تحري الصدق

الكاتب: المدير -
تحري الصدق
"تحري الصدق




على المسلم مجاهدة نفسه على تحري الصدق والتحلي به:

لأن الصدق يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً متفق عليه.

ولأن الصدق دليل الفضائل والكمال وعنوان الرقي والجمال، لا يستغنى عنه عالم ولا حاكم ولا قاض ولا تاجر ولا رجل ولا امرأة ولا صغير ولا كبير ما داموا جميعاً يعيشون في مجتمع مسلم، وما وقعت الأمة في الضنك والشقاء الذي تحياه الآن إلا يوم كفن الصدق ودفن.

ولأن الصدق أخو الإخلاص وسبب قبول الطاعات عند الله وعليه يترتب الأجر يوم القيامة، قال تعالى ? هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ? [المائدة: 119].

? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ? [التوبة: 119].

 

أنواع الصدق ومعانيه:

1- الصدق في النية: وهو ألا يكون هناك باعث على العمل إلا الله – وهذا رابط الصدق بالإخلاص – ولهذا يُقال لمن لم يخلص نيته لله إنه كاذب، كما وصف الله تعالى الثلاثة المرائين بالكذب وهم من هم عالم وشهيد وجواد، قال الله لكل منهم: كذبت، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. والحديث رواه مسلم.

 

2- الصدق في القول: وهو الصدق في الأخبار، والخبر إما أن يتعلق بالماضي فلا يخبر الإنسان عن الأشياء على خلاف ما هي عليه، وإما أن يتعلق بالمستقبل فإذا وعد بشيء وفّى بوعده وصدق في عهده.

قال صلى الله عليه وسلم: اضمنوا لي ستاً أضمن لكم الجنة... اصدقوا إذا حدثتم.. (رواه أحمد والحاكم والبيهقي وانظر صحيح الجامع)

الصدق في القول حتى ولو كنت مازحاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم بيت في الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحاً.. (رواه أبو داود وحسنه الألباني)

وقال صلى الله عليه وسلم: ويل للذي يُحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ثم ويل له (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني)

وقال تعالى ? وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ? [الرعد:54].

 

3- الصدق في العمل: وهو أن يُصدِّق العبد أقواله بأفعاله

بأن يجاهد نفسه في أن تكون سريرته وعلانيته واحدة، وألا تدل أعماله الظاهرة على شيء وفى باطنه شيء آخر

قال بعضهم: اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق، قيل وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع [1]

 

صدق أعرابي:

عن شداد بن الهاد أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال: أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوةٌ غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً فقسم وقسّم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قال: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا – وأشار إلى حلقه – بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتِى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا نعم، قال: صدق الله فصدقه الله، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ثم صلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك (رواه النسائي وصححه الألباني).

 

كيف يجاهد الإنسان نفسه على تحرى الصدق؟

1- استحضار مراقبة الله قال تعالى: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ? [المجادلة:7].

2- الخوف من النفاق: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها...إذا حدث كذب.. (متفق عليه).

3- مصاحبة الصاقين: قال تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ?.

4- الدعاء: ? وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ? [الإسراء:80].




[1] مدارج السالكين ج ص365.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook