأمر بالخروج

بعد الظلم الشديد الذي تعرض له موسى عليه السلام وبنو إسرائيل:“فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون. فأسر بعبادي إنكم متبعون. واترك البحر رهوًا إنهم جند مغرقون”(الدخان – 22 : 24)، أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل في الليل، ويتوجه إلى أرض فلسطين، فامتثل موسى عليه السلام أمر الله، فعلم فرعون بخروجهم فجمع جنوده، وأمرهم أن ينطلقوا خلف بني إسرائيل الفارين.

هلاك فرعون

لما وصل موسى عليه السلام مع بني إسرائيل البحر لم يدروا ماذا يفعلون؟ فليس معهم سفينة يعبرون عليهم، وأبصروا فإذا فرعون قد ظهرت جنوده من بعيد، يقول تعالى: “قال أصحاب موسى إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين”(الشعراء – 61، 62)، ومع إيمان موسى عليه السلام الشديد الواثق بنصر الله، أتت المعجزة من فوق سبع سماوات، يقول تعالى: “فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم”(الشعراء – 63)، فوقف فرعون جنوده مبهوتين بتلك المعجزة العظيمة، وانطلق فرعون بجنوده خلفهم، فلما جاوز بنو إسرائيل البحر وفرعون وجنوده داخله أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ليعود إلى هيئته فغرق فرعون وجنوده في اليم ولم ينج منهم إنسان، يقول تعالى: “وأنجينا موسى ومن معه أجمعين. ثم أغرقنا الآخرين. إن في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم”(الشعراء – 65 : 68)، وهكذا كانت نهاية فرعون.

مجاوزة البحر

بعد أن تجاوز بنو إسرائيل مع موسى عليه السلام البحر شك بعضهم في موت فرعون، حتى قال بعضهم: إنه لا يموت، فرفع الله تعالى بدنه على مرتفع وعليه درعه وملابسه، فتحققوا من هلاكه، يقول تعالى: “فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون”(يونس – 92)، وما زالت جثته موجودةً حتى يوما هذا عظةً وعبرةً أولي الألباب، وقد كان هلاكه في يوم عاشوراء، ولذلك صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصومه.

ثم مر بنو إسرائيل على قوم يعبدون الأصنام، فطلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم أصنامًا كذلك، فنهرهم وزجرهم، قال تعالى: “وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون. إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون”(الأعراف – 138، 139).

لقاء الله تعالى مرةً أخرى 

يقول تعالى: “وواعدنا موسى ثلاثين ليلةً وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى به للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين. قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين”(الأعراف – 142: 144) طلب موسى عليه السلام أن يرى الله في هذه المرة، ولكن الجبل لما تجلى الله له لم يتحمل جلال الله ونوره، فكيف بجسد الإنسان الفاني، ولكن الله تعالى أعطاه ألواح التوراة، لتكون أساس شريعة بني إسرائيل.

السامري والعجل

لما عاد موسى عليه السلام إلى قومه صدم عندما وجد أنهم يعبدون العجل من دون الله، حيث عمد رجل منهم يقال له هارون السامري، فأخذ ما كانت بنو إسرائيل استعارته من حلي من القبط، وألقى فيه قبضة من تراب أخذها من أثر فرس جبريل يوم أغرق الله فرعون على يديه، فخار العجل لما ألقاه في فيمه كما يخور العجل الحقيقي.

استشاط موسى عليه السلام لما رأى من نكران بني إسرائيل، وأخذ يجر رأس أخيه هارون لأنه لم يحفظ بني إسرائيل، فبين له هارون انه لم يكن بيده شيء يصنعه، ثم تلفت إلى السامري الذي كان جزاؤه أن يصاب بمرض جلدي يبعده عن الناس عقابًا له.

يقول تعالى: “واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين”(الأعراف – 148)، وكانت توبتهم أن يقوموا بقتل أنفسهم: “وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم”(البقرة – 54).

وفاة موسى عليه السلام

عن أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فقال له أجب ربك، قال: فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: إنك أرلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال: فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقال: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت يدك من شعره فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب..رب أمتني من الأرض المقدسة رميةً بحجر”.

شبهة موسى عليه السلام وملك الموت

أنكر البعض هذا الحديث، وقالوا إن كان موسى عرفه، فقد استخف به، وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقأ عينه؟

وقد أجاب العلماء على ذلك عدة إجابات:

أن الله عز وجل لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختيارًا، وإنما لطم موسى عليه السلام ملك الموت؛ لأنه رأى آدميًا يدخل دخل داره بغير إذنه، فقد كانت الملائكة تأتي في صورة بشر، ومما يقوي ذلك ما حدث مع رسل إبراهيم عليه السلام، فلو عرفهم لما قدم لهم الطعام لعلمه انهم لا يأكلون، وكذلك مع لوط عليه السلام فلو عرفهم لما خاف عليهم من قومه.
وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين تأتي مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر؟ ثم من أين للقائل بالشبهة أن ملك الموت طلب القصاص فلم يقتص له؟
وزاد البعض أن موسى عليه السلام دفعه عن نفسه لما ركب الله فيه من الحدة، وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ.
وقد يكون الله تعالى قد أذن لموسى في تلك اللطمة امتحانًا للملطوم.
والبعض أنه لطمه؛ لأنه جاءه لقبض روحه من غير أن يخيره، وقد ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يُخير، والله أعلم.
فضل موسى عليه السلام
أن الله عز وجل كلمه من غير واسطة، “وكلم الله موسى تكليمًا”(النساء – 164).
أن الله عز وجل خط له التوراة بيده، “وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلًا لكل شيء فخذها قوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها”(الأعراف – 145).
أن الله عز وجل أثنى عليه كثيرًا، “قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين”(الأعراف – 144).
أن الله عز وجل جعل أخاه نبيًا بشفاعته، “وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا فأرسله معي ردءًا يصدقني إني أخاف أن يكذبون”(القصص – 34).
كثرة أتباعه يوم القيامة، ومما يدل على ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن أحداث يوم القيامة: “…فإذا سواد عظيم، فقلت: هذه أمتي؟ فقيل: هذا موسى وقومه.
علو مكانته عند الله تعالى، فلم يعاتبه الله على أنه فقأ عيم ملك الموت، ولا على عتابه في الصلاة ليلة الإسراء، ورفع صوته بذلك.
أن النبي صلى الله عليه وسلم يده يوم القيامة آخذًا بالعرض لا يدري أصعق أم كفته صعقة الدنيا.
أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه يصلي في قبره ليلة الإسراء.
أن الله عز وجل أيده بالكثير من المعجزات.
سفره لطلب العلم من الخضر عليه السلام.
شفقته عليه السلام على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان سببًا في تخفيف الصلاة عنا من خمسين إلى خمس مع بقاء أجر الخمسين.

لقد خاض موسى عليه السلام الكثير من الأحداث مع قومه بعد ذلك كان هدفها أن تكون ذكرى لأولي الألباب، ومن ذلك خروجه عليه السلام إلى بيت المقدس ورفض بني إسرائيل لذلك، وقصة بقرة بني إسرائيل، وقصته عليه السلام مع الخضر، ومع بلعام بن باعوراء، وقصته عليه السلام مع قارون، وغيرها مما يضيق المقام بذكره هنا كن نذكرها في مقالات أخرى إن شاء الله تعالى.

كان ذلك مقالنا عن بحث عن سيدنا موسى عليه السلام. تابعونا على موسوعة ليصلكم كل جديد، ودمتم في أمان الله. "
شارك المقالة:
16 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook