بزوغ شمس جديدة

الكاتب: المدير -
بزوغ شمس جديدة
"بزوغ شمس جديدة




لكل منَّا لحظات تمرُّ عليه يشعُر فيها بالفتور والإحباط، وكأن عجلة الحياة قد توقَّفت، لم يتلذَّذ وقتها بأي عمل ينجزه ولو كان يسيرًا.

 

يشعُر وقتها بالضيق واحتباس الصدر، ويعيش في حالة يُرثى لها؛ فنرى مَنْ يلجأ وقتها للصمت المميت، أو للنوم العميق أو لأي طريقة أخرى للعيش بظلام دامس، لا أثر فيه لبصيص من نور؟!

 

ومن المحتمل أن ينتشر هذا الظلام في كل مكان حوله دون أن يدري؛ ليصبح داءً منتشرًا، يتغلغل في نفوس أحِبَّتِه، ومن هنا لهنا ينتشر داء اليأس والإحباط في أرجاء المجتمع من حوله.

 

ومن الجهة الأخرى نجد مَنْ يقاوم، ويحاول الخروج من هذا الجوِّ القاتل، مَنْ يلجأ لوسائل شتى مختلفة، فنرى الذي يلجأ لربِّه يُصلِّي ويدعو ويُكثِر من تقرُّبه إليه، وهذا الذي يخرج لاستنشاق الهواء العليل على ساحل البحر أو التمتُّع بالألوان الزاهية وسط الحدائق والبساتين، وآخر من يمارس عادات أخرى كممارسة الرياضة أو التأمُّل أو التنفُّس العميق.

 

وهناك من يمسك بالورقة والقلم ويدوِّن كل ما بداخله، دون أن يعلم أحد بما هو فيه، فيكتب ويكتب ويكتب إلى أن يُنفس عن كل شيء يُشعِره بالإحباط حتى يشعُر بالراحة الكاملة.

 

ومهما كانت طريقة الخروج والتنفيس نراه بعدها يخرج للحياة بروح جديدة؛ روح مفعمة بالحيوية والتفاؤل، وكأنه وُلِد من جديد ولادةً جديدة منعشة؛ كبزوغ شمس جديدة ليوم جديد، شمس تنشر أشعَّتها الذهبية على العالم كله.

 

وبعد وصف كلتا الحالتين؛ تُرى أي الجهتين منهما أقوى؟! أيهما تشعرك بالرضا وبالسعادة؟! وأيهما تُشعرك بجمال الحياة؟!

 

أسمعك تقول الحالة الثانية أحلى وأجمل، وإن كان هذا صحيحًا، فلِمَ نقف مكتوفي الأيدي ولم نتقدم، ولم نخطُ خطوةً للأمام؟! لِمَ ما زلنا نعيش بدائرة لن يخرجنا منها غير أنفسنا بعد اللجوء للقوي الأقوى خالق كل شيء؟!

 

أخي القارئ، أختي القارئة، علينا أن ننهض، ونقاوم هذا الشعور عندما يشق صدورنا، ويختلج أرواحنا، علينا أن نقاومه بكلِّ ما أوتينا من قوة ولا نستسلم له، الضعيف فقط من يرى الاستسلام الحل الوحيد، فهل أنت ضعيف؟!

 

إذا تضايقنا واحترنا نلجأ إلى ربِّي وربِّك، ننهض، ونصلي ركعتين، نُناجيه، ونطلب منه كل ما نريد دون حرجٍ، سيجبر خواطرنا، ولن يخيب ظنُّنا أبدًا، وهذا الكلام وعْدٌ منه عز وجل، لا توقُّع ولا تخمين، فهو الذي قال في كتابه العزيز: ? وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ? [البقرة: 186].

 

بالقرب من الله مَنْ يكون منَّا ضعيفًا؟! فالله قويٌّ يحب الأقوياء، كما قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف))، علينا أن نقاوم ونكون أصدقاء لأنفسنا، ونصاحب ذواتنا، يجلس كلٌّ منا مع نفسه يحاورها، ويُجادلها، ويُخرج لها كلَّ ما بجعبته.

 

نمسك بورقة وقلم، ونخرج كل ما بقلوبنا، نفرغ محتواها، نكتب ونكتب بأي أسلوب وبأي لغة كانت، حينما ننتهي من كتابتنا ننظر ماذا كتبنا ونقرؤها، إن رأيناها مبهجة نحتفظ بها في دفترنا الخاص، وإن رأيناها مؤلمة فورًا نحرقها، نتخلَّص منها، ولا نجعل لها أثرًا، نكتب رسالة لشخص معين، نشكره نمدحه، ننقده، نكتب له ما شئنا، ثم نكتب أسماءنا بألقاب نحبُّها في خانة المرسل إليه، ونرسم بجانبه قلبًا أو شمسًا بأشعتها.

 

علينا جميعًا وقتما نشعُر بالإنحدار إلى قاع اليأس والإحباط أن نستفيق لما نحن مقبلين عليه، وقتها نستطيع أن نعيش وكأننا في ساحة منافسة مع الحياة؛ للحصول على السعادة المصحوبة برضا من الله، وحتى لا نقع فرائس ضعيفة في براثن مشاعر سلبية تقضي علينا وعلى وقتها، علينا أن ننهض، ونُوسِّع مداركنا، نُثقِّف أنفسنا في نواحي الحياة المختلفة، ولا نقف عند حدٍّ معين، نقرأ كتب عديدة، ونستنبط منها الرسائل المفيدة لنا، ونُدوِّنها بدفترنا؛ للرجوع إليها وقت الحاجة.

 

نصاحب الناجحين، هؤلاء الذين يتميَّزون بالتفاؤل والإيجابية، وبالإقدام والمثابرة، نتعلَّم منهم قيمًا ومبادئَ عظيمةً، وأسس النجاح والتميُّز، نتعلَّم منهم كل ما لَذَّ وطاب للعيش بحياة سعيدة متميِّزة، نتعلم منهم أيضًا طرق التفكير الصحيحة، وطرق التخطيط والإدارة.

 

دعونا نتعلم أن نقول كلمة (لا)، نقولها لكل مَنْ وكل ما يؤذينا، لكل من يجرحنا، نقول (لا) للمستحيل وللظروف التي تعيقنا عن تحقيق كل ما نتمنَّاه، دعونا نتعلَّم أن نقولها بكل جرأة وشجاعة دون خوفٍ أو تردُّد.

 

علينا أحبَّتي أن نسعى لتحقيق آمالنا وطموحاتنا التي إن استسلمنا للإحباط واليأس فلن يكون لها أي ملامح، علينا أن نتوكَّل على الله وحده، ولا نتوكَّل وننتظر معونةً من بشر؛ فربُّ البشر هو وحده مُدبِّر الأمور.

 

دعونا نتأمَّل قصص العظماء، وكيف استطاعوا أن يتغلبوا على كل ما أعاقهم عن تحقيق أهدافهم، لا أقصد العظماء فقط من رست بهم سفينة التاريخ على موانئ أعمالهم؛ ولكن أيضًا كل من استطاع أن يكسر سهام القنوط والإحباط، كل مَنْ لم يستسلم لضغوطات حياته، وحارب الإحباط والفشل بكل قوة وإصرار.

 

أخي الكريم، أختي الكريمة:

أبصر كل ما هو جميل داخلك، وانظر إليه كشعاع نور لبزوغ شمس حياة جديدة، ولا تتغافل عنه ولا تتجاهله، واصنع نفسك بنفسك، فأنت نفخة من روح الله تستطيع بالاستعانة به عز وجل اجتياز كل ما هو مستحيل، واعلم أنه لا يُقاس نجاح المرء بالموقع الذي يتبوَّؤهُ بيوم من الأيام، بقدر ما يتغلب على ما يقابله من صعاب، أطلق العنان لنفسك، وانطلق، ورفرف بجناحيك في سماء السعادة والتفاؤل، ارفع من معنوياتك وحالتك المزاجية، ردِّد دائمًا بداخلك: أنا أستطيع تجاوز الصعاب، مارس أبسط حقوقك وأنت في رضا وسعادة، تعلَّم كيف تصنع من عصير الليمون الحامض عصيرًا حلوًا مستساغًا.

 

أيها القُرَّاء الأعزَّاء، هيا نعمل بجد، ونتسلق سُلَّم النجاح خطوة خطوة، هيا نحب أنفسنا وأعمالنا، نبتكر كل جديد، نغتنم أوقاتنا، نحترم كل من نتعامل معهم مهما كانت مناصبهم، هيا نستغل كل فرصة للوصول إلى طموحاتنا وآمالنا؛ للوصول إلى المجد الذي لن يتحقَّق إلا بالجد والصبر، والاجتهاد.

لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله *** لن تبلغَ المجدَ حتى تلعق الصبرا


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook